جديد الإعلانات :

العنوان : الحث على المبادرة إلى العمل الصالح (خطبة مكتوبة)

عدد الزيارات : 1544

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد

فاتقوا الله عباد الله “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” وتذكروا أن هذه الدنيا التي أنتم فيها هي دار عبور واختبار وأن الآخرة هي دار الجزاء والقرار. فأحسنوا العمل وتزودوا من الصالحات وتجنبوا المناهي والمنكرات، واغتنموا الصحة والفراغ فإنها نعمة يغبن فيها كثير من الناس كما قال ﷺ “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ” رواه البخاري. وذلك أن الصحة والفراغ كالحرية، وإن المرض والشغل كالقيد، فإذا كنت صحيحاً معافى فبادر مستعجلاً إلى كل عمل صالح ينفعك في دينك وآخرتك فإنك لا تدري متى تقيدك الأمراض أو تستولي عليك الأشغال.

عباد الله: إن شأن العمل الصالح شأن عظيم لذلك حين ينزل الأجل بالعبد لا يتمنى إلا العودة للتمكن منه ولكن هيهات قال تعالى {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} لقد علموا لما عاينوا الآخرة أنه لا ينفعهم بعد رحمة الله إلا العملُ الصالح. ما تمنّوا لهواً ولا لعباً، ولا زوجة ولا ولداً، ولا تجارة ولا عمارة، ولا منصباً ولا رئاسة، ما تمنوا إلا عملاً صالحاً. كالتسبيح والتهليل، والصدقة لو بالقليل، والركعتين في جوف الليل، وها نحن اليوم في زمن الفرصة والمهلة لهذا العمل الصالح الذي يتمنى أن يعود إليه من مات.

إخوة الإسلام:

إن عوائق العمل الصالح كثيرة جداً منها التسويف وطول الأمل، ومنها المرض المفسد للجسد، والهرم المفسد للعقل، والغنى المطغي، والفقر المنسي، والشغل الذي لا ينقضي، ومنها الخوف والفتن، وآخر العوائق الموت القاطع للحياة، المغلق لباب العمل. لذا فإن على العاقل الحازم ما دام في عافية وفسحة من أمره أن يبادر إلى العمل الصالح قبل أن يحال بينه وبينه.

وقد جاء الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل نزول العوائق عنها كما قال ﷺ  «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» رواه مسلم.

ويُروى عنه ﷺ أنه قال لرجل وهو يعظه: “اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هرمِك، وصحتَك قبل سقمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شغلِك، وحياتَك قبل موتِك”. ويُروى عنه ﷺ أنه قال : “بادروا بالأعمال سبعا ما تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مُفنّدا أو موتا مُجْهِزاً أو الدجال فإنه شرُ منتظَر، أو الساعة والساعة أدهى وأَمَرّ”

وكان عبد الله بن عمر يقول : «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» رواه البخاري.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وجاهدوا أنفسكم في ذات الله، فإن النفوس إذا لم تُجاهَد على الخير أمرت بالسوء كما قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}.

ومن علم أن الدنيا مزرعةُ الآخرة، وأن الحياةَ قصيرة، والترحلَ منها سريعٌ، وجب عليه اغتنامها بالإيمان والعمل الصالح قبل فوات الأوان قال جَلّ وعَلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

اللهم وفقنا للصالحات، والمبادرةِ إلى الخيرات، وجنبنا الفواحش والمنكرات، واجعلنا في الصحة والفراغ من الرابحين، ولنعمائك من الشاكرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *