جديد الإعلانات :

العنوان : تذكير الشباب بواجب السمع والطاعة لولاة الأمور

عدد الزيارات : 204

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإن حب الأوطان غريزة في النفس البشرية إذ طبع الإنسان على حب الأرض التي ينشأ ويترعرع فيها حتى ولو كانت تلك الأرض مقفرة تنعدم فيها أسباب الرفاهية والرخاء كما  عبر عن ذلك أحد شعراء العرب بقوله :

وكنا ألفناها ولم تك مألفاً _ وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن.

وقد تؤلف الأرض التي لم يطب بها _ هواء ولا ماء ولكنها وطن.

وإذا كان وطنك هو المملكة العربية السعودية فإن أسباب محبته والولاء له أكثر وأعظم وأشد من أسباب حب الناس لأوطانهم فنحبه الحب الطبيعي لكونه وطننا ومحل مربانا ونشئتنا، ونحبه حباً دينيا ً لأنه وطن الإسلام والحرمين ولأنه البلد الذي يقوم على التوحيد وإفراد الله بالعبادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصرة لقضايا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

ولهذا يحب السعودية هذا النوع من الحب من ليس من أبنائه من المنصفين المحبين للتوحيد والسنة.

وإذا كان الحديث عن سمات الشخصية السعودية فإن أبرز هذه السمات أنها شخصية تؤمن بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وتدين بعقيدة السلف الصالح لأن الفرد فيها يتلقن هذه المبادئ من نعومة أظفاره فالمجتمع الذي يعيش فيه والبيئة التي يتربى فيها تقوم على هذه الأسس فالعبادة لله وحدة والعقيدة هي عقيدة السلف الصالح.

ومن هذا المنطلق التربوي ينشأ على الولاء لوطنه وولاة أمره لأنه بحكم إيمانه يقبل كتاب الله تعالى فكما يخضع لأحكام القرآن والسنة في أبواب الطهارة والصلاة والزكاة فكذلك يخضع لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم في أبواب السمع والطاعة لولاة الأمور. فالذي قال لعباده (يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) هو الذي قال (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) والذي قال في الصلاة (تحريمها التكبير) أي يدخل فيها بتكبيرة الإحرام هو الذي قال (اسمع وأطع) وغير ذلك من الأحاديث في هذا الباب.

فالمسلم يقبل كل ما جاء في كتاب الله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فهمها الفهم الصحيح الموافق لفهم السلف. أما أهل الأهواء فيأخذون منهما ما يوافق هواهم ويردون ما خالف هواهم.

إن مبدأ السمع والطاعة لولاة الأمور والولاء لهم بالدعاء والنصح والتعاون على البر والتقوى وامتثال ما يأمرون به في غير معصية الله هو مبدأ شرعي يلتزم به المسلم تديناً لله سواء أعطاه الحاكم من الدنيا شيئاً أو لم يعطه.

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]

وأولوا الأمر هنا يشمل الأمير العادل والظالم والبر والفاجر ما دام  مسلماً كما نص على ذلك أئمة السلف الصالح.

وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفق عليه.

ولاحظ قوله في الحديث (وأثرة علينا) أي نسمع ونطيع ولو استأثر بالحظوظ الدنيوية عنا.

و يؤكد هذا المعنى بصورة واضحة جلية ما ثبت في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: ثم قال: “وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ” الحديث.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (35/16-17) :”فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد ؛ وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله . ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم ؛ وإن منعوه عصاهم : فما له في الآخرة من خلاق”.

وهذا المنهج هو وصية كبار الصحابة لصغار الصحابة وهي وصية الصحابة للتابعين لهم بإحسان وهي وصية سلف الأمة للأمة جيلاً بعد جيل يقول أنس بن مالك رضي الله عنه نَهَانَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ، وَلَا تَغِشُّوهُمْ، وَلَا تَبْغَضُوهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ» أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (2/488).

فعلينا الاستمساك بهذه الوصية وبهذه العقيدة ولنبذل الجهد في بيان هذه الحقائق للناس فقد دخل مفهوم السمع والطاعة كثير من الغبش والتلبيس وواجب طلبة العلم ولا سيما من ابناء الكليات الشرعية أن يجتهدوا في هذا الجانب وأن يستغلوا وسائل الإعلام والتواصل لتصحيح الأفكار والرد على الشبهات وتذكير الناس بهذا الحق الشرعي الذي تعود ثمرته على الفرد والمجتمع وينتفع به المسلم في دنياه وآخرته والله أعلم. والحمد لله رب العالمين.

ألقيت في القاعة الكبرى بكلية أصول الدين ظهر الاثنين 13 محرم 1439هـ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *