جديد الإعلانات :

العنوان : تعقيب على سؤال حول دعوة لوط عليه السلام

عدد الزيارات : 166
image_pdfimage_print

تعقيب على سؤال حول دعوة لوط عليه السلام
وجه سؤال لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله يقول فيه السائل: (أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة ، يقول : قد جاء في القرآن ذكر دعوة الرسل – عليهم الصلاة والسلام – لأقوامهم ، فكان أول ما يبدأ به هؤلاء الرسل يدعون قومهم لعبادة الله عز وجل ، فيقول الله – عز وجل – على لسانهم أنهم يقولون : (( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) إلا أن لوطا – عليه السلام – ما جاء في دعوته أنه بدأ قومه بالدعوة إلى توحيد الله وعبادته ، والسؤال : ما هو الحكمة في ذلك ؟؟)
وقد أجاب الشيخ حفظه الله بما حاصله: أنه ما جاء في دعوته أنه قال لهم اعبدوا الله فهذا يدل أنهم استحلوا هذه الجريمة واستباحوها وهذا كاف في كفرهم.

أقول:
قد تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وقال تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) وقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) فهذه نصوص صريحة في دعوة الرسل إلى التوحيد والتحذير من الشرك في العبادة ولوط من جملة الرسل قال تعالى (وإن لوطاً لمن المرسلين).
فهذا الاستشكال يصح لو جاء النفي بأنه لم ينه عن الشرك في العبادة وإنما اقتصر في دعوته على النهي عن الفاحشة أو التصريح بأنه لم يبتدئهم بذلك.
غاية ما في الأمر عدم الذكر _ لو سلم به  _ وعدم الذكر لا يدل على العدم.   وقد نص جمع من المفسرين على دعوة لوط قومه إلى التوحيد ونهيه لهم عن الشرك مع نهيه لهم عن الفاحشه بناء على فهمهم للآيات التي جاءت في شأن دعوة لوط عليه السلام:
1- قال القرطبي في تفسير قوله تعالى (بل أنتم قوم مسرفون) قال : ( بل أنتم قوم مسرفون ” نظيره ” بل أنتم قوم عادون  ” في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة) .
2- و قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)
(فدعاهم إلى الله، عز وجل، أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم، ونهاهم عن معصية الله، وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم، مما لم يسبقهم الخلائق إلى فعله، من إتيان الذكْران دون الإناث) اهـ
3- وقال ابن سعدي: (و)اذكر عبدنا ( لُوطًا ) عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة اللّه وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين. اهـ
وقال أيضاً: ( فأرسل اللّه لوطا إلى قومه، وكانوا مع شركهم، قد جمعوا بين فعل الفاحشة في الذكور، وتقطيع السبيل، وفشو المنكرات في مجالسهم، فنصحهم لوط عن هذه الأمور، وبيَّن لهم قبائحها في نفسها، وما تئول إليه من العقوبة البليغة، فلم يرعووا ولم يذكروا) اهـ
4- وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن قرر أن الله لم يخلق الخلق إلا لعبادته قال ( قد جاء النص مفصلاً في حق كل أمة على حدة ، منها في قوم نوح عليه السلام وقال تعالى : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 105 – 108 ] وفي قوم عاد قال تعالى : { كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 123 – 126 ] وفي قوم لوط : { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 160 – 163 ] ، وفي قوم شعيب ، وفي قوم شعيب ، قوله تعالى : { كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 176 – 179 ] . فكل نبي يدعو قومه إلى التقوى) اهـ
هذه إضافة أحببت أن أضيفها إلى جواب شيخنا حفظه الله وبارك لنا في علمه، وهي وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ والله أعلم.

image_pdfimage_print

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *