جديد الإعلانات :

العنوان : من أخلاق الحاج وآدابه

عدد الزيارات : 743

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا ان الحاج الى بيت الله تعالى ينبغي أن يتحلى بالأخلاق التي يكون بها حجه حجا مبرورا فإنه ليس كل من حج انتفع عند الله بحجه ولهذا قيّد النبي صلى الله عليه وسلم الحج الذي يحصل به غفران الذنوب بالحج المبرور ، ومن تلك الأخلاق والآداب والصفات التي يكون بها الحج مبرورا

أولا: ان تكون نيته خالصة لوجه الله أي ان يريد بحجه وجه الله والدار الاخرة أن يريد بحجه الثواب والاجر من الله أن يريد  بحجه مغفرة ذنوبه وتكفير سيئاته ورفعة درجاته أن يريد بحجه الفوز بالحنة والنجاة من النار

فان من الناس من يحج لا يريد بحجه الا الدنيا وزهرتها من المال او المدح والثناء او التقدير والجاه عند الناس

ومن كان حجه رياء وسمعة لم يكن له من حجه الا النصب والتعب فالعبادات كلها لا تقبل الا بالاخلاص لله فطهر قلبك أيها الحاج من المقاصد السيئة.واستعن بالدعاء ان يجعل الله حجك حجا خالصا فقد روي عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل رَثّ وقطيفة تساوي أربعة دراهم وقال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة

وقد كان السلف يشتكون قلة الإخلاص في الحج حتى قال شريح “ما اقل الحاج وما اكثر الركبان وما اكثر من يعمل الخير وما اقل من يريد به وجه الله”

ان حرص بعض الناس اليوم على ان يُروا الناس صالح أعمالهم جعلهم ينشغلون عن الاقبال على العبادة بقلوبهم الى الانشغال بتصوير انفسهم في طوافهم وفي سعيهم وفي صلاتهم ودعائهم ومناسكهم وربما تصنع بعضهم البكاء والدموع والخشوع عند التصوير دون حياء من الله ولا خجل من الخلق ولا احترام ولا توقير لبيوت الله ومشاعره المقدسة

ثانيا: ان يتّبع الحاج في أداء النسك ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فإن العبادة لا تقبل حتى تكون موافقة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي المناسك في حجة الوداع ويقول لتاخذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا حرصا منه ان تكون اعمال امته موافقة لعمله وسنته.

وهذا يقتضي من الحاج أن يتواصل مع أهل العلم ويتصل بهم ويطالع مؤلفاتهم وفتاويهم إن كانت لديه الأهلية والاستعداد للاستفادة من كتبهم.

إن التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في حجته والتفقه في صفة الحج وأحكامه عصمة للحاج من البدع والأخطاء والمخالفات التي تصدر من بعض الحجاج فتفسد عليهم حجهم أو تنقص من أجره وثوابه

ثالثا : أن يجتنب الحاج البدع والمعاصي والخرافات والمخالفات كدعاء أولياء الله وطلب الحاجات من النبي صلى الله عليه وسلم أو من أصحابه أو أهل بيته والتعلق بقبورهم والتمسح بها والعكوف عندها

ومنها التعلق بالآثار المكانية الصحيحة أو المزعومة واعتقاد مشروعية زيارتها للتبرك بها واستجلاب الخير بها والصلاة فيها والتمسح بها

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو فقال صلى الله عليه وسلم “إياكم والغلو فإنما أهلك من  كان قبلكم الغلو في الدين” ، وهل وقع أول شرك في بني آدم إلا بسبب الغلو في الصالحين

 رابعاً:  لا يكون الحج مبروراً الا باجتناب محظوراته كما قال تعالى “الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج” وقال صلى الله عليه وسلم “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه”

وبعض الحجاج قد يرتكب شيئا من المحظورات او يترك شيئا من الواجبات متعمدا ذاكرا عالما بلا عذر شرعي يبيح له ذلك اعتمادا منه على أن الفدية تضمن له غفران ذنبه وجبران نقصه وهذا فهم باطل قال النووي رحمه الله : “وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال: أنا أفدي، متوهماً أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح.فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم ولزمته الفدية، وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم. ومن فعل شيئًا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبروراً” اهـ

فليحذر المتعمدون لمجاوزة الميقات بلا إحرام او لبس المخيط بعد الإحرام للتحايل على أنظمة الحج غير مبالين بمعصية ولي الأمر التي هي من معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث (من يعص الأمير فقد عصاني ومن عصاني فقد عصا الله)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه  انه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله عَلَى إحسانِه، والشّكرُ لَه على توفِيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشَأنه، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان وسلم تسليما.

اما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا ان من الأخلاق والآداب التي ينبغي أن يكون عليها الحاج حتى يكون حجه مبرورا أن يحج من نفقة حلال طيبة لان النفقة الحرام قد تفسد منافع الحج فلا يقبل منه وقد تمنع  استجابة دعائه لان المال الحرام من موانع الإجابة كما ثبت في الحديث الصحيح.

سادسا: ان يكون الحاج معظما لشعائر الله معظما للبلد الحرام فلا يَقطع شوكه ولا شجره ولا يُنفِّر صيده ولا يَلتقط لقطته الا بقصد التعريف بها كذلك لا يعتدي بسب او لعن او شتم او ضرب او قتل على أحد من إخوانه المسلمين كما انه لا يعتدي بسرقة او نشل او نهب لمال احد او متاعه كما أنه لا يسعى لجعل الحج محلا للشعارات السياسية والمظاهرات وإشاعة الفوضى.

سابعا: ان يسعى في مصالح إخوانه من حجاج بيت الله بمواساتهم والإحسان اليهم ولين الكلام لهم وبذل الطعام والشراب، وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حسب الاستطاعة.

ثامنا: أن يحرص على كمال الحج بسننه ومستحباته القولية والفعلية وان يستكثر من الذكر والدعاء والاستغفار والتلبية، وأن يحرص على التأخر الى الثالث عشر فإنه أكثر أجرا وثوابا وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يتعجل، كما أن فيه تخفيفا على الناس في نَفرتهم من منى وفي طوافهم وسعيهم ووداعهم.

نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم وأن ييسر لهم أداء مناسكهم وأن يحفظهم بحفظه وأن يكلأهم برعايته  اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمننا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *