جديد الإعلانات :

العنوان : انحراف الشباب ووسائل علاجه (خطبة مكتوبة)

عدد الزيارات : 2636

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعتنوا بأبنائكم وبناتكم لا سيما في مرحلة شبابهم، فإن الشباب هو زمن القوة والحماسة والعطاء. ما قبله طفولة وضعف، وما بعده شيبة وضعف. قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54]

عباد الله: إن المتأمل في أحوال الشباب اليوم ذكوراً وإناثاً يدرك بكل سهولة كثرة الأخطار المحدقة بهم وقوتها، فمن أخطار مفسدة لعقائدهم، إلى ملهيات تشغلهم عن عباداتهم، وشهوات تقضي على أخلاقهم، وإلى عادات مستوردة قبيحة، تفصلهم عن كثير من مكارم أخلاقهم.

أما من حيث العقيدة والدين: فهناك من يبث فيهم الشبهات والشكوك ليرتدوا عن دينهم إلى الإلحاد أو إلى النصرانية أو إلى غيرها من الأديان. ويعظم خطر هذه الدعوات الإلحادية حين نسمع كثيراً من مشاهير دعاة الإخوان المسلمين يسوّقون _باسم الإسلام _ مبدأ الحرية وأنها مقدمة على الشريعة وأنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بحد الردة وأن الإنسان مخير في البقاء على دينه أو الانتقال إلى غيره والعياذ بالله نعوذ بالله من هذا المكر والتلبيس والتغرير.

وهناك من ينفرهم عن التوحيد ودعوة التوحيد وأئمة التوحيد، وعن الدعوة التجديدية للإمام المصلح الكبير محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، بغضاً منهم للتوحيد. وإرادة منهم أن يقطعوا صلة أبنائنا وبناتنا بسلفهم الصالح، ليكونوا عُبّاد قبور وأضرحة، وأسرى منامات وخرافة، وملحدين في أسماء الله وصفاته، تمزقهم الأهواء والضلالات كل مُـمَزّق.

وهناك من يغرس فيهم بغض وطنهم وولاة أمرهم ليخرجهم من مقتضى عقيدة السلف الصالح الذي من أصوله السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف إلى عقيدة الخوارج والمعتزلة لينقضوا البيعة ويشقوا عصا الطاعة، ويخرجوا على الناس تكفيراً وتفجيراً، واغتيالاً وتدميراً.

وأما خطر الملهيات المشغلات عن العبادة فمنها ما ابتلي به كثير من الأبناء والبنات من إدمان الألعاب الالكترونية ومتابعة المشاهير عبر وسائل التواصل وإدمان المحادثات مع من يعرفون ومن لا يعرفون. فأشغلتهم عن عباداتهم الواجبة كالصلاة في وقتها والصلاة مع الجماعة لمن كان من أهلها، وأشغلتهم عن البر الواجب عليهم تجاه آبائهم وأمهاتهم وعن صلة أرحامهم، وأوقعتهم في كثير من المحرمات من معاصي النظر والسمع والفرج والعياذ بالله. وأشغلتهم عن الدراسة الجادة والتحصيل العملي النافع.

وأما المخاطر الأخلاقية فغير خاف عليكم الجهود المستميتة التي يبذلها أعداء الإسلام لتغيير الأخلاق والقيم من خلال ترويج المخدرات بأنواعها لنسف أخلاقهم وعقولهم وأجسادهم وأموالهم، كما لا يخفى ما يعج به الإعلام الحديث من الدعوة إلى الإباحية، والتحرر من الأحكام الشرعية، كالأحكام المتعلقة بتشريع الحجاب وولاية الرجل على المرأة. ومنع أسباب الفساد كالاختلاط، وهذه التشريعات إنما جاءت لمصلحة المرأة أولاً قبل غيرها ثم لمصلحة الأسرة والمجتمع بعد ذلك.

إخوة الإسلام:

هذه بعض الانحرافات التي تهدد مسيرة أبنائنا وبناتنا في دينهم وأخلاقهم وعقولهم، كان الغرض من ذكرها هو التنبهَ لمكامن الخطر وأسباب الداء حتى يمكننا جميعاً المساهمة في اتخاذ إجراءات الوقاية والعلاج كل منا بما يمكنه من خلال الأسباب والوسائل المتاحة له.

فالإصلاح هي رسالة الجميع وواجب الجميع وعواقبه الحميدة تعود على الجميع قال تعالى {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنّ الانحراف الديني أو الأخلاقي الذي يقع فيه بعض شبابنا وبناتنا يجب أن يقابل بالإصلاح والنصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا هو الواجب عند رؤية المنكرات قال ﷺ (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

وإذا أردنا الفوز والفلاح فعلينا جميعاً أن نقوم بهذه الوظيفة الإصلاحية الجليلة قال تعالى{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ولنعلم أن خيرية هذه الأمة إنما هو بإصلاح كل منا نفسه وسعيِه في إصلاح غيره بمقتضى الشرع الحنيف قال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}

فعلينا باعتبارنا أولياءَ أمور ورعاةً في بيوتنا ومسؤولين عن زوجاتنا وأبنائنا وبناتنا أن نوجههم للخير وأن نأمرهم بما فيه صلاحهم وننهاهم عما يفسدهم وأن نصبر ونحتسب ونجاهد في هذا السبيل قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وقال ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، _ثم قال_ ألا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.

ومما يعين رب الأسرة وربتها على نجاح مهمته حسنُ العشرة مع أسرته ودماثة الأخلاق والحرص على مصالحهم فإنّ إدارة البيت بالحب والثقة المتبادلة من أعظم أسباب نجاحها وتماسكها وترابطها وانسجام أفكارها.

أما إذا علا صوت الفظاظة والغلظة، والعنف والقسوة، والإهمال والتفريط، تفككت الأسرة واضطربت، وصار بعضهم كالعدو لبعض، أو صار بعضهم كالغريب مع بعض.

فوثقوا الصلة مع أسركم واصبروا على ما يبدر من بعضهم، وتعاهدوهم بالنصح والتوجيه، وخذوا على أيديهم بالحزم حين لا ينفع غيره. ولا تفتحوا لهم باب التغاضي على غاربه فالشباب شُعبة من الجنون أي أنه يغلب على العقل فيميل بصاحبه إلى الشهوات.

ولا ييأس أب أو أم أو أستاذ أو مربٍّ من استصلاح الشباب فالخير فيهم كثير والحمد لله، ومن الغلط أن ينظر إليهم نظرة تشاؤمية قاتمة ملؤها اليأس والقنوط وسوء الظن.

نسأل الله أن يصلحنا وأن يصلحنا أبناءنا وبناتنا وأن يحفظهم من كيد الكائدين ومكر الماكرين إنه سميع مجيب الدعاء.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

One comment

  1. جزاكم الله تعالى خير الجزاء شيخنا الفاضل على هذه الخطبة الجامعة المانعة في موضوعها المهم، نسأل الله تعالى السلامة والعافية لجميع المسلمين مما يحيط بهم من مخاطر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *