جديد الإعلانات :

العنوان : من أسباب رفع البلاء والوباء خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 3926

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وراقبوه في السر والعلن واجتنبوا ما يغضب الله مما ظهر أو بطن {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]

إخوة الإيمان: إن ما يجري في هذا الكون فإنما يجري بعلم الله وإرادته، وقضائه وقدره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قال تعالى:”{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ولله تعالى في كل أمر يقضيه الحكمة البالغة علمناها أم جهلناها قال تعالى {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} وقال تعالى { وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } وقال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}

ومن هذه المقادير ما تتكدر له النفوس وتضيق له الصدور وتضطرب له القلوب، وقد يكون في طياتها الخيرُ الكثير كما قال تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وقال تعالى {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }  ونحن في هذه الجائحة على يقين أن لله في تقديرها الحكمةَ البالغة، ونرجو الله تعالى أن يجعل لنا فيها خيراً كثيراً في دنيانا وأخرانا.

عباد الله: إن الابتلاء إذا نزل فلا يرفعه إلا الذي أنزله كما قال تعالى {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ولكن كما أن لنزول البلاء أسباباً فإن لرفعه أيضاً أسباباً.

ومن تلكم الأسباب يا عباد الله: التوبة الصادقة، وكثرة الاستغفار مع الصدق فيه قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } وقال تعالى {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ}.

ومن أسباب رفع البلاء كثرة الضراعة إلى الله، والإلحاح في الدعاء والمناجاة، فكم قص الله علينا في كتابه قصص رفع الغموم والكروب عن المكروبين من أنبيائه ورسله وصالحي عباده لما دعوه لنتأسى بهم قال تعالى {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}.

وقال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}.

وقال تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.

فجددوا التوبة وأكثروا من الاستغفار وألحوا في الدعاء وأمّلوا خيراً وترقبوا فرجاً قريباً، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وتعاونوا مع دولتكم في جهودها الكبيرة في مواجهة هذه الجائحة، وذلك بالالتزام بالتوصيات والتوجيهات التي تعلن عنها، وتطبيقها في بيوتكم وحيثما كنتم. واحرصوا على ترك القيل والقال وتناقل الأخبار عمن هب ودب ولا تأخذوا المعلومات عن هذه الجائحة إلا من المصادر المعتمدة سداً لأبواب الإرجاف، ونقل المعلومات التي تضر ولا تنفع.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اللهم اكشف عنا الضراء والبأساء، وارفع عنا وعن الناس هذا الوباء، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم احفظ إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، اللهم انصر بهم الحق وأهله، وادحر بهم الباطل وأهله، إنك سميع الدعاء، اللهم انصر جنودنا، وأمّن حدودنا، ويسر أمورنا، واشرح صدورنا ونور قلوبنا. واحفظنا وإياهم من بين أيدينا ومن خلفنا يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

4 comments

  1. سعد بن مديسيس السويلمي

    جزاكم الله خيراً, ونفع الله بكم صاحب الفضيلة

  2. م محمد بن يحيى عجيبي

    جزاكم الله خيرا وارجو الاستمرار بارسال الخطب كل يوم خميس ليستفيد خطيب الجمعة منها

  3. نديم أختر هندي

    جزاكم الله خيراً فضيلة شيخنا، وزادكم من علمه وفضله، ونفع بكم الإسلام والمسلمين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *