جديد الإعلانات :

العنوان : الحث على الصلوات الخمس وصلاتي الفجر والعصر خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1881

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى فرض على العباد في اليوم والليلة خمس صلوات، وخصها بالمكانة والمنزلة التي لم يعطها لشيء بعد التوحيد من العبادات.

فهي عمود الدين وثانية أركان الإسلام وأحد الحدود الفاصلة بين الكفر والإيمان، من حافظ عليها كانت له نورا ونجاة وبرهانا يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا نجاة ولا برهان وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف.

ومن براهين هذه الحقائق قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه ” أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ ” فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ” رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ” رواه أحمد. وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «بني الإسلام على خمسة، على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج» متفق عليه.

وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» أخرجه مسلم. وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» رواه الترمذي.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: ” مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ” رواه أحمد.

ولعظم شأن الصلاة عند الله فقد أمر عباده أن يقيموها في الحضر والسفر والأمن والخوف والصحة والمرض، وأسقط عن عباده في حال الأعذار كثيراً من أحكامها في سبيل أن تؤدى ولا تترك فيصليها الخائف ماشياً أو راكباً. إلى القبلة أو إلى غيرها. ومن لم يستطع أن يصليها قائما صلاها قاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب فإن لم يستطع فمستلقياً، ومن عجز عن الوضوء تيمم، فإن لم يستطع صلاها بلا تيمم. ومن لم يجد ما يستر به عورته صلى على حالته ولو عارياً.

ولعظم شأن الصلاة رتّب الله على المحافظة عليها الأجور العظيمة وبوّأ أهلها المنزلة الرفيعة، فوعد المحافظين على الصلاة بمغفرة ذنوبهم وتكفير سيئاتهم كما في قوله صلى الله عليه وسلم «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» متفق عليه.

ووعدهم أيضا مع محو الخطايا برفعة الدرجات فقال صلى الله عليه وسلم  «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا بلى يا رسول الله قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» رواه مسلم.

ومن بركات الصلاة أن من دخل النار من الموحدين دخولاً مؤقتاً بالذنوب والمعاصي فإن النار لا تحرق منهم مواضع السجود كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “حرّم اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ” متفق عليه.

جعلني الله وإياكم من المحافظين على الصلوات الخمس كما أمر الله وجنبني وإياكم إضاعتها والسهو عنها والتفريط فيها.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فإن الصلواتِ الخمسَ كلَّها عظيمةُ الشأن جليلة القدر ولكنّ الله بعلمه وحكمته وفضله يخص ما يشاء بما يشاء من الفضل ومن ذلك أنه فضّل صلاتي الفجر والعصر على غيرها من الصلوات المفروضة بمزيد من الفضل والقدر والمكانة والاهتمام فمن فضائل المحافظة عليهما أنهما سبب في دخول الجنان، والفوز بلذة النظر إلى وجه ربنا ذي الإجلال والإكرام قال صلى الله عليه وسلم «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ} متفق عليه.

كما أنهما صلاتان تجتمع فيهما الملائكة فيشهدون لمن صلاهما عند ربهم كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون ”

ومن حافظ عليهما لم يدخل النار وكان من أهل الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم ” من صلى البَردين دخل الجنة” متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم ” لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها” رواه مسلم.

كما أن صلاة العصر فُضّلت على غيرها بأنها الصلاة الوسطى التي قال الله فيها {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا» متفق عليه.

ولعظم الأجر والثواب في أداء صلاة العصر كان تضييعها خسارة عظيمة وحرماناً كبيراً حتى قال صلى الله عليه وسلم «الذي تفوته صلاة العصر، كأنما وُتِر أهله وماله» أي أن المصيبة بتفويت صلاة العصر حتى يخرج وقتها كالمصيبة بفقد المال والأهل. فليحذر المسلم من تضييعها كما يحذر من خسارته لأهله وماله.

عباد الله: إن كثيراً من الناس يفرط في هاتين الصلاتين بسبب النوم أو إرهاق العمل وليس ذلك بعذر في تضييعها والتفريط فيها، فلنأخذ أنفسنا بالحزم والجد وتهيئة الأسباب المعينة لنا على صلاتها في وقتها وصلاتها في الجماعة. ومن يستعن بالله يعنه الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يجاهد نفسه في ذات الله يسر الله له أسباب الطاعة وزاده هدى وتوفيقا.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم أمّن أوطاننا وأصلح سلطاننا، اللهم احفظ حدودنا وانصر جنودنا. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *