جديد الإعلانات :

العنوان : من فضائل الوضوء في السنة النبوية (خطبة مكتوبة)

عدد الزيارات : 1276

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. أما بعد:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

معاشر المؤمنين:

إن الله تعالى امتن على عباده فقال:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وبيّن أن من حكمة إنزاله التطهيرَ به فقال جل وعلا {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } فخلق الله الماء كثير الخير مباركاً، طاهراً في نفسه مطهراً لعباده، وأمرهم أن يتوضؤوا به إذا أرادوا الصلاة وعلّمهم مواضع الوضوء فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وأمرهم بالاغتسال منه إذا كانوا جنباً فقال تعالى {وإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} أي فاغتسلوا.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أمته بالوضوء ويأمرهم بإسباغ الوضوء ويبشرهم بما لهم من الأجر والثواب في الوضوء ويحذرهم من التفريط فيه والتهاون في أحكامه الواجبة وكان يعلم أصحابه الوضوء مرة بعد مرة ليضبطوا سنته ويبلغوها من بعده أمته. قال ﷺ آمراً بالوضوء مبيناً أن الصلاة لا تصح بدونه «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» متفق عليه.

وقال ﷺ آمراً بإكمال الوضوء محذراً من ترك شيء من الأعضاء الواجب غسلها دون غَسل «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» رواه مسلم. أي ويل للعقب الذي لم يغسله صاحبه في الوضوء، ومثله بقية الأعضاء.

وقال ﷺ في بيان ثواب من يسبغ وضوءه ويتمه في البرد وفي حال المشقة المحتملة «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» رواه مسلم.

ومن تعليم النبي ﷺ أصحابه للوضوء ما نقله لنا الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دَعَا بِوَضُوءٍ،_ يعني بماء ليتوضأ به_  فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه. ومما بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته في ثواب الوضوء وما جعل الله فيه من تكفير السيئات ورفعة الدرجات وتميّزهم به من بين الأمم يوم القيامة قوله صلى الله عليه وسلم:  «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ» أخرجه مسلم.

وقال ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلاَتُهُ نَافِلَةً لَهُ»  . أخرجه مالك في الموطأ.

وقال صلى الله عليه وسلم «تبلغ الحِليةُ من المؤمن _يعني في الجنة_ حيث يبلغ الوضوء» أي أنّ ذراع المؤمن ومواضعَ الوضوء منه تكون مملوءة بالحلية والزينة في الجنة.

وقال صلى الله عليه وسلم “استقيموا وَلَنْ تُحصُوا، واعلَموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولَنْ يحافظَ على الوضوءِ إلا مُؤمنٌ” أخرجه أحمد وصححه الألباني.

فتفقهوا معاشر المسلمين في أحكام الوضوء وأسبغوه إذا توضأتم، وصلوا بعده ما يسره الله لكم من الفريضة أو النافلة يكفّرِ اللهُ سيئاتكم ويغفرْ لكم ذنوبكم ويرفعْ لكم درجاتكم في جنات النعيم. جعلني الله وإياكم من أهلها . إنه سميع قريب مجيب الدعاء. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطة الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واحرصوا على ما صحّ من الذكر بعد الوضوء فإن فيه أجراً كبيراً وثواباً عظيماً قال ﷺ : “من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فُتحت له ثمانيةُ أبوابِ الجنة يدخل من أيها شاء” رواه الترمذي.

ومناسبة هذا الذكر العظيم للوضوء مناسبة ظاهرة فبعد أن فرغ المسلم من تطهير ظاهره بالوضوء ناسب أن يُطهّر باطنه من أدران الشرك ظاهره وباطنه جليّه وخفيّه ومن جميع الذنوب والمعاصي ، فشرع له أن يشهد الشهادتين فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي منه أن لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فلا يعبد ولا يدعو مع الله نبياً ولا ولياً ولا قبراً ولا ضريحاً، ولا يتبرك بشجر ولا حجر ولا بقبة ولا بمشهد.

وشهادة أن محمداً رسول الله تقتضي منه أن لا يتعبد لله بعبادة لم يشرعها رسول الله ﷺ بل يقتصر في عبادة ربه على ما ورد في الكتاب والسنة لا يزيد عليهما شيئاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن ذلك أشد النهي فقال ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ثم يسأل ربه الذي وفقه للوضوء والذي يطمع أن يكون قد محا عنه بوضوئه صغار ذنوبه أن يتوب عليه من جميع الذنوب والخطايا كبيرها وصغيرها. فإذا فعل ذلك موقنا مخلصاً فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل يوم القيامة من أيها شاء.

وليس معنى هذا الوعد الكريم يا عباد الله أن يتوضأ العبد ثم يصر على المعاصي اغتراراً بأن الجنة قد فَتحت له أبوابها بل عليه أن يُتبع الطاعةَ الطاعة، والعملَ الصالح عملاً صالحاً حتى يلقى ربه ولهذا قال ﷺ : ” من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم أتى المسجد فركع فيه ركعتين، غفر له ما تقدم من ذنبه ” وقال ” ولا تغتروا “. رواه أحمد. فـ ﷺ ما أنصحَه لأمته وما أعظم شفقَته عليهم.

اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. اللهم ارفع درجاتنا وكفر عنا سيئاتنا وامحُ عنا خطايانا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا . اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين اللهم انصر بهم دينك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

One comment

  1. بلغيث احمد سعيد القرني

    جزاك الله خيرا شيخنا الغالي على هذا الفوائد العظيمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *