جديد الإعلانات :

العنوان : ما يشرع قراءته من القرآن أدبار الصلوات المكتوبة خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 954

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن ذكر الله تعالى من أفضل القربات وأجل الأعمال الصالحات فقد أمرنا الله بذكره بل بالإكثار من ذكره فقال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمً} [الأحزاب: 41 – 43]

ومن الذكر الذي ينبغي أن يحرص عليه كل مسلم ومسلمة قراءة ما شرع لنا أن نقرأه من القرآن في أدبار الصلوات المكتوبة

فعن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم “من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت” رواه النسائي في عمل اليوم والليلة.

ففي هذا الحديث ترغيب المسلم ان يقرأ آية الكرسي بعد أن يفرغ من الصلاة المكتوبة وهذا يشمل الذكر والأنثى من صلى مع جماعة او منفردا ومن كان مقيما أو مسافراً. ووجه الترغيب في قراءتها بعد الصلاة المفروضة البشارة بأن من صلى المكتوبة ثم قرأها فليس بينه وبين الجنة إلا الموت. وقد نُقل عن أحد فضلاء هذه الأمة وهو شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ما ترك قراءتها عقب كل صلاة لحرصه على الخير رحمه الله.

إخوة الإسلام:

إن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله، ومن قرأها عند نومه لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح.

وهي عشر جمل كلها في الثناء على الله تعالى بصفات الكمال ونعوت الجلال قال الله تعالى فيها  {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]

فمعنى قوله (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أي هو المستحق وحده للعبادة ومعنى (الحي القيوم) أي هو الحي الحياة الدائمة فلا يموت أبداً، والقيوم هو القائم أبداً بتدبير أمور الخلائق، ومن كمال تدبيره وقيامه بشؤون خلقه (لا تأخذه سنة ولا نوم) أي لا يعتريه النوم ولا مقدمات النوم وهو النعاس. ثم قال مبينا سعة ملكه وأنه لا يخرج عن ملكه شيئ (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)  فهو مالكها وخالقها ومدبر كل ما فيها. ثم قال (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) وهي رد على المشركين الذين يزعمون أنهم يعبدون الاصنام والصالحين ليشفعوا لهم عند الله. ثم قال تعالى مخبراً عباده بإحاطة علمه بكل شيء فقال (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)  وأما العباد فلا يعلمون شيئا إلا ما علّمهم وفي ذلك قال تعالى (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) ثم اخبر عن عظم بعض مخلوقاته وهو الكرسي فقال تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فإذا كنا نتحير من الجبال العظيمة والبحار الكبيرة والمحيطات الهائلة والسماء وما فيها من الافلاك فكيف بهذا الكرسي الذي يسع السماوات والأرض وكيف بما هو أعظم من الكرسي وهو العرش وكيف إذن عظمة خالق السموات والأرض والكرسي والعرش وكل شيء. سبحانه فلا شيء أعظم ولا أكبر ولا أجل منه. ولكمال عظمته وقدرته فإنه لا يثقله حفظ السماء والأرض وما فيها كما قال تعالى (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) ثم ختم الله الآية باسمين عظيمين جليلين فقال تعالى (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ).

فاحفظوا هذه الآية الكريمة واقرأوها عند نومكم واقرأوها بعد كل صلاة مفروضة ليحفظكم الله بحفظه ويدخلكم الجنة برحمته.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واحرصوا على الذكر المشروع بعد الصلاة المفروضة ومنه تلاوة المعوذات وهي سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» رواه أبو داود.

وسورة الإخلاص أفردت في الثناء على الله تعالى وهي تعدل ثلث القرآن في الأجر والثواب.

وسورة الفلق فيها الاستعاذة بالله تعالى من المصائب والشرور والآفات كالحسد والسحر والعين وغير ذلك من المصائب والشرور.

وسورة الناس فيها الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الذي يوسوس بالذنوب والخطايا والفسوق والفواحش والكفر والنفاق.

كما جاءت السنة النبوية بالحث على قراءتها عند النوم مع النفث على الجسد وقراءتها كل صباح ومساء ثلاث مرات.

عباد الله:

إن بركة العلم تكمن في العمل به فاحرصوا على العمل بما تعلمتم ومن ذلك تلاوة آية الكرسي والمعوذات عقب كل صلاة مفروضة.

جعلني الله واياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه إنه سميع مجيب. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *