جديد الإعلانات :

العنوان : الحث على الزواج والترغيب فيه

عدد الزيارات : 577
image_pdfimage_print

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإن من آيات الله عز وجل أن خلق للناس من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودة ورحمة ، ورزقهم من أزواجهم بنين وحفدة قال تعالى (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (النحل:72)

وقال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)  واقتضت حكمة الله أن يركب في طبيعة الذكر الميل للأنثى وفي طبيعة الأنثى الميل للذكر، و أن يجعل قيام مصالح كل طرف بالطرف الآخر حتى يتم قدره في بقاء الجنس البشري وتناسله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وحتى لا تخرج هذه الغريزة بالرجل أو المرأة عن حدود الفطرة وضع سبحانه وتعالى أحكاماً معينة تبين حدود العلاقة بين الطرفين، فحرم كل التقاء جنسي بين الرجل والمرأة إلا ما كان عن طريق العقد الشرعي، بالزواج ، أو ما كان عن ملك اليمن يقول سبحانه وتعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).

فالدين الإسلامي دين الفطرة دين الحنيفية السمحة، ومن أسرار سماحته ويسره أنه لا يصادم حاجة النفس البشرية، فالعباد خلق الله، والدين أمره، (ألا له الخلق والأمر) ولذا كان شرع الله متضمناً ما فيه مصلحة العباد في دنياهم وأخراهم.

كان الإسلام وسطاً، لم يتجاهل حاجة الإنسان الغريزية كما فعلت الرهبانية فحرمت الزواج على أتباعها، ولم تفرط إفراط الجاهلية والوثنية فأباحت المتع الجنسية دون حد أو قيد، ففي كلا المنهجين فساد كبير يلحق بالدين والنفس والمجتمع .

 الدعوة إلى النكاح في القرآن  : 

لقد دعا سبحانه وتعالى عباده إلى النكاح في مواطن عديدة من كتابه الكريم، فمن ذلك قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) الآية. وقوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم).وقوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وقوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات).

وقوله تعالى وهو يتحدث عن أنبيائه ورسله وهم قدوة البشرية ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية).

 الدعوة إلى النكاح في السنة النبوية  :

كذلك جاءت السنة النبوية مؤكدة لما جاء في القرآن الكريم من الحث على الزواج والترغيب فيه فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه. وفي هذا الحديث الحث الصريح على استحباب المبادرة إلى النكاح في أول العمر حين يبلغ المرء ذكراً أو أنثى مبلغ النكاح وكانت الفرصة متاحة والأسباب ميسرة.

وعلِم النبي صلى الله عليه وسلم  أن بعض شباب الصحابة هموا بالتبتل أي ترك الزواج تفرغاً للعبادة فغضب وخطب الناس وقال (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه. واستأذن عثمان بن مضعون النبي صلى الله عليه وسلم  في التبتل فأبى عليه متفق عليه. وعن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديداً ويقول: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) رواه أحمد.  وعن أبى أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ولا تكونوا كرهبانية النصارى) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

 دعوة السلف الصالح إلى النكاح  : 

وسار السلف الصالح على هذا المنهاج النبوي فكانوا يحثون أبناءهم وطلابهم على الزواج ويأمرونهم به فقد رأى عمر رضي الله عنه أبا الزوائد قد أبطأ عن الزواج فقال له (ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور)

ولقي عثمان عبد الله بن مسعود في منى فقال له: (يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك) متفق عليه.

وقال عبد الله بن عباس لسعيد بن جبير: (تزوج يا سعيد فإن خير رجال هذه الأمة أكثرهم نساءً).

وقال ابن مسعود: (لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوماً ، لي فيهن طول النكاح ، لتزوجت مخافة الفتنة) أخرجه سعيد بن منصور في سننه.

والمعنى: لو عَلِمَ أنه لم يبق من عمره إلا عشرة أيام فقط وهو قادر على الزواج لتزوج خشية الفتنة.

 من فوائد النكاح وثمراته : 

1-  هو الطريق الصحيح مع ملك اليمين لحفظ النوع البشري ، وسلامته من الفناء والانقراض.

2-  أن به تحصل كثرة الأمة وزيادة عددها، وهذا مطلب شرعي إذ هو من أسباب قوتها وهيبة الأمم لها مع العناية بحسن التربية والتعليم ،كما أن بكثرة الأمة تحصل مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء والأمم يوم القيامة حيث يكون أكثرهم تابعاً.

3-  النكاح وسيلة عظيمة النفع لغض البصر، وحفظه ولا يخفى ما في إطلاق البصر من الآثار السيئة إذ هو سبب في عذاب النفس ، وتشوش القلب ، كما أنه من أبرز أسباب وقوع الفواحش. كما أن في غض البصر راحة القلب وسكينة النفس وذوق حلاوة الإيمان.

4-  تحصين الفرج، ووقايته من الفواحش ، إذ يجد المرء ما يقضي به وطره في الحلال الطيب المباح.

5-  وقاية المجتمع من آفات الفواحش، كالزنا واللواط ، والتخفيف منها بنسبة كبيرة .

6-  وقاية الأفراد والمجتمعات من الأمراض المهلكة التي يسلطها الله على من يشاء من عباده إذا تمادوا في الفواحش، كأمراض الإيدز ، والزهري ، والهربس، والسيلان وغيرها مما لا يعلمه إلا الله مما هو مصداق قوله صلى الله عليه وسلم (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم) رواه ابن ماجه والبيهقي.

7-  مصلحة الرجل حيث يجد من يعتني به، ويهيئ له طعامه وشرابه وفراشه، ويربي ولده، ويحفظ ماله، ويؤنس وحشته.

8-  مصلحة المرأة حيث تجد من يسعى عليها، ويؤنسها، ويقوم برعايتها في النفقة والدواء، والمسكن وكل ما تحتاجه من ضرورات الحياة وحاجياتها، ويصونها عن مباشرة ذلك بنفسها مما يعرضها لكثير من الأذى الجسدي والنفسي.

9-  التعاون على تربية الأبناء وتنشئتهم النشأة الصالحة، إذ لا يمكن لأحد الأبوين القيام بها بمفرده إلا مع وجود خلل كبير، وبقاء ثغرات لا يمكن سدها بمعزل عن الآخر.

10-  حصول الأجر والثواب، ففي البضع صدقة، وفي النفقة على الأهل أجر،  وطاعة المرأة لزوجها والقيام بخدمته باب من أبواب الجنة

وختاماً:

فالنصيحة لكل شاب أن يبادر إلى الزواج وأن لا يتأخر عنه لشيء من الأعذار الواهية كرغبته في البقاء حراً طليقاً غير مقيد بقيود الحياة الزوجية والأسرية كما يقال، أو بداعي التقليد لصحبته الذين يقضي معهم غالب يومه وليلته.

وكذا النصيحة أن تبادر الفتاة إلى الزواج متى تقدم لها الكفؤ المناسب وأن لا ترده بداعي حب إكمال الدراسة أو التفرغ لطلب العلم أو كون أختها الأكبر منها لم تتزوج ونحو ذلك من الأسباب والأعذار.

هذا وأسأل الله تعالى أن يأخذ بقلوب شبابنا وفتياتنا لما فيه صلاح أحوالهم، وأن يرزق كلا منهم الزوج الصالح والذرية الطيبة إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

علي بن يحيى الحدادي

إمام وخطيب جامع

عائشة بنت أبي بكر بالرياض

ayhayh999@gmail.com

image_pdfimage_print

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *