جديد الإعلانات :

العنوان : من صفات أعداء الوطن

عدد الزيارات : 1538

بسم الله الرحمن الرحيم

من صفات أعداء الوطن

الوطن نعمة فإذا كان من نعم الله أن يكون لك بيت صغير يؤويك ويسترك فإن الوطن بيت كبير تتفيأ ظله وتعبد الله فيه وتطلب فيه الرزق المباح براحة وطمأنينة.

وإذا كان وطنك هو (السعودية) حصن الإسلام وخادم البيت الحرام، والمسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام، و كهف العروبة ، ومحط الآمال والأنظار.. فلا شك أن النعمة به أكبر وأعظم على أبنائه وأهله.

فعلينا معشر ابناء هذا الوطن الغالي أن نبذل كل ما يمكننا بذله لإعزازه ورفعة شأنه وحماية مقدراته ومكتسباته وذلك بعبادة الله وحده وعدم الإشراك به وإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتلك اسس الرخاء والأمن والتمكين كما قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) وكما قال تعالى (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

ثم بصدق الولاء والمحبة لولاة الأمور وطاعتهم في المعروف وبذل النصح لهم ، والاستمساك بغرز أهل العلم المتمسكين بالسنة الناصحين للأمة حكاماً ومحكومين. والحذر من دعاة الفتن والثورات الذين تقوم دعوتهم على تحريض الشعوب على حكامها وولاة أمورها..

ومن حكمة الله تعالى أن أهل الحق بتلون بأهل الباطل كما قال تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا).

وقد ابتليت بلادنا المباركة بأعداء من داخلها ومن خارجها يمكرون ويكيدون، ويخططون ويتآمرون. يريدون تغيير حالها من الأمن إلى الخوف، ومن العزة إلى الذل، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الاجتماع إلى التفرق والاختلاف.

وهذا العدو: منهم الظاهر ومنهم الخفي، والخفي أولى بالحذر من العدو المعلن بعداوته. وإذا قيل كيف يمكن التعرف على العدو الخفي فالجواب أنه يمكن التعرف عليه من صفاته وإشاراته ومواقفه وعلى سبيل المثال:

  • حين تتواطأ جماعة تملك المنابر والمحاضرات والتوجيه الديني بمختلف الوسائل على كتمان النصوص الواردة في (السمع والطاعة وحقوق ولاة الأمر) على ضوء الكتاب والسنة ومعتقد السلف الصالح فهذه الجماعة لا تريد بالوطن خيراً لأن الأجيال تتعاقب وهي تجهل حقوق ولاة الأمر عليها فيسهل عليهم قيادها للمظاهرات والاعتصامات والتمرد والعصيان والخروج المسلح.
  • من يمدح ويثني ويزكي من يجاهر بتكفير ولاة أمرنا ويستحل دماء رجال أمننا ويبارك العمليات الانتحارية والتفجيرات التي تنفذ في بلادنا فهذا من أعداء وطننا ولو كان من أبنائنا ويتغنى بحبه، فكيف يجتمع حبك لوطنك ولولاة أمرك مع حبك من يتقرب إلى الله بدمائهم وبالسعي في بلدك بالدمار والخراب؟!.

فمن يزكي تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، ثم أيمن الظواهري، ومن يزكي تنظيم داعش وزعيمه البغدادي، وجبهة النصرة بزعامة الجولاني وهي المجاهرة بانتمائها لتنظيم القاعدة، ونحوها من التنظيمات التكفيرية هو في الحقيقة عدو لهذه البلاد يسعى في دمارها وخرابها كما تسعى إليه هذه التنظيمات سواء بسواء.

  • من أشد الناس عداوة لوطننا من يحرض على رجال الأمن والمباحث ويصفهم بالأحذية وإذا غضب من شخص وأراد سبه لم يجد أقذع من وصفه بأنه مباحث، وكذا من يجعل خدمة الدولة عمالة ويجعل هذه العمالة صفة ذم وقدح.

إذا هاجمنا رجال الأمن والمباحث فكيف نريد حفظ أمننا والقبض على العدو المجاهر والمتخفي بيننا.  وإذا ذهب الأمن فكيف سيكون حالنا.

وإذا كانت العمالة لدولتي المسلمة الموحدة سبة وقدحاً وذماً فما الدولة أو النظام الذى يرون العمالة له مدحاً وجهاداً وعملاً صالحاً؟ وإذا كنت أنا عميلاً لدولتي المسلمة وولاة أمري فأنت عميل لمن؟ ، وتعمل في الفتّ في عضد الدولة لصالح من؟

  • من تسوؤه إنجازات حكومتنا فلا يقابلها إلا بالتنقص والازدراء والتخوين والتشكيك، وبالمقابل تجده لا يفوت فرصة في استغلال أي نقص أو عيب أو حتى ابتلاء رباني لا دخل للبشر فيه لتشويه سمعة الدولة وتحريض الناس من خلال ذلك.

وعلى سبيل المثال لا تجدهم يشكرون الدولة على الخدمات المجانية التي تقدمها الدولة كالتعليم المجاني في كل مراحله والعلاج المجاني في كل مستشفيات الدولة ومراكزها ومستوصفاتها الصحية وعدم أخذ الرسوم والضرائب على الطرق وغير ذلك مما يطول حصره وتعداده.

وكذلك تجدهم في كل موسم حج يوجهون النقد اللاذع والتهوين المتعمد من كل المشاريع التي تقوم بها الدولة حتى عمارة المسجد الحرام والتوسعة الهائلة له جعلوها محلاً للذم والسخرية.

بينما تجدهم يمدحون الشيء الحقير الذي يقوم به حاكم في دولة ما يتبنى فكر الجماعة التي ينتمي إليها هؤلاء.

إنهم لو مدحوا محاسن الدولة، و كتموا المساوئ أو أحسنوا لها الاعتذار لزاد حب الرعية لحكومتهم وزاد ولاؤهم لها وهذا ما لا يريدونه.

  • دولتنا بحمد الله دولة سلفية تقوم على منهج السلف وتصرح بذلك وتعلنه وواقعها بحمد الله يؤكد ذلك ويؤيده، فمن يعادي العلماء وطلبة العلم والغيورين على أمن بلدهم الذين يصدون عنه أعداءه علمياً وفكرياً في الواقع أو في العالم الافتراضي عبر وسائل التواصل المعاصرة ويرميهم بالعمالة للحكومة أو بالعمالة لإيران وحزب الله أو يرميهم بالصهيونية أو اللبرالية هو في الحقيقة عدو لدود لبلدنا ووطننا فكيف يقف ضد من يكشف المتآمرين على بلدنا ويفضح عوارهم ويهتك أستارهم ويحبط مخططاتهم.

فلو صدقوا في حبهم للوطن ونصحهم لولاة الأمر لفرحوا بمن يقف ضد أعداء الوطن وولاة أمره لا أن يقفوا ضدهم ويقابلونهم بالعداوة والمقت والتشويه.

نسأل الله أن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها واجتماع كلمتها وسائر بلاد المسلمين.

                                                                                                   د. علي بن يحيى الحدادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *