جديد الإعلانات :

العنوان : الحديث الأول : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين

عدد الزيارات : 704
image_pdfimage_print

عن معاوية رضي الله عنه قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».

التعريف براوي الحديث:

معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية الأموي أبو عبد الرحمن الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين ع

فضله والتحذير من سبه رضي الله عنه:

قال محمد بن يحي بن سعيد: سئل ابن المبارك عن معاوية، فقال: ما أقول في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده فقال خلفه: ربنا ولك الحمد، فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز: وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وغيره: سئل المعافي بن عمران: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فغضب وقال للسائل أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحى الله: وقال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي: معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، “فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه”، وقال الميموني: قال لي أحمد بن حنبل يا أيا الحسن: “إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام”، وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل تنقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي؟ فقال: إنه لم يجتريء عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحداً من الصحابة إلا وله داخلة سوء.

وتطبيقا لكلام السلف الصالح فإنه يجب الحذر من كتب وفكر ومنهج ذلك الشخص الذي قال عن معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما (وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك على أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح) لأنه سبهما في سطر واحد بست شتائم وأوصاف قبيحة. والساب الطاعن بهذه الكلمات السيئة هو سيد قطب في كتابه (كتب وشخصيات ص 242).

معاني المفردات:

يفقهه في الدين: أي يفهمه ويعلمه أحكام الدين ويرزقه العمل بها.

وإنما أنا قاسم: قيل للمال وقيل للعلم ، واللفظ يحتمل الأمرين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم بتعليم العلم وقسمة المال.

والله يعطي: أي هو الرازق حقيقة والمخلوق إنما هو سبب في وصول الرزق إلى صاحبه.

ولا تزال هذه الأمة: أي طائفة من هذه الأمة لأن النصوص الصحيحة دلت على أن الأمة لا تكون كلها على الحق بل لا بد أن يوجد فيها من يضل عن الحق.

قائمة على أمر الله: أي متمسكة بالكتاب والسنة.

حتى يأتي أمر الله: أي حتى تخرج الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين قبيل قيام الساعة.

فقه الحديث وفوائده:

  1. فضل الفقه في الدين ، لأنه علامة على إرادة الله بعبده الخير الكثير. وذلك أن الله تعالى خلقنا للعبادة فقال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وأمرنا بها فقال سبحانه (يا أيها الناس اعبدوا بكم) ولا يمكن تحقيق هذه الغاية ولا امتثال الأمر إلا بالفقه في الدين حتى يعرف العبد ما العبادة التي أمره بها وما صفتها وما شروط صحتها وقبولها حتى يؤديها على الوجه الصحيح.
  2. الأساس في الفقه في الدين هو علم التوحيد الذي يحصل به إفراد الله بالعبادة والبراءة من عبادة ما سواه، لأن العبادة لا تصح مع الشرك قال تعالى (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) ثم يشمل بعد ذلك العلم بأحكام الدين المتعلقة بمسائل العقيدة وبعلم الحديث والتفسير وفقه العبادات والمعاملات كأحكام التجارة والنكاح وغير ذلك.
  3. الترغيب في بذل الجد والاجتهاد في طلب العلم الشرعي حتى يظفر العبد بالخيرية التي اختص الله بها الفقهاء في دينه لأن طلب العلم علامة على إرادة الله بعبده الخير، و لأن العلم لا ينال إلا بالتعلم والدراسة ومجالسة العلماء ومذاكرة الزملاء. قال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً) وقال صلى الله عليه وسلم ” إنما العلم بالتعلم” أخرجه الخطيب وحسنه الألباني وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُولَدُ عَالِمًا، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» مصنف ابن أبي شيبة (5/ 284)
  4. أن الفقه في الدين لا ينتفع به المتعلم حتى يعمل به أما إذا تفقه في الدين ولم يعمل به كأن يتعلم للرياء أو للدنيا أو لا يخالف عمله علمه بحيث يتهاون في الواجبات ويفعل المحرمات فهذا  الفقه في حقه شر ووبال لأنه يكون حجة عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (والقرآن حجة لك أو عليك) رواه مسلم.
  5. البشارة ببقاء طائفة على الحق متمسكة بالقرآن والسنة خالية من البدع والمحدثات في الدين وأنه مما كثر الشر وكثرت الفرق فإن هذه الطائفة لا ينقطع وجودها من الأرض والحمد لله حتى يأتي أمر الله. ومن هنا يعلم بطلان يحكم على البشرية جمعاء بالردة أو من يصف هذا العصر بأنه كله عصر جاهلي. أو يقول (هلك الناس كلهم) أو نحو ذلك من العبارات الدالة على العموم.
  6. هذه الطائفة القائمة بأمر الله هم الصحابة ثم من اتبعهم واقتدى بهم لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الفرقة الناجية قال (هي الجماعة) وفي الحديث الآخر قال (ما أنا عليه واصحابي). قال البخاري (هم أهل العلم بالآثار) وقال أحمد (إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم) يعنون بذلك أنهم العلماء بالسنة المتمسكون بها الداعون إليها ومن اتبعهم وسلك مسلكهم وإن لم يكن من أهل العلم بالحديث.
  7. على طالب العلم خاصة والمسلم عامة أن يحذر من الفرق والجماعات المخالفة للسنة في القديم والحديث ومنها في العصر الحديث:

أ- الجماعات السياسية التي تسلك مسلك الخوارج في الخروج على ولاة الأمور وتكفير المسلمين واستحلال دمائهم كتنظيم القاعدة وداعش وجماعة الإخوان وأمثالهم.

ب- الجماعات الدعوية التي تدين بدين الصوفية كجماعة التبليغ التي أسسها الصوفية في الهند ويأخذون البيعة على أربع طرق صوفية هي (الجشتية والقادريّة والنّقشبنديّة والسّهرورديّة). وفي كتابهم الرئيس (تبليغي نصاب) تجد أنواعاً كثيرة من البدع كدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (ص146) والغلو في الأولياء كقولهم إن الكعبة تزور بعض الناس لمكانتهم العلية (ص11) وغير ذلك من المنكرات والبدع.

والدافع لهذا التنبيه هو أن بعض الشباب لحبه الخير قد يلتحق بهذه الجماعات رغبة فيما عندها من الخير حسب حسن ظنه لكنه في ميزان الكتاب والسنة وحسب نقد العلماء الثقات الذين درسوها وعرفوا حقيقتها مخالفة للكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح والله المستعان.

image_pdfimage_print

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *