جديد الإعلانات :

العنوان : من الأحكام الفقهية المتعلقة بالأمراض المعدية خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 5727

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

أما بعد: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَخَيْر الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.

عباد الله: إن من محاسن دين الإسلام أنه دين مبني على التيسير ورفع الحرج، كما قال تعالى {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقال تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ومن صور هذا التيسير أنّ المسلم إذا ابُتلي بمرض مُعْدٍ ينتقل إلى غيره بمخالطته لهم فإن له رخصة أن يصليَّ في بيته الصلواتِ الخمسَ وأن يتخلفَ عن صلاةِ الجمعة ويصليَّها في بيته ظهراً أربع ركعات. حفاظاً على أرواح الناس وصحتهم وسلامتهم.

ومن كان محافظاً على الجمعة والجماعة ثم تخلف عنها لعذر شرعي فليبْشر بالثوابِ الكاملِ كما لو صلاها مع الجماعة لما ثبت في الحديث من أنّ المريض والمسافر يُكتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً.

ومن محاسن دين الإسلام أيضاً أنه دين يحث على النظافة والنزاهة والطهارة، فحرّم أكل الخبائث، وأمر بالاستنجاء بعد قضاء الحاجة، وشرع الوضوءَ و الغُسلَ من الجنابة والغُسلَ للجمعة والعيدين. وشرع لنا قصَّ الأظفار، ونتفَ الإبطِ، وقَصَّ الشاربِ، لما فيها من المصالح الظاهرة كالزينةِ والطهارةِ، والبعدِ عن أسباب الأمراض من الأوساخ والقاذورات، ولما فيها من المصالح الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

وها نحن في خِضّم هذا الوباء العالمي أدرك كثير من الناس أهميةَ الطهارة والنظافة البدنية في الوقاية من هذا الوباء وغيره من الأمراض والأسقام.

ومن محاسن دين الإسلام أنه شرع الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله واليقين التام أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن ذلك نهيه عن الدخول إلى بلد الطاعون والوباء، ونهيه من كان في بلد الطاعون والوباء أن يخرج منها حتى لا ينقل المرض إلى الأصحاء. ومن هذا المنطلق نذكر ونؤكد على من قرّر الأطباءُ عزله في المحجر الصحي أو في منزله أنّ عليه الالتزامَ بما قرروه. أخذاً بالأمر النبوي الكريم، وامتثالاً لأمر الجهات المخولة من ولي الأمر بذلك.

عافانا الله وإياكم من كل سوء وحمانا جميعاً من كل مكروه. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى.

إخوة الإيمان: إن الجهاتِ المسؤولةَ في بلادنا حرسها الله وجّهت بجملةٍ من التوجيهات من باب الحرص على السلامة العامة والحدِ من انتشار هذا الوباء الجديد، ومن ذلك تقليصُ مدةِ الانتظار بين الأذان والإقامة في الصلوات الخمس، والتوصيةُ باجتناب التجمعات الكبيرة التي يزيد عددها عن خمسين شخصاً. والحثُ الأكيدُ على نظافةِ الأيدي بالماء والمنظفات والمعقمات، وتغطيةِ الفم عند العطاس، ومراجعةِ الطبيب عند الاشتباه.

فعلينا جميعاً أن نتعاون مع قرارات دولتنا وأن نشكر ولاة أمرنا على حرصهم على سلامتنا وأن نقابل حرصهم واهتمامهم بالتعاون والتجاوب مع كل يصدر عنهم في هذا السبيل.

كما علينا جميعاً أن نترك تداول الرسائل التي تبث الرعب والفزع في القلوب، وأن نقتصر في تلقي الأخبار المتعلقة بهذا الوباء من حيثُ خطورتُه أو انتشارُه أو سبُلُ مكافحتِه على المصادر الرسمية فقط. فهي التي تملك المصداقية والدقة والمسؤولية.

ثم إن علينا جميعاً تجديدَ التوبة النصوح والرجوعَ إلى الله ومحاسبةَ النفس وكثرةَ الاستغفار والتحللَّ من المظالم، فما استُعمل لرفع الوباء وما يرسله الله من آيات التخويف مثلُ الاستغفار والتوبةِ والإنابةِ إلى الله قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والزنا والربا، والزلازل والمحن وجنبنا الفواحش والفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

2 comments

  1. فوزي العسكري

    حياك الله شيخ وثبتنا وثبتك على المنهج السلفي

  2. ثابت بن سعد

    جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل
    نسأل الله أن يرفع قدركم في الدارين
    كما نسأله أن يرفع عنا البلاء والوباء والغلاء وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *