جديد الإعلانات :

العنوان : صفة الجنة خطبة مكتوبة نسأل الله من فضله

عدد الزيارات : 3984

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساء لون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أما بعد:

فإن الله تعالى لم يخلقنا عبثاً ولم يتركنا سدى بل خلقنا لعبادته ، بأن نعبده وحده ولا نشرك به ، ونقوم بطاعته ونتجافى عن معصيته، وإن الموت ليس نهاية الرحلة ، ولا غاية السفر ، وإنما بعد الموت دار الجزاء على الأعمال فمن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة وقد وصف الله الجنة حتى كأننا نراها أمام أعيننا فمن ذلك أن عرضها السموات والأرض وأما طولها فالله أعلم به ، لها رائحة طيبة تشم من مسيرة خمسمائة عام، مبنية من أنفس المعادن وأغلاها فلبنة من ذهب ولبنة من فضة ، لها ثمانية أبواب عرض كل باب كما بين مكة وصنعاء، فيصل إليها وفد الرحمن أهل التوحيد والإيمان فلا يدخلونها حتى يدخلها قبلهم سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه كما قال ( آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك) مسلم. ثم يدخلها من أمته سبعون ألف أو سبعمائة ألف متماسكون يدخلونها معا صفاً واحداً وجوههم على ضوء القمر ليلة البدر.  ثم تدخل بعدهم طائفة ثانية وجوههم على أضوء كوكب دري في السماء ، ويدخلها الصالحون الأتقياء من الفقراء قبل الأغنياء بنصف يوم أي بخمسمائة عام . ويقف على أبوابها الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ  فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون: لا ندخل حتى يدخلها آباؤنا فيقال لهم ادخلوا أنتم وآباؤكم..  فإذا دخل أهل الجنة الجنة رأوا من الكرامة والنعيم مالا يخطر على بال بشر أما المساكن فللمؤمن خيمة طولها ستون ميلاً من درة مجوفة، له في كل زاوية منها أهل يطوف عليهم ولا يرى أهلُه هؤلاء أهلَه أولئك.. ولعمر رضي الله عنه في الجنة قصر أبيض من ذهب رآه النبي صلى الله عليه فهمّ أن يدخل فيه وينظر عجائب صنع الله فيه لكنه ذكر غيرة عمر فانصرف فقد كان بجواره فتاة تتوضأ.. ولما قصها رسول الله بكى عمر وقال أمنك أغار يا رسول الله. وليس في الجنة أعزب ، بل لكل امرئ زوجتان ثم يزيدهم الله من فضله ما يشاء، شابات حسناوات واسعات الأعين (كأنهن الياقوت والمرجان) أي في الصفاء والنقاء والبياض قال تعالى في صفتهن (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ) أي نواهد أبكار متحببات لأزواجهن كلهم الرجال والنساء في سن واحدة أبناء ثلاث وثلاثين سنة.   ولا يقتصر تنعمهم بأزواجهم بمعاشرتهن وحسن صورهن فقط وإنما يتنعمون أيضاً بغنائهن فإنهن يغنين أزواجهن بأصوات لم يسمع مثل حسنها قال صلى الله عليه وسلم (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط إن مما يغنين به “نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقُرّة أعيان” وإن مما يغنين به “نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا نخفن نحن المقيمات فلا نظعن) رواه الطبراني وصححه الالباني.

ولأخل الجنة خدم في القصور كأنهم اللؤلؤ المنثور كما قال تعالى (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ _ أي لحسنهم وجمالهم_ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} قال عبد الله بن عمرو: ” إن أدنى أهل الجنة منزلا من يسعى إليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه “.

ويمن الله عليهم بأنواع المآكل والمشارب تقدم لهم  في الأواني الفاخرة كما قال تعالى{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) } [يس: 55 – 58]  وقال تعالى{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) } [الزخرف: 70 – 73]

وإذا كانت الخمر في الدنيا شراباً خبيثا فلأهل الجنة خمر لا تسلب العقل ولا تسبب الصداع فهي لذة تامة لا يكدرها شيء قال تعالى ({يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19} [الواقعة: 17 – 19]

 وفي الجنة سوق يأتيه أهل الجنة كل جمعة لكنهم لا يرجعون منه منهكين متعبين بوجوه مغبرة متغيرة إنما يرجعون بوجوه قد ازدادت حسناً ويدخلون على أهاليهم فيجدونهم قد ازدادوا حسناً كما قال صلى الله عليه وسلم  ” إن في الجنة لسوقا، يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم، والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ” رواه مسلم.

وإذا كان نعيم الدنيا منغصاً بالأكدار من المرض والكبر والزوال والموت فأهل الجنة لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم قد أمنوا الأمراض والهرم والكبر والموت وسلب ما هم فيه من النعيم .. تتعاقب عليهم البشائر والافراح فبينما هم في نعيهم يتفكهون ناداهم ربهم فقال ( يا أهل الجنة؟ فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا ” متفق عليه.

وبينما هم في النعيم بأنواعه نعيم المسكن والأهل والطعام والشراب واللباس والشباب وكل ما تشتهيه أنفسهم وإذا بربهم يناديهم فيقول (تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ” رواه مسلم

إنه أعظم نعيم وأكبر تشريف يعطيه الله أهل الجنة أن يكشف الحجاب عن وجهه الكريم فيرونه من فوقهم كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحاب لا يتزاحمون في رؤيته ولا يؤذي بعضهم بعضاً فيها..

اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً

 أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله له ثم إن هذه كانت نبذة يسيرة مما جاء في وصف الجنة في الكتاب والسنة ومن تدبر كتاب الله وطالع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم سيجد كثيراً مما أعده الله فيها لأوليائه وإن الحكمة من وصف الله لجنته ودار كرامته هو الترغيب فيها والحث على المبادرة إليها والتزود لها بزاد الإيمان والتقوى.  فالجنة لا تنال بعد فضل الله إلا بالتوحيد الخالص ولزوم السنة وفعل الواجبات وباجتناب الشرك الذي هو صرف العبادة لغيره من الأولياء والأضرحة وغيرها وباجتناب البدع والمحدثات وكبائر الذنوب وفواحشها..  إن الجنة في أعلى عليين لذا كان الصعود إليها صعباً وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم (حفت الجنة بالمكاره) ولما كانت النار في اسفل سافلين كانت انحداراً وسقوطاً والسقوط سهل وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم (وحفت النار بالشهوات) فاستقيموا واستعينوا بالله وجاهدوا انفسكم الأمارة بالسوء واغصبوها غصباً على فعل ما امر الله به واجتناب ما نهى الله عنه. فمن تعب اليوم ارتاح غدا ومن خاف اليوم أمن غداً .. اللهم حبب الينا الإيمان وزينه في قلوبنا …اللهم انا نسالك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ..  اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى اللهم أحسن لهم البطانه واجعلهم من أهل التقوى والديانة والنصح والصدق والأمانة. اللهم اصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

3 comments

  1. عبدالله الحاسي

    جزاك الله خيرا

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يمكنكم بارك الله فيكم تقديم صوتية خطبة وصف الجنة وخطبة وصف النار إن شاء الله ؟

  3. أبوعبدالله

    جزاك الله عنا كل خير وأدخلنا الجنة وإياكم وجميع المسلمين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *