جديد الإعلانات :

العنوان : سياق حديث أم زرع وشرح مفرداته الغريبة

عدد الزيارات : 651

عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: ” جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.

قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل (1).

قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره (2).

قالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق (3).

قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة (4).

قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد (5).

قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث (6).

قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك (7).

قالت الثامنة: زوجي: المس مس أرنب والريح ريح زرنب (8).

قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد (9).

قالت العاشرة: زوجي مالك. وما مالك مالك؟! خير من ذلك. له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك (10).

قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟! أناس من حلي أذني (11). وملأ من شحم عضدي. وبجحني فبجحت إلى نفسي (12). وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق. فعنده أقول فلا أقبح وأرقد فأتصبح وأشرب  فأتقنح (13).

أم أبي زرع فما أم أبي زرع؟! عكومها رداح وبيتها فساح (14).

ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟! مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة (15).

بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟! طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها (16).

جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟

لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنفث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً (17).

قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض (18) فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين (19) فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلاً سرياً ركب شرياً وأخذ خطياً وأراح علي نعماً ثرياً وأعطاني من كل رائحة زوجاً وقال: كلي أم زرع وميري أهلك (20). قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنيةِ أبي زرع.

قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. متفق عليه واللفظ للبخاري (21)

————————-

1- قولها : (زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل وعر ، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل ) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح : المراد بالغث المهزول.

وقولها : ( على رأس جبل وعر ) أي صعب الوصول إليه . فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه: منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن ، ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء ، ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة . هكذا فسره الجمهور . وقال الخطابي: قولها: ( على رأس جبل ) أي يترفع ، ويتكبر ، ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرا أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق . قالوا : وقولها : ( ولا سمين فينتقل ) أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه ، بل يتركوه رغبة عنه لرداءته . قال الخطابي : ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها. يقال : أنقلت الشيء بمعنى نقلته .

2- ( لا أبث خبره ) أي لا أنشره وأشيعه ( إني أخاف أن لا أذره ) فيه تأويلان أحدهما لابن السكيت وغيره: أن الهاء عائدة على خبره ، فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته .

والثانية أن الهاء عائدة على الزوج ، وتكون ( لا ) زائدة كما في قوله تعالى ( ما منعك أن لا تسجد) ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره .

وأما ( عجره وبجره ) فالمراد بهما عيوبه ، وقال الخطابي وغيره : أرادت بهما عيوبه الباطنة ، وأسراره الكامنة قالوا : وأصل العجر أن يعتقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد ، والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة ، واحدتها بجرة ، ومنه قيل : رجل أبجر إذا كان ناتئ السرة عظيمها ، ويقال أيضا : رجل أبجر إذا كان عظيم البطن ، وامرأة بجراء والجمع بجر . وقال الهروي : قال ابن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر ، فإن كانت في السرة فهي بجرة .

3- العشنق بعين مهملة مفتوحة ثم شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ثم قاف ، وهو الطويل ، ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع ، فإن ذكرت عيوبه طلقني ، وإن سكت عنها علقني ، فتركني لا عزباء ولا مزوجة .

4-  هذا مدح بليغ ، ومعناه ليس فيه أذى ، بل هو راحة ولذاذة عيش ، كليل تهامة لذيذ معتدل ، ليس فيه حر ، ولا برد مفرط ، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ، ولا يسأمني ويمل صحبتي .

5- هذا أيضا مدح بليغ ، فقولها : فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي ، وشبهته بالفهد لكثرة نومه ، يقال : أنوم من فهد ، وهو معنى قولها ( : ولا يسأل عما عهد ) أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه ، وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين ، وهو وصف له بالشجاعة ، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد ، يقال : أسد واستأسد . قال القاضي : وقال ابن أبي أويس : معنى فهد إذا دخل البيت وثب علي وثوب الفهد فكأنها تريد ضربها ، والمبادرة بجماعها ، والصحيح المشهور التفسير الأول.

6 – قال العلماء : ( اللف ) في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيء . والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء ، مأخوذ من الشفافة بضم الشين ، وهي ما بقي في الإناء من الشراب ، فإذا شربها قيل : اشتفها ، وتشافها.

وقولها : ( ولا يولج الكف ليعلم البث ) قال أبو عبيد : أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به ، لأن البث الحزن ، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها ، فوصفته بالمروءة وكرم الخلق . وقال الهروي : قال ابن الأعرابي : هذا ذم له ، أرادت : وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ، ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته . قال: ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها.

وقال آخرون : أرادت أنه لا يفتقد أموري ومصالحي . قال ابن الأنباري : رد ابن قتيبة على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف ، وقال : كيف تمدحه بهذا ، وقد ذمته في صدر الكلام ؟ قال ابن الأنباري : ولا رد على أبي عبيد ، لأن النسوة تعاقدن ألا يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن ، فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفتها ، ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذكرتها ، ومنهن من كانت أوصافه فيها حسن وقبيح فذكرتهما . وإلى قول ابن الأعرابي وابن قتيبة ذهب الخطابي وغيره واختاره القاضي عياض .

7- هكذا وقع في هذه الرواية ( غياياء ) بالغين المعجمة ، أو ( عياياء ) بالمهملة ، وفي أكثر الروايات بالمعجمة ، وأنكر أبو عبيد وغيره المعجمة ، وقالوا : الصواب المهملة ، وهو الذي لا يلقح ، وقيل : هو العنين الذي تعيبه مباضعة النساء ، ويعجز عنها . وقال القاضي وغيره : غياياء بالمعجمة صحيح ، وهو مأخوذ من الغياية ، وهي الظلمة ، وكل ما أظل الشخص ، ومعناه لا يهتدي إلى سلك ، أو أنها وصفته بثقل الروح ، وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه ، أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره ، أو يكون غياياء من الغي ، وهو الانهماك في الشر ، أو من الغي الذي هو الخيبة . قال الله تعالى : {فسوف يلقون غيا} وأما ( طباقاء ) فمعناه المطبقة عليه أموره حمقا ، وقيل : الذي يعجز عن الكلام ، فتنطبق شفتاه ، وقيل : هو العيي الأحمق الفدم . وقولها : ( شجك ) أي جرحك في الرأس ، فالشجاج جراحات الرأس ، والجراح فيه وفي الجسد . وقولها (فلك) الفل الكسر والضرب . ومعناه أنها معه بين شج رأس ، وضرب ، وكسر عضو ، أو جمع بينهما . وقيل : المراد بالفل هنا الخصومة وقولها : (كل داء له داء) أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه .

8- الزرنب نوع من الطيب معروف. قيل : أرادت طيب ريح جسده ، وقيل : طيب ثيابه في الناس وقيل : لين خلقه وحسن عشرته . والمس مس أرنب صريح في لين الجانب، وكرم الخلق .

9 – هكذا هو في النسخ ( النادي ) بالياء ، وهو الفصيح في العربية ، لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم السجع . قال العلماء : معنى رفيع العماد وصفه بالشرف ، وسناء الذكر . وأصل العماد عماد البيت ، وجمعه عمد ، وهي العيدان التي تعمد بها البيوت ، أي بيته في الحسب رفيع في قومه . وقيل : إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه ، وهكذا بيوت الأجواد.

وقولها : طويل النجاد بكسر النون تصفه بطول القامة ، والنجاد حمائل السيف ، فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه ، والعرب تمدح بذلك .

قولها : ( عظيم الرماد ) تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز ، فيكثر وقوده ، فيكثر رماده . وقيل : لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان ، والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ، ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ، ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان .

وقولها : ( قريب البيت من النادي ) قال أهل اللغة : النادي والناد والندى والمنتدى مجلس القوم ، وصفته بالكرم والسؤدد ، لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته ؛ لأن الضيفان يقصدون النادي ، ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب النادي ، واللئام يتباعدون من النادي .

10- معناه أن له إبلا كثيرا فهي باركة بفنائه ، لا يوجهها تسرح إلا قليلا قدر الضرورة ، ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه ، فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل ، حاضرة ؛ فيقريهم من ألبانها ولحومها . والمزهر بكسر الميم العود الذي يضرب ، أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل به الضيفان نحر لهم منها ، وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب ، فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاءه الضيفان ، وأنهن منحورات هوالك . هذا تفسير أبي عبيد والجمهور . وقيل : مباركها كثيرة لكثرة ما ينحر منها للأضياف ، قال هؤلاء : ولو كانت كما قال الأولون لماتت هزالا ، وهذا ليس بلازم ؛ فإنها تسرح وقتا تأخذ فيه حاجتها ، ثم تبرك بالفناء : وقيل : كثيرات المبارك أي مباركها في الحقوق والعطايا والحمالات والضيفان كثيرة ، مراعيها قليلة ؛ لأنها تصرف في هذه الوجوه . قاله ابن السكيت . قال القاضي عياض : وقال أبو سعيد النيسابوري : إنما هو إذا سمعن صوت المزهر بضم الميم ، وهو موقد النار للأضياف . قال : ولم تكن العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الحضر . قال القاضي : وهذا خطأ منه ؛ لأنه لم يروه أحد بضم الميم ، ولأن المزهر بكسر الميم مشهور في أشعار العرب ، ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة ، فقد جاء في رواية أنهن من قرية من قرى اليمن .

11- هو بتشديد الياء من ( أذني ) على التثنية ، والحلي بضم الحاء وكسرها لغتان مشهورتان . والنوس بالنون والسين المهملة الحركة من كل شيء متدل ، يقال منه : ناس ينوس نوسا ، وأناسه غيره أناسة ، ومعناه حلاني قرطة وشنوفا فهو تنوس أي تتحرك لكثرتها

12- قال العلماء : معناه أسمنني ، وملأ بدني شحما ، ولم ترد اختصاص العضدين ، لكن إذا سمنتا سمن غيرهما .

قولها : ( وبجحني فبجحت إلي نفسي )

هو بتشديد جيم ( بجحني ) فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان ، أفصحهما الكسر ، قال الجوهري : الفتح ضعيفة ، ومعناه فرحني ففرحت ، وقال ابن الأنباري : وعظمني فعظمت عند نفسي . يقال : فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر .

13- قولها : ( في غنيمة ) بضم الغين تصغير الغنم ، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل ؛ لأن الصهيل أصوات الخيل ، والأطيط أصوات الإبل وحنينها ، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم ، وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل . و قولها : ( بشق ) ، هو بكسر الشين وفتحها ، والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها ، والمعروف عند أهل اللغة فتحها .

وقولها : ( ودائس ) هو الذي يدوس الزرع في بيدره . قال الهروي وغيره : يقال : داس الطعام درسه ، وقيل : الدائس الأبدك .

قولها : ( ومنق ) هو بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف ، ومنهم من يكسر النون ، والصحيح المشهور فتحها . قال أبو عبيد : هو بفتحها قال : والمحدثون يكسرونها ، ولا أدري ما معناه . قال القاضي : روايتنا فيه بالفتح ، ثم ذكر قول أبي عبيد . قال : ابن أبي أويس بالكسر ، وهو من النقيق ، وهو أصوات المواشي . تصفه بكثرة أمواله ، ويكون منق من أنق إذا صار ذا نقيق ، أو دخل في النقيق . والصحيح عند الجمهور فتحها ، والمراد به الذي ينقي الطعام أي يخرجه من بيته وقشوره ، وهذا أجود من قول الهروي : هو الذي ينقيه بالغربال ، والمقصود أنه صاحب زرع ، ويدوسه وينقيه.

قولها ( فعنده أقول فلا أقبح ) معناه لا يقبح قولي فيرد ، بل يقبل مني .

ومعنى ( أتصبح ) أنام الصبحة ، وهي بعد الصباح ، أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام .

وقولها : ( فأتقنح ) وبالنون بعد القاف ، هكذا هو في جميع النسخ بالنون . قال القاضي : لم نروه في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون . وقال البخاري : قال بعضهم : فأتقمح بالميم . قال : وهو أصح . وقال أبو عبيد : هو بالميم . وبعض الناس يرويه بالنون ، ولا أدري ما هذا ؟ قال آخرون : النون والميم صحيحتان . فأيهما معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري ، ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري قال أبو عبيد : ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم .

14- قال أبو عبيد وغيره : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة ، واحدها عكم بكسر العين . ورداح أي عظام كبيرة ، ومنه قيل للمرأة : رداح إذا كانت عظيمة الأكفال . فإن قيل : رداح مفردة ، فكيف وصف بها العكوم ، والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد : قال القاضي : جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح ، أو يكون رداح هنا مصدرا كالذهاب .

قولها : ( وبيتها فساح ) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أي واسع ، والفسيح مثله ، هكذا فسره الجمهور . قال القاضي : ويحتمل أنها أرادت كثرة الخير والنعمة .

15- المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام ، وشطبة بشين معجمة ثم طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء ، وهي ما شطب من جريد النخل أي شق ، وهي السعفة لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة ، وهو مما يمدح به الرجل ، والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ما سل من قشره ، وقال ابن الأعرابي وغيره : أرادت بقولها : ( كمسل شطبة ) أنه كالسيف سل من غمده .

قولها : ( وتشبعه ذراع الجفرة )

الذراع مؤنثة ، وقد تذكر والجفرة بفتح الجيم وهي الأنثى من أولاد المعز ، وقيل : من الضأن ، وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها … والمراد أنه قليل الأكل ، والعرب تمدح به .

16- قولها : ( طوع أبيها وطوع أمها ) أي مطيعة لهما منقادة لأمرهما .

قولها : ( وملء كسائها ) أي ممتلئة الجسم سمينة . وقالت في الرواية الأخرى : ( صفر ردائها ) بكسر الصاد ، والصفر الخالي ، قال الهروي : أي ضامرة البطن ، والرداء ينتهي إلى البطن . وقال غيره : معناه أنها خفيفة أعلى البدن ، وهو موضع الرداء ، ممتلئة أسفله ، وهو موضع الكساء ، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية : ( وملء إزارها ) . قال القاضي : والأولى أن المراد امتلاء منكبيها ، وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها ، فلا يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها .

قولها : ( وغيظ جارتها ) قالوا : المراد بجارتها ضرتها ، يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها . وفي الرواية الأخرى : ( وعقر جارتها ) هكذا هو في النسخ ( عقر ) بفتح العين وسكون القاف . قال القاضي : كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا . قال : وضبطه الجياني ( عبر ) بضم العين وإسكان الباء الموحدة ، وكذا ذكره ابن الأعرابي ، وكأن الجياني أصلحه من كتاب الأنباري ، وفسره الأنباري بوجهين : أحدهما أنه من الاعتبار أي ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به ، والثاني من العبرة وهي البكاء أي ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها وحسدها ، ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها ، فتصير كمعقور. وقيل : تدهشها من قولها عقر إذا دهش

17- قولها : ( لا تبث حديثنا تبثيثا ) هو بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله ، وروي في غير مسلم ( تنث ) ، وهو بالنون ، وهو قريب من الأول ، أي لا تظهره .

قولها : ( ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ) الميرة الطعام المجلوب ، ومعناه لا تفسده ، ولا تفرقه ، ولا تذهب به ومعناه وصفها بالأمانة .

قولها : ( ولا تملأ بيتنا تعشيشا ) هو بالعين بالمهملة ، أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر ، بل هي مصلحة للبيت ، معتنية بتنظيفه . وقيل : معناه لا تخوننا في طعامنا في زوايا البيت كأعشاش الطير وروي في غير مسلم ( تغشيشا ) بالغين المعجمة من الغش ، وقيل في الطعام ، وقيل : من النميمة أي لا تتحدث بنميمة .

18- قولها : ( والأوطاب تمخض ) هو جمع وطب بفتح الواو وإسكان الطاء ، وهو جمع قليل النظير . وفي رواية في غير مسلم : ( والوطاب ) ، وهو الجمع الأصلي ، وهي سقية اللبن التي يمخض فيها . وقال أبو عبيد : هو جمع وطبة .

19- قولها : ( يلعبان من تحت خصرها برمانتين ) قال أبو عبيد : معناه أنها ذات كفل عظيم ، فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . قال القاضي : قال بعضهم : المراد بالرمانتين هنا ثدياها ، ومعناه أن لها نهدين حسنين صغيرين كالرمانتين . قال القاضي : هذا أرجح لا سيما وقد روي : من تحت صدرها ، ومن تحت درعها ، ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم ، ولا جرت العادة أيضا باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال .

20- قولها : ( فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا ) أما الأول فبالسين المهملة على المشهور ، وحكى القاضي عن ابن السكيت أنه حكى فيه المهملة والمعجمة . وأما الثاني فبالشين المعجمة بلا خلاف ، فالأول معناه سيدا شريفا ، وقيل : سخيا ، والثاني هو الفرس الذي يستشري في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ، ولا انكسار . وقال ابن السكيت : هو الفرس الفائق الخيار .

قولها : ( وأخذ خطيا ) هو بفتح الخاء وكسرها ، والفتح أشهر ، ولم يذكر الأكثر غيره ، وممن حكى الكسر أبو الفتح الهمداني في كتاب الاشتقاق . قالوا : والخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر أي ساحله عند عمان والبحرين . قال أبو الفتح : قيل لها : الخط لأنها على ساحل البحر ، والساحل يقال له الخط ؛ لأنه فاصل بين الماء والتراب ، وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع ، وتثقف فيه . قال القاضي : ولا يصح قول من قال : إن الخط منبت الرماح .

قولها : ( وأراح علي نعما ثريا ) أي أتى بها إلى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها . والنعم الإبل والبقر والغنم ، ويحتمل أن المراد هنا بعضها وهي الإبل ، وادعى القاضي عياض أن أكثر أهل اللغة على أن النعم مختصة بالإبل ، والثري بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال وغيره ، ومنه الثروة في المال وهي كثرته .

قولها : ( وأعطاني من كل رائحة زوجا ) فقولها ( من كل رائحة ) أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد . وقولها ( زوجا ) أي اثنين ، ويحتمل أنها أرادت صنفا ، والزوج يقع على الصنف ، ومنه قوله تعالى (وكنتم أزواجا ثلاثة) قولها في الرواية الثانية : (وأعطاني من كل ذابحة زوجا) . هكذا هو في جميع النسخ ( ذابحة ) بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها ، وهي فاعلة بمعنى مفعولة .

قوله : ( ميري أهلك ) بكسر الميم من الميرة ، أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم .

21-  صحيح البخاري (5/1988ح4893) كتاب النكاح. باب حسن المعاشرة مع الأهل، صحيح مسلم (4/1896ح2448) كتاب فضائل الصحابة. باب ذكر حديث أم زرع [والتعليقات مختارة من شرح النووي على مسلم].

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *