جديد الإعلانات :

العنوان : مكانة السنة عامة والصحيحين خاصة والتحذير من دعوات التشكيك فيهما خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1939

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه لا يظفر بالفلاح والفوز إلا من أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } وطاعة الله تعالى هي اتباع ما جاء في كتابه الكريم وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي اتباع سنته عليه الصلاة والسلام  قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

والسنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم (إلا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) يعني السنة.

وكما أنه لا غنى للمسلمين عن كتاب الله تعالى فلا غنى لهم أيضاً عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالسنة تبين القرآن وتوضحه وقد تزيد أحكاماً لم ترد في كتاب الله، ومن زعم أنه يمكنه الاكتفاء بالقرآن وحده عن السنة النبوية في القيام بعبادة الله كما أمر الله فقد كذب لأن تفاصيل أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها إنما جاءت في السنة النبوية.

ولهذا كان من رحمة الله تعالى أن تعهّد بحفظ القرآن الكريم فقال جلّ وعلا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فحفظ اللهُ ألفاظَ القرآن فلم يُزد فيه حرف ولم يُنقص منه حرف والحمد لله وحفظ اللهُ تعالى معانيه بحفظهِ لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي هي المبينة لكتاب الله تعالى الموضّحة لما ذُكر فيه إجمالاً دون تفصيل .

ولو ضاعت السنة لضل الناس سبيل الهدى، فإن الاهتداء لا يحصل إلا بهما معاً كما قال صلى الله عليه وسلم «إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم» رواه الحاكم.

فمن أراد النجاة والسعادة فليتمسك بالكتاب والسنة وذلك بالإيمان بهما والتفقه فيهما والعمل بهما.

وعلى المسلم أن يحذر من أهل الزيغ والانحراف الذين يشككون المسلمين في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويدعونهم إلى ترك العمل بها كلها أو ترك العمل ببعضها.

فمن الطوائف الضالة التي ابتلي بها المسلمون في العصر الحاضر أولئك الذين يسمون أنفسهم بالقرآنيين. وكذبوا في هذه الدعوى فلو كانوا أهل القرآن حقاً لامتثلوا عشرات الآيات التي فيها الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتّباعه والأخذِ بما أتى به.

وقد صدّق الله فيهم وفي أمثالهم قولَه صلى الله عليه وسلم « أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ» رواه الترمذي.

ومنهم أهل الزيغ الذين يقعّدون القواعد لرد السنة الصحيحة كالذين يدعون إلى رد الأحاديث الصحيحة في العقيدة وأمر الغيب إذا لم تكن متواترة فردوا بذلك أحاديثَ صحيحة ًكثيرةً.

ومنهم الذين يدعون إلى ترك العمل بالحديث النبوي الصحيح إذا كان يخالف مذهبهم الفقهي بلا دليل ولا حجة ولكن من أجل التعصب الأعمى للمذهب المتبوع.

ومنهم الذين يطعنون في حملة السنة ونقلتها أعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن طعن فيهم من الخوارج والروافض والمعتزلة ومن سلك مسلكهم أسقط عدالتهم ومصداقيتهم وإذا كان حملة السنة لا عدالة لهم فمعنى ذلك أن السنة التي نقلوها لنا لا ثقة بها نعوذ بالله من مناهج أهل الضلال والزيغ.

والحق الذي لا مرية فيه أن الصحابة كلهم أولهم وآخرهم عدول صادقون زكاهم كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فلا يضرهم طعن طاعن ولا قدح قادح من رافضي أو خارجي أو معتزلي أو ن سلك مسلك هؤلاء.

ومن الذين انحرفوا عن المنهج القويم أولئك الذين يغلون في عقولهم ويبالغون في الثقة بها، فيقولون لا نقبل من الحديث الا ما قبلته عقولنا ولذلك ردوا كثيراً من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والواجب أن نعلم أن وظيفة العقل هي الفهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وليست وظيفته أن يحاكم الكتاب والسنة ويتحكم فيها قبولاً ورداً فالله تعالى يقول {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} فالعقل لا يحيط بكل شيء، والعقل إذا كان صحيحاً سليماً فلا يمكن أبداً أن يتعارض مع آية كريمة أو سنة صحيحة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بسنة النبي الكريم أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الكتب في الدنيا كثيرة وأن أعظمها وأجلّها وأنفعها بعد كتاب الله تعالى صحيح الإمام البخاري ثم صحيح الإمام مسلم رحمهما الله فإنهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله باتفاق العلماء وإجماعهم.

وقد صوّب أهلُ الزيغ سهام الطعن والتشكيك في أحاديث الصحيحين لأنهم إذا أسقطوا هيبة الصحيحين من القلوب سهل عليهم تشكيك الناس في السنة كلها، وإذا شككوا المسلمين في السنة النبوية سهل بعد ذلك تشكيكهم في القرآن العظيم فسلخوهم عن دينهم كله إلى الكفر والإلحاد والعياذ بالله كما قال تعالى {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}

وإن أخطر ما يكون التشكيك إذا صدر ممن يظن به عامة الناس خيراً لأن الاغترار به أكثر وأسرع.

إن بعض أهل الأهواء اليوم يزعمون أن صحيح البخاري فيه خرافات وفيه أحاديث باطله وفيه كذب على رسول الله ﷺ ولذلك يدعون الناس إلى الارتياب والشك مما في صحيح البخاري، وآخرون يدعون إلى تنقية صحيح البخاري وإخراج ما فيه مما لا يعجبهم ولا يروق لهم، ومنهم من يزعم أنه ينبغي حذف الأحاديث التي في صحيح البخاري ويستدل بها أهل التكفير والغلو وكأنه لا يعلم أن الغلاة يستدلون بالقرآن أكثر من استدلالهم بالسنة فهل نحذف الآيات التي يستدل بها أهل الضلال. وهل يظن هؤلاء الخبثاء أن كل استدلال صحيح؟ لا يخفى عليهم ولكنهم يخادعون من لا بصيرة عنده بهذا التلبيس والتدليس.

إخوة الإسلام: لقد أجمع العلماء على أن أصح الكتب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري ثم يليه صحيح مسلم وبذلك صرح جمع أئمة الحديث وأهل الاختصاص قال شيخ الإسلام ابن تيمية “الذي اتفق عليه أهل العلم أنه ليس بعد القرآن كتاب أصح من كتاب البخاري ومسلم” وقال النووي : “اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الامة بالقبول”

وإذا كانت هذه شهادة أعلام الهدى وسرج الدجى فلا التفات إلى طعن أهل الأهواء والبدع والجهالات ومرضى القلوب والعقول في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة ولا عبرة بتشكيكهم فيها.  فإنهم لا يطلبون بهذا الطعن إلا الشهرة والسمعة وصرف الناس عن المصادر الصحيحة المروية بنقل العدول الأثبات ، ليُقبلوا على كتب البدع والخرافات، “فماذا بعد الحق إلا الضلال”. نعوذ بالله من الخذلان.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين. اللهم آمن أوطاننا وأصلح سلطاننا، اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك وانصر بهم دينك وأعل بهم كلمتك. اللهم احفظ حدودنا وانصر جنودنا. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *