جديد الإعلانات :

العنوان : هكذا ربانا الشيخ عواجي المهجري رحمه الله

عدد الزيارات : 644

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اما بعد:
فمن عرف الشيخ عواجي رحمه الله عرف حرصه وتفانيه في دعوة الناس إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حتى إنه عمّ نشاطه منطقة جازان بجبلها وسهلها ومدنها وقراها فقد كان عزما ونشاطا لا يكل ولا يمل.
وكان في بدايات هذا القرن الهجري حريصا غاية الحرص على رعاية الشباب والعناية بهم بوجه خاص عبر مراكزه الصيفية ومخيماته التابعة لوزارة المعارف آنذاك.
ولما أطلّت الأفكار الحزبية بوجهها القبيح وكشرت عن أنيابها المسمومة ولا سيما أيام غزو العراق للكويت بذل جهده في حماية الشباب منها متعاونا مع العلمين العالمين الجليلين الشيخ أحمد النجمي والشيخ زيد المدخلي رحمهم الله جميعاً
وحين أرجع بالذاكرة الى تلك الأيام الخوالي ارى فيها الشيخ وهو يغرس فينا حب العلم الشرعي وحب العقيدة السلفية والولاء للوطن وكره الأحزاب وعلى رأسها الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ من خلال الوسائل التالية:
الوسيلة الأولى:
وهي أهمها ربطنا بأهل العلم فكان يأخذ الشباب الى الشيخين ويستضيف الشيخين في مراكزه وهذا الارتباط بهم اثمر انتفاع أعداد كبيرة منهما وتطور علاقات كثير منهم الى تلمذة مستمرة او طويلة فيما بعد .
وكذلك ايضا من خلال حديثه الدائم عن قصص العلماء وأخبارهم ولاسيما حديثه لنا عن الشيخ القرعاوي والشيخ حافظ والشيخ محمد صغير محسن _إن لم أهم في اسمه_ والشيخ محمد جابر مدخلي وغيرهم رحمهم الله.
كما أنه كان قدوة لنا بنفسه فكان يجلس معنا في دروسهم ولا شك أن القدوة العملية أبلغ أثرا من القول المجرد.
وبالمناسبة فقد استمر تلميذا بارا وفيا لهذين العلمين طيلة عمره. حتى إنني في آخر مرة جلست فيها مع الشيخ زيد رحمه الله وذلك بعد موت الشيخ عواجي بيسير وقبل موت الشيخ زيد بيسير قال الشيخ زيد للأخ محمد بن الشيخ عواجي : عندي لوالدك أمانة. ترك عندي كتاباً كان يقرأ عليّ فيه قبل موته بشهر او كلمه نحو هذي.
الوسيلة الثانية:
توزيع الكتب النافعة فكان كثيرا ما يهدينا الكتب العلمية والمنهجية ولا سيما كتب الشيخ زيد وكتب الشيخ احمد وبعض كتب الردود على الجماعات التي طبعت في ذلك الوقت. فكانت حفاوته بها واهتمامه بها وحثنا على قراءتها له أثر عظيم.
الوسيلة الثالثة:
كثرة إنكاره وتحذيره من الجماعات الحزبية والتنصيص على جماعتي الإخوان والتبليغ. حتى كنا نظنه يبالغ في ذلك هو والمشايخ.
وكان يغضب حين يتسلل الى مركزه او مخيمه من يحاول أن يفسد منهج طلابه. وأتذكر دخوله علينا في بعض غرف المركز في وقت الراحة وكل طالب معه كتاب آيات الرحمن في جهاد الأفغان _ كان قد وزعها بعض الحزبيين_ فغضب غضبا شديدا وأخذ ينتزعه من أيدينا واحدا واحدا وهو يقول هذي آيات الشيطان وليست آيات الرحمن.
وقد كلفه وقوفه مع المشايخ ضد هذه المناهج فوات الحظوة والمنزلة التي كانت له عند أصدقائه وأصحابه. قال لي مرة: كان بيتي لا يخلو منهم . والان يمر بي طلابي وأصدقائي وانا واقف عند الباب فلا يسلمون علي.
كما كانوا يتهمونه بأنه في المباحث للتخويف منه والتنفير عنه وليقنعوا الناس أن تحذيره من الجماعات ناتج عن غرض دنيوي ومصلحة سياسية للدولة فقط.
وكانت هذه التهمة كفيلة ببغض الشخص واحتقاره والنفرة منه!!
ولو كان ثمة عقل لأدركوا أن جهاز المباحث أحد أركان أمن بلاد التوحيد والحفاظ عليه فالانتماء إليه شرف عظيم.
وكنا كثيرا ما نسمع منه الثناء على الدولة وكان ذلك مثار استنكار او استهجان او استجهال لان الجو الذي أفسده الإخوان كان يرى الدعاء لولاة الأمور والثناء عليهم ضربا من النفاق والتزلف وموالاة الطغاة.
وكنا نرى فيه شدة وحزما مع بعض تلاميذه الذين ركبوا رؤوسهم وأبو الا الدفاع عن منهج الإخوان والطعن في الشيخ أحمد وفِي الشيخ زيد
فمرة يحذر منهم ومرة يمنعهم من دخول مركزه ومرة ينصح بلطف ومرة بشدة حسب مقتضى الحال.
ومن مواقفه معي رحمه الله أنه علم أن بعض الناس يريد أن يجمعني ببعض الإخوانيين وكانت وجهة نظري في ذلك الوقت انني قد انصح وأبين ولكن الشيخ رأى الضرر أكبر من النفع وأن قصدهم أن يقولوا “زارنا فلان”. و”فلان معنا” ونحو ذلك من المقاصد ولم أكن أعلم أنه يعلم بموعدي ذلك فقال أريدك تذهب معي لمشوار ولم يردّني الا بعد فوات الموعد بكثير ثم صارحني بحقيقة الأمر وانه قصد ذلك لمصلحتي فقد كان ذلك في أوائل تدريسي في دورة القرعاوي.
لقد كسب الشيخ عواجي قلوب أبنائه وطلابه بتواضعه وحرصه وبذله نفسه وماله ووقته، وبعاطفته الجياشة التي كانت تتجلى اكثر ما تتجلى حين نودعه مسافرين فقد كان يودعنا بدموعه رحمه الله حتى كان توديعي له مما أحمل همّه في بعض الأحيان.
ومع ذلك فقد كان لشدة حرصه على طلابه أو أسفه ان يرى من انشغل بوظيفته او أسرته عن الجد في الدعوة ربما صدر منه نقد لاذع حار مع ابتسامة جميلة تنبئك أنه لا يريد الإساءة وانما قصده استنهاض الهمة وإذكاء العزيمة
يريدنا أن نكون مثله في جده ونشاطه ولكن أنى لنا ذلك؟!.

ومن الأمور الملفتة للنظر في تربية الشيخ لطلابه أنه رحمه الله كان حريصا على أن يكسر طالب العلم حاجز الخوف من مواجهة الناس فكان يشجع الطلاب على الخطابة يوم الجمعة وعلى إلقاء الكلمات العلمية ويفرقنا على الجوامع والمساجد في القرى.
وهذا للأسف يقل اليوم عند كثير من الشباب فأنا أعرف كثيرا ممن يحمل علما طيبا لا يستطيع أن يلقي كلمة في مسجد صغير امام عشرة أشخاص وللأسف. والسبب عدم التعود والتمرن على ذلك.
وختاماً:
فبيني الآن وبين أول لقاء بأستاذي وأخي الأكبر الشيخ عواجي رحمه الله قرابة الثلاثين عاماً ولم أدوّن للأسف شيئا مما كنت أشاهده وأراه ولكنها بعض الذكريات والدروس المفيدة من سيرته ومنهجه في التربية لعل الله أن ينفع بها الدعاة والمربين.
رحم الله الشيخ عواجي بن محمد المهجري ورفع درجته في عليين وبارك في ذريته وأهله وجعلهم أهل بيت صالحين. والحمدلله رب العالمين.
كتبه
علي بن يحيى الحدادي
٥ / ١٢ / ١٤٣٨ هـ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *