جديد الإعلانات :

العنوان : من الأخطاء المحرمة والمكروهة في الصلاة خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2788

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى امتنّ على عباده منّة عظيمة بأن شرع لهم الصلاة لتكون لهم صلة بينهم وبين خالقهم ومولاهم وخصها من بين العبادات بما لا يشاركها فيه غيرها من علوّ المقام وكثرة الثواب وعِظَم الفضل فإن الصلوات الخمس عمود الإسلام وحد فاصل بين المسلمين والكفار ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ومن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن صلى كما أمره الله نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر. والعبادات كلها وعلى رأسها الصلاة لا بد أن يلتزم فيها المسلم بما شرعه الله فيها لأن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع قال عز وجل {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ولشدة عناية النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الصلاة على الوجه المشروع قال لأصحابه ولأمته (صلوا كما رأيتموني أصلي) وفي هذه الخطبة سأعرض عليكم عدداً من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس في الصلاة أو فيما يتصل بها وهي أخطاء متفاوتة منها ما يبطل الصلاة ومنها ما ينقص ثوابها وعلى المسلم أن يحذر الخطأ كله في الصلاة المحرّم منه والمكروه. فمن الأخطاء: الجهر بالنية قبل تكبيرة الإحرام بأن يقول نويت أن أصلي لله صلاة الجمعة خلف هذا الإمام ركعتين. ووجه الخطأ أن التلفظ بالنية قبل الصلاة لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ولم يفعله الصحابة ولو كان التلفظ مشروعاً لأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولفعله أصحابه الذي هم أحرص الناس على الخير والاتباع. ومنها المواظبة على الذكر أو الدعاء قبل تكبيرة الإحرام كالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أو قول اللهم أحسن وقوفي بين يديك أو نحو ذلك لأن أهل العلم ذكروا أنهم لا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول شيئا قبل تكبيرة الإحرام ولو كان صلى الله عليه وسلم يفعله لنقل إلينا بالأسانيد الثابتة وقد سأل أبو داود الإمام أحمد بن حنبل فقال: قَبْلَ التَّكْبِيرِ يَقُولُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. والإمام أحمد من أوسع الناس علماً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أشد الناس حرصاً على العمل بها والدعوة إليها. ومنها أن بعض المصلين إذا سمع الإمام يقول (وإياك نستعين) قال استعنا بالله. وقد يجهر بها صوته والمشروع عند تلاوة الإمام هو الإنصات له لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) وهذا الأمر يتأكد في الصلاة الجهرية لقوله صلى الله عليه وسلم “إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا” فلا ينشغل المصلي عن التلاوة بذكر أو دعاء بل ينصت ويتابع تلاوة الإمام ويتدبر ما يسمع. ومن الأخطاء في الصلاة الإسراع فيها سرعة تخل بالطمأنينة فلا يقيم الركوع ولا السجود ولا القيام بعد الركوع ولا الجلسة بين السجدتين وعدم الاطمئنان خلل كبير يؤدي إلى بطلان الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته (ارجع فصل فإنك لم تصل) أي لم تصل صلاة شرعية صحيحة. ومن الأخطاء في الصلاة كثرة الحركة ولاسيما إذا كان العمل متوالياً متصلاً. وكثرة الحركة في الصلاة مبطلة للصلاة عند العلماء وقد ابتلي كثير من الناس بهذا الداء فتراه من حين يكبر وهو منشغل بالعبث بلحيته أو أنفه أو أكمامه أو عمامته أو بساعته أو بغير ذلك حتى إن من يراه لا يظن أنه في صلاة لكثرة عبثه فأين هذا المصلي من قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) والخشوع وإن كان في القلب كما قال قتادة رحمه الله ولكن من المعلوم أن الجوارح تابعة للقلب فلو خشع القلب لسكنت الجوارح في الصلاة إلا بالحركات المأمور بها أو المأذون فيها شرعاً. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيرا والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا للناس ومبشراً ونذيرا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق كل شيء فقدره تقديراً، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مما نهى عنه المسلم في صلاته أن يرفع بصره في الصلاة قال صلى الله عليه وسلم «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ»، قال أنس: فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» رواه البخاري. ومن الأخطاء التي تنقص أجر الصلاة الالتفات فيها يمينا ويساراً قالت عائشة رضي الله عنها سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ» رواه البخاري. أي خطفة يخطفها الشيطان من صلاة العبد لينقص بذلك أجر صلاته وثوابها. ومن الأخطاء في الصلاة أن يدرك المأموم الإمام راكعاً فيكبر تكبيرة واحدة بنية تكبير الركوع ومن فعل ذلك لم تصح صلاته لأنه ترك تكبيرة الإحرام فالواجب عليه أن يكبر وهو قائم تكبيرة الإحرام وإن تيسر له أن يكبر بعدها تكبيرة ثانية للركوع كبر وإن لم يكبر مرة ثانية للركوع صحت صلاته. ومن الأخطاء أن يقوم المأموم المسبوق لإتمام ما بقي عليه من صلاته قبل أن يتم الإمام التسليمتين قال الشيخ ابن باز رحمه الله : “إذا قام قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية فقد ترك أمرا مفترضا؛ وهو الجلوس حتى يسلم إمامه، والذي ينبغي أن يعيد الصلاة خروجا من الخلاف، واحتياطا لدينه؛ لأنه لما قام بطلت صلاته؛ لأنه قام قبل أن يتمم الإمام الصلاة، والمسبوق ليس له أن يقوم حتى يسلم الإمام” اهـ معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى خلفائه الراشدين وأهل بيته وعامة أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشرك واحم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم اغفر للمسلمين المسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

3 comments

  1. عبدالرحمن بن صالح الصلاحي الزهراني

    وفقك الله وسددك ياشيخ علي وحفظك من كل شر وذي شر.

  2. عبدالحق أحمد

    جزاكم الله خيرا

  3. اخوك . وسام بن أحمد علمي .من مدينة الحبيب علية الصلاه والسلام

    جواكم الله خير الجزاء وجعل اعمالكم بميزان حسناتكم ونفعكم بها يوم لا ينفع مال ولا بنون …. زادكم الله توفيقا وعلما..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *