جديد الإعلانات :

العنوان : مكانة السنة النبوية وصور مشرقة من عناية المملكة بها (خطبة مكتوبة)

عدد الزيارات : 1093

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالكتاب والحكمة ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليطهرهم من رجس الشرك والبدع والفسوق والعصيان وليكونوا في هذه الدار الفانية من المهتدين الراشدين وليكونوا في الآخرة الباقية في دار النعيم من الخالدين.

فبعثته لنا بالكتاب والحكمة أعظم النعم وأجلها وقد امتن الله على أمته بها فقال جلّ وعلا {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

أما الكتاب فهو القرآن العظيم وأما الحكمة فهي السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، وإذا كان القرآن هو المصدر الأول من مصادر الإسلام فإن المصدر الثاني هو السنة النبوية وإذا كان القرآن وحياً فالسنة النبوية وحي أيضاً أوحاه الله إليه لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق في التشريع إلا عن وحي قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وقال صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو  “اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني الا حق” أي اكتب كل ما تسمعه مني من الحديث.

وإذا كانت السنة وحياً كالقرآن الكريم فيجب الإيمان بها والتصديق بأخبارها والعمل بأحكامها متى ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا أمر الله بتعلم السنة ومدارستها وتفهمها كالقرآن الكريم حتى يعمل الناس بها قال تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} وقال تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } قال قتادة الحكمة : السنة.

ومتى ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز لأحد أن يردها لأنها لم تذكر في القرآن أو بدعوى أنها تخالف العقل أو تخالف القياس أو لأنها تخالف رأي الإمام فلان بل الواجب الإيمان والتسليم والانقياد قال تعالى{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} وقال تعالى {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } وقال تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

ومن جاءته السنة بحكم أو خبر فرده لأنه لم يذكر في القرآن فإنه يدخل فيمن ذمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بقوله حين قال “يوشك الرجل متكئا على أريكته، يُحَدَّثُ بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرّم الله ” رواه ابن ماجه.

ومن جاءته السنة فردها فإنه يعرض نفسه لخطر عظيم قال تعالى {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقد قرأ الإمام أحمد من هذه الآية يوماً قوله تعالى “فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” فجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه” اهـ .

عباد الله: إن اتباع السنة ضمان بالهداية وأمان من الضلالة قال تعالى {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}

وفي اتباعها الفوز بمحبة الله  والظفر بمغفرة الله كما قال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

وفي اتباعها الفوز بورود حوضه يوم الحشر والظمأ والنصب لأن الحوض يرِدُه كل مؤمن من أمته لم يخالف السنة ولم يتدنس بالإحداث والبدعة فإنه يرد عليه الحوض رجال من أمته فيذبون عن الحوض كما يذب البعير الضال فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب  فيقول “فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا ” رواه مسلم.

وفي ترك السنة الزيغ والضلال قال تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } وفي تركها التعرض لتبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم  كما قال عليه الصلاة والسلام «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» متفق عليه.

وفي ترك السنة التفرق والاختلاف في الدين وفي اتباعها الألفة والاجتماع على الحق والأمان من مضلات الفتن وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم «إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» رواه أبوداود. وتنويها بشان السنة وضرورة التمسك بها وخطر التفلت منها والزيغ عنها أوصانا السلف بالتمسك والاعتصام بها قال الزهري : ” كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسنة هو النجاة” و قال مالك بن أنس “السُّنَّةُ سَفِينَةُ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ”فاعتنوا عباد الله بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دراسة وتفهما وتدبراً وعملاً وتطبيقاً حتى تفوزوا بالهداية في الدنيا والسعادة في الآخرة أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

أما بعد: فإن الفرحة تغمر قلوب المسلمين في كل مكان وهم يسمعون أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله بإنشاء مجمع الملك سلمان لخدمة الحديث الشريف في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

وحق لكل مسلم محب لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرح بهذا المشروع العظيم الذي ينتظر منه أن يخدم السنة النبوية خدمة مباركة تبلغ أرجاء المعمورة. بتنقية السنة النبوية مما أضيف إليها خطأ أو عمداً ، ونشرِ الفهم السليم والمعنى الصحيح للسنة النبوية رداً على المبدلين والمتأولين. المحرفين الكلم عن مواضعه ممن يستغل السنة لتمرير أباطليه وشبهاته، ونشر علوم السنة عبر الطباعة الورقية والمواقع الشبكية والقنوات الفضائية والتطبيقات الشخصية، وخدمة التراث الحديثي الذي خلّفه علماء التوحيد والسنة من علمائنا المتقدمين والمتأخرين لتميزهم بخدمة السنة مع العناية بالتوحيد ونبذ البدع. هذا بعض ما ينتظره المسلمون من هذا المركز الكبير والمجمع العظيم الذي سيحلّق في العالم الإسلامي مع شقيقه الأكبر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ناشرَين الكتاب والسنة وعلومهما في أرقى خدمة وأحسن حُلّة وأقومِ منهج إن شاء الله.

إخوة الإيمان:

إن هذه الخدمة العظيمة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ليس أمراً غريباً عليها فإنها دولة أسست من أول يوم على الكتاب والسنة هذا ما كان عليه المؤسسون من الأسلاف والأجداد وهذا ما سار عليه اللاحقون من الأبناء والأحفاد، ولما أسس الملك عبد العزيز الدولة السعودية الثالثة جعل دستورها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما مصدر التشريع والأحكام والسياسة التي تحكم هذه البلاد المباركة والحمد لله. ونتيجة لهذا المبدأ الذي لا يتزعزع جاء الاهتمام من عهد الملك المؤسس واستمر في عهود أبنائه البررة الميامين إلى هذا العهد الماجد الزاهر والحمد لله.

ومن صور عناية المملكة وولاة أمرها بالسنة  تقرير دراستها في المراحل الدراسية كلها وإنشاء الكليات والأقسام المتخصصة بها. وإقامة المؤتمرات والندوات وإنشاء الجوائز الكبيرة في السنة النبوية كجائزة الأمير نايف العالمية للسنة النبوية. التي أسسها أمير السنة الأمير نايف رحمه الله وغفر له.

وكذلك الحفاوة بعلماء الحديث من أهل السنة في الداخل والخارج وإكرامهم وكذا قيام عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية بطباعة الكثير من كتب السنة وتوزيعها بالمجان على طلبة العلم.

فدولة هذا شأنها وشأن نظامها وشأن حكامها ليس بغريب ولا بعجيب أن تهدي المسلمين هذا المجمع الكبير لخدمة الحديث الشريف.

نسأل الله أن يجعله في ميزان حسنات خادم الحرمين الشريفين وأن يعم به النفع في مشارق الأرض ومغاربها وأن يولي عليه حاضراً ومستقبلاً خيار أهل العلم من أهل الغيرة على التوحيد والسنة وصدق الولاء لدولة التوحيد والسنة، كما نسأله سبحانه أن يوفق ويسدد أول رئيس للمجمع الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ حفيد مجدد الدعوة وأن يجري الخير على يديه إنه سميع مجيب الدعاء.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين اللهم أمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة المباركة.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *