جديد الإعلانات :

العنوان : من الأسباب المعينة على تقوى الله واجتناب الشهوات المحرمة

عدد الزيارات : 1677

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله كما أمركم يؤتكم ما وعدكم ، أمركم بالتقوى فقال{يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ووعدكم على التقوى خير الدنيا والآخرة فقال{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} وكونوا من وعده على يقين تام لا يدخله شك{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}.

معاشر المؤمنين:

إن من علامات الساعة وأشراطها كثرةَ الفتن، قال ﷺ (تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا) رواه الترمذي.

والفتن أنواع كثيرة ومنها فتنة الشهوات المحرمة كالزنا ومقدماته من النظر المتعمد إلى الحرام والخلوة بالأجنبية، ومس المرأة الأجنبية، وكشرب الخمور وتعاطي المخدرات، وكالتعامل بالمعاملات المالية المحرمة كالرشوة والاختلاس..إلى غير ذلك من صور الفتن وأنواعها.

وعلى المسلم الحريصِ على دينه أن يجتنب الوقوع فيها، وأن يجاهد نفسه على اجتنابها، وأن يجبرها على البعد عنها جبراً، حتى يسلم له دينه وآخرته، وحتى يحيا في هذه الدنيا حياة طيبة ويعيش عيشة سعيدة فلا حياة طيبة ولا عيشة سعيدة إلا في ظلال الإيمان والتقوى والعمل الصالح {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]

عباد الله: إن مما يعين المسلم على بلوغ هذه الغاية الشريفة ما يلي:

أولاً: اجتناب مواقع الفتن والتباعد عنها لأن الدنو منها سبب للوقوع فيها، إذ النفوس ضعيفة والشهوات غلاّبة قال ﷺ  «سَتَكُونُ فِتَنٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ»

أما من دَنا منها وحام حول حماها فإنه واقع فيها لا محالة إلا إن يشاء الله. وإن وقع فيها بسبب اقترابه منها وتطلعه لها فلا يلومن الا نفسه.

ثانياً: الاستعانة بالصبر والصلاة وقمع النفس عن اتباع الهوى قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ومن كان الصبر على الشهوات المحرمة من طبيعته وجِبِلَّته فليحمد الله. ومن كان ضعيف الصبر فليعوّد نفسه عليه وليتكلّفه وليجاهدْ نفسه عليه فإذا فعل ذلك أعانه الله ويسره له قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } وقال ﷺ «وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ» رواه البخاري. أي من يتكلف الصبر يرزقه الله إياه.

ثالثاً: التأمل والتفكر في عواقب اقتحام الشهوات المحرمة فمن تأمل وتفكر فيها أدرك أن الذنوب والمعاصي سبب كل شر، من ضيق الصدر وخبث النفس وقسوة القلب وظلمة الوجه، ونكد المعيشة، ومَحْقِ بركةِ الرزق، والعمرِ والعلم، والزوجةِ والولد، وزوالِ النعم ونزولِ النقم، ثم بعد ذلك هذه اللذائذ العاجلة ما أسرع ما تفنى وتنقضي وتبقى بعد ذلك تبعاتها من الجزاء والحساب، والعذاب في القبر وفي المحشر وفي النار، ولا خير في لذة بعدها النار.

نعوذ بالله من أسباب سخطه وموجبات غضبه وفجاءة نقمته وتحول عافيته ونعوذ به من اتّباع الهوى ومضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وأطيعوه {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}.

معاشر المؤمنين:

ومما يعين المسلم والمسلمة على اجتناب الشهوات المحرمة المحافظة على الصلوات الخمس وإقامتها قلباً وقالباً وظاهراً وباطناً وذلك بأدائها على الصفة الشرعية وأدائها بحضور قلب قال تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}.

وخامس الأسباب:

الإقبال على كتاب الله تلاوة وتدبراً وتفهماً ثم عملاً وتطبيقاً فإن اتباع الشهوات إنما ينشأ عن وجود مرض في القلب الذي في الصدر والقرآن شفاء لما في الصدور قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} وقال تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}. ومن تعلق قلبه بكلام الله وتلذذ بتلاوته عاف مجالس اللغو واللهو والأغاني والمعازف والاستماع إليها ولا بد، ومن تدبر كلام الله صغرت الدنيا في عينه وعظمت الآخرة في قلبه، وصار ذكر الموت وما وراء نصب عينيه فاستعد له بفعل ما ينفعه، وترك ما يضره بعده، مع عدم نسيانه نصيبه من الدنيا وما أباح الله له فيها.

عباد الله:

فلنجاهد أنفسنا ذكوراً وإناثاً شباباً وشِيبْاً على تقوى الله ومراقبته في السر والعلن وعلى اجتناب المعاصي ما ظهر منها وما بطن. وعلينا بالتزام التوبة والندم، والمبادرة إلى الاستغفار الصادق كلما زلت القدم، فإن الله يتوب على من تاب ولو بلغت ذنوبه عنان السماء.

معاشر المؤمنين:

صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وخلفائه الراشدين وأزواجه أمهات المؤمنين، وعن الأنصار والمهاجرين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم احفظ إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين اللهم وفقهم لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

One comment

  1. عبدالقادر بن زهرة

    أربع مثبتات في زمن الفتن :
    القرآن الكريم تلاوة وتدبرا وعملا ( كذلك لنثبت به فؤادك)
    قراءة السيرة وقصص اﻷنبياء
    ( وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك)
    العمل بالعلم
    ( ولوأنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا)
    الدعاء
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول 🙁 يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)

    ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *