جديد الإعلانات :

العنوان : الحث على إفشاء السلام (خطبة مكتوبة)

عدد الزيارات : 1706

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} فاتقوا الله عباد الله وهذبوا أنفسكم بالأخلاق الإسلامية التي شرعها الله لنا في كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم في سنته فإنها أحسن الأخلاق وأكملها وأهداها.

وفي مقدمة تلك الآداب الإسلامية الحميد الحرص على إفشاء السلام ونشره وإظهاره في مواطنه المشروعة.

فإن إفشاء السلام من أسباب تثبيت المحبة بين المؤمنين والمحبة في الله بين المؤمنين من أوثق عرى الإيمان والإيمان شرط دخول الجنة وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم  «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم.

كما أنه من أسباب دخول الجنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم «اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ لِيَ الْجَنَّةَ قَالَ: (عَلَيْكَ بحُسن الْكَلَامِ وَبَذْلِ السَّلَامِ) رواه ابن حبان في صحيحه.

كما أن إفشاء السلام من أسباب رفعة الأمة وعلوها وسلامتها قال صلى الله عليه وسلم ” أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَعْلُوا” رواه الطبراني وقال صلى الله عليه وسلم: “أَفْشُوا السَّلاَمَ تَسْلَمُوا” رواه البخاري في الأدب المفرد.

كما أن في إفشاء السلام وبذله تشبهاً بالسلف الصالح من أصحاب رسول الله فهذا ابن عمر رضي الله عنهما يقول : «إِنِّي كُنْتُ لَأَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسَلِّمَ، وَيُسَلَّمَ عَلَيَّ» رواه ابن أبي شيبة.

كما أن إفشاء السلام من علامات استكمال الإيمان كما قال عمار رضي الله عنه: “ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ” ذكره البخاري تعليقاً.

ولمن أفشى السلام نعيم خاص في الجنة فعن أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه عن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: “إنّ في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها مِن باطِنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله لِمَنْ أطعم الطعامْ، وأفشى السلامْ، وصلى بالليل والناسُ نيامْ”. رواه ابنُ حبان في “صحيحه”

فلنحرص معاشر المؤمنين على إفشاء السلام وبذله ونشره لنفوز بهذه الفضائل الجليلة الكريمة والمنافع العاجلة والآجلة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، ثم بعد أن سمعنا الأمر النبوي الكريم بإفشاء السلام وما يترتب عليه من الثواب الكبير والمصالح العاجلة والآجلة إليكم بعض المواطن التي يشرع فيها السلام

أولاً: أن تسلم على من لقيت ممن تعرف ومن لا تعرف. ففي الصحيحين أن رجلا سأل النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فقال أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

ثانيا: عند دخول منزلك أو منزل غيرك: قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}

ثالثاً ورابعاً: عند دخول المجلس وعند القيام منه: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلْيُسَلِّمْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ»

خامساً: عند اللقاء بعد التفرق اليسير: قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا» وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون، وهذه سنة قلّ من يعمل بها اليوم، فلنحرص على إحيائها ولا نمل أو نتثاقل عنها.

سادساً: عند دخول بيت خالٍ ليس فيه أحد فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ غَيْرَ الْمَسْكُونِ فَلْيَقُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. رواه البخاري في الأدب المفرد.

عباد الله: إن مما يؤسف له أن يزهد كثير من المسلمين في تحية الإسلام الطيبة المباركة فلا يسلمون، ومنهم من إذا سلمت عليه لا يرد عليك السلام لأنه لا يعرفك، ومنهم من يرد عليك بغير السلام الشرعي وإنما بعبارات أخرى مثل (هَلَا) و (مرحبا) ونحو ذلك.

فأفشوا السلام حتى يكون عادة مألوفة في مجتمعنا غير مستنكرة، ومن سلم عليكم فردوا عليه السلام بمثله أو بأحسن منه امتثالاً لقوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا وتجاوز عن ذنوبنا وسيئاتنا اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم هيء لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين، اللهم انصر جنودنا ورجال أمننا ، وأيدهم بتأييدك واحفظهم بحفظك واجزهم خير الجزاء على ما يقومون به من حماية أمننا وحدودنا ومقدساتنا يا سميع الدعاء. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

2 comments

  1. جزاك الله خير على هذه الموعظة

  2. جزاك الله خير على هذه الموعظة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *