جديد الإعلانات :

العنوان : فضل القاضي العادل خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1713

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71]

أما بعد: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْر الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.

إخوة الإسلام:

إن من طبيعة النفس البشرية الميل إلى الظلم والعدوان كما قال تعالى عن الإنسان (إنه كان ظلوماً جهولاً) ومن آثار هذه الطبيعة السيئة ما يقع من بعض الناس من منع الحقوق التي عليهم أو مما طلتهم في أدائها، وما يقع من بعض الناس من أخذ حقوق الغير مغالبة ومجاهرة أو أخذها حيلةً ومخادعة.

ولحرص الإسلام على إرساء العدل ومنع الظلم جاءت الشريعة الإسلامية آمرة بالحكم بين الناس بالعدل والقسط قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}

ووعدت القاضي الذي يقضي بالعدل والقسط بالثواب العظيم والأجر الكبير والمقام الكريم فمن ذلك أن الله أخبر بحبه للحاكم بالعدل والقسط قال تعالى {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وقال تعالى {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فهنئياً لمن حكم فعدل ابتغاء مرضاة الله بمحبة الله له.

وكذلك من فضل القاضي العادل أن الله معه معية خاصة يسدده ويوفقه ويعينه ما دام متحرياً للعدل والإنصاف قال ﷺ : “إِنَّ اللَّهَ مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ” رواه الترمذي.

ومما أُعِدّ للقاضي العادل من الكرامة ما أخبر به النبي ﷺ في قوله (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) رواه مسلم. فانظر لهذا المقام الكريم حيث يقيم الله قضاة العدل على منابر من نور عن يمينه وكلتا يديه يمين سبحانه وتعالى إظهاراً لكرامتهم وعلو شأنهم عنده جلّ وعلا.

ومما أُعد له من الكرامة أيضاً أن الله تعالى يظله في ظله يوم القيامة قال ﷺ  ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ..” الحديث متفق عليه.

كما أنه أيضاً موعود بالجنة ما دام يحكم بالحق عن علم وبينة قال ﷺ : ” الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ..” الحديث.

كما أن القاضي العادل هو في كل أحكامه على خير أصاب أو أخطأ ما دام متحرياً للحق والعدل باذلاً في الإصابة جهده قال ﷺ : ” «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» رواه البخاري.

ولفضل القاضي العادل جعله النبي ﷺ أحد مَن يُغبط أي أحد من يتمنى المسلم أن يكون له مثل ما أعطيه من الخير قال ﷺ : ” لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى  هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ” متفق عليه. فهنيئاً لمن ولي القضاء فصلحت نيته واستقامت على العدل سيرته، وجعل الأنبياء وصالحي الأمة ممن ولي القضاءَ أسوتَه.

أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقاته، وسارعوا إلى أسباب مغفرته ومرضاته، واجتنبوا أسباب سخطه ونقماته.

إخوة الإيمان: إن هذه الفضائل الباهرة والأجور المتكاثرة التي أعدت للقاضي العادل تدل على عظم شأن العدل في القضاء، وجلالة شأن من تحلّى به من القضاة، لأن الصوارف عن الحكم بالحق والعدل كثيرة. مثلُ محاباة أحد الخصوم لقرابة أو صداقة، أو لرشوة مغرية يسيل لها اللعاب، أو لأجل شفاعة من شخصية مهيبة الجناب، أو لغير ذلك من الأسباب.

وقد يحكم بالجهل مع علمه بجهل نفسه وتقصيره في البحث والسؤال والمشاورة عجلة أو ضجراً أو حياء أن يقال لم يعرف وجه الحكم في المسألة أو لغير ذلك..

ومتى حكم القاضي بالجور أو حكم بالجهل خسر التجارة وباء بأعظم الخسارة وكان من قضاة النار والعياذ بالله قال ﷺ ” الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ ” رواه أبو داود.

فنسأل الله لقضاتنا التوفيق والسداد والهداية إلى سبل الرشاد، وأن يلهمهم إقامة الحق والعدل، ونحمد الله أننا في هذه البلاد المباركة تقوم محاكمنا على الحكم بالكتاب والسنة في قضاء مستقل لا سلطة لأحد عليه إلا سلطان الشرع.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم ارحم موتى المسلمين واغفر لهم ونور لهم في قبورهم وافسح لهم فيها اللهم املأها عليهم ضياء ونوراً وسعادة وسروراً يا أرحم الراحمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

One comment

  1. طريق الحق

    علم خوك ، حسبنا الله ونعم الوكيل عليه . بيننا و بينه الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *