جديد الإعلانات :

العنوان : حديث (الطهور شطر الإيمان) خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1668

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله واستكثروا من فعل الخيرات فإن الله تعالى فتح لنا أبوابها ويسر لنا سبلها حتى نستكثر منها فترجح كفة الحسنات على السيئات فنكون من المفلحين قال تعالى {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}
وإن من أبواب الخير ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ – أَوْ تَمْلَأُ – مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»
فهذه خصال ميسورة تملأ ميزان العبد بالحسنات العظيمة التي لا يعلم مقدارها إلا من يحصيها ويثيب عليها جلّ وعلا.
فأولها الطهارة وذلك بالوضوء والاغتسال وبالتيمم عند تعذر استعمال الماء وبالتنزه من أثار البول والغائط بالاستنجاء والاستجمار وبتطهير الثياب والملابس من النجاسات.
فإن التطهر كما شرع الله هو شطر الإيمان ونصفه فأحسنوا التطهر وأسبغوه كما أمر الله ورسوله ولا يمنعنكم البرد أو الحر أو العجلة من إتمامه فقد قال صلى الله عليه وسلم فيمن ترك عقبه لم يصله الماء في الوضوء (ويل للأعقاب من النار).
والخصلة الثانية قول (الحمد لله) فإن هذه الكلمة الموجزة تملأ ميزان العبد بالحسنات مع عظم الميزان حتى إن كفته الواحدة تسع السموات والأرض.
والخصلة الثالثة قول العبد (سبحان الله والحمد لله) فإنهما تملأن ما بين السماء والأرض من الحسنات. ومعنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من صفات النقص، ومعنى الحمد إثبات صفات الكمال والجلال لله عزّ وجل.
فكيف يرضى المسلم العاقل الحريص على مصلحة نفسه أن يظل صامتاً أو متكلماً بما لا نفع فيه أو متكلماً بإثم وهو يمكنه أن يستغل تلك الدقائق في الفوز بتلك الأرباح العظيمة والمكاسب الثمينة لو تحرك لسانه بحمد الله وتسبيحه والثناء عليه.
الخصلة الرابعة: الصلاة وهي نوعان فرض ونفل فالفرائض الخمس ركن من أركان الإسلام وتركها كفر كما صح في الحديث والمحافظة عليها نور ونجاة وبرهان يوم القيامة وتطهير للعبد من السيئات والذنوب حتى جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمثابة النهر الذي يغتسل فيه الإنسان في اليوم خمس مرات فلا يبقى من اوساخه شيء.
والنوع الثاني النوافل وهي أنواع متعددة منها السنن الرواتب ومنها الوتر ومنها قيام الليل ومنها صلاة الضحى ومنها التطوعات المطلقة، والصلاة من أعظم أبواب الخير وأوسعها فاستكثروا منها ليلاً ونهاراً إلا في أوقات النهي وذلك من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وقبيل دخول وقت الظهر.
الخصلة الخامسة: بذل الصدقات للفقراء والمساكين ولو بالقليل فإن الصدقة تطفئ غضب الرب ويستظل بها العبد يوم القيامة يوم تدنو الشمس من الرؤوس في ارض ليس فيها شجر ولا حجر ولا جدار ولا جبل ليس فيها ما تستظل بظله بل هي قاع صفصف أملس ليس عليه شيء.
الخصلة السادسة: التحلي بالصبر والاستعانة به على مصالح الدنيا والآخرة كما قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } فالصبر يكون على فعل الطاعات وعلى ترك المنكرات وعند نزول المقادير المؤلمات. فمن صبر ابتغاء مرضات الله ضاعف الله أجره بغير عد ولا حساب كما قال تعالى {قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
الخصلة السابعة: تلاوة القرآن وتدبره والعمل به ففي تلاوة القرآن من الأجور والحسنات ما لا يعلمه إلا الله حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسن والحسنة بعشر أمثالها وكلما حسن إيمان العبد كانت المضاعفة أكثر.
وليس كل المقصود من القرآن هو تلاوته باللسان فقط بل التلاوة أحد المقاصد وإلا فالمقصود الأعظم منه بعد الإيمان به هو تدبره وتفهمه والعمل بما فيه. دون غلو ولا تفريط. فمن قام بذلك كان القرآن حجة له ومن فرّط وأهمل كان القرآن حجة عليه والله المستعان.
جعلني الله وإياكم من المسارعين إلى الخيرات وترك المنكرات المستغلين أعمارهم وأوقاتهم بالأعمال الصالحات.
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله عَلَى إحسانِه، والشّكرُ لَه على توفِيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشَأنه، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
أما بعد: فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أوصى بتلك الخصال من الخير نبه الأمة إلى أن كل واحد منا يعمل في هذه الدنيا ولكن الأعمال تختلف فمن الناس من يعمل عملاً صالحاً فيبيعُ نفسه من الله بالإيمان والعمل الصالح فيعتقُ رقبته من النار ويفوزُ بالجنة ومن الناس من يعمل عملاً خبيثاً فيبيعُ نفسه من الشيطان فيخسرُ الجنة ويخزى في جهنم والعياذ بالله.
فهما تجارتان لا ثالث لهما تجارة رابحة مآل صاحبها إلى الجنة وتجارة خاسرة مآل صحابها الى النار.
جعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه وأن يستعملنا في طاعته والعمل بما يرضيه إنه سميع مجيب الدعاء.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين الله اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا
اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك واجعل عملهم في رضاك يا رب العالمين.
اللهم ألف بين المسلمين واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *