جديد الإعلانات :

العنوان : التوكل على الله ، والوصية بكبار السن في جائحة كورونا خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1760

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد: فاتقوا عباد الله، وعلقوا قلوبكم به حتى لا تتعلق بأحد سواه، في كشف المضرات وحصول الخيرات قال تعالى (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

إخوة الإيمان: إن تعلق القلب بالله وتفويضه الأمر إليه، ويقينه التام بأن تحول الأحوال بمشيئة الله وإرادته مع الأخذ بالأسباب هو التوكل الذي أمر الله به عباده وجعله شرطاً في الإيمان فقال تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ودليلاً على صحة الإسلام فقال تعالى{وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}

ومن حقق التوكل على الله دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومن حققه نال خير الدنيا والآخرة، فقد وعد الله المتوكل عليه بالكفاية من كل ما يهمه فقال تعالى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

ووعد المتوكلين بالوقاية من تسلط الشيطان فقال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)

ووعدهم بالحياة الحسنة في هذه الدنيا، وبحياة أحسن منها في الآخرة فقال تعالى {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}

ووعدهم بالدرجات العلى والمغفرة والرزق الكريم فقال تعالى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

إخوة الإيمان: إن التوكل على الله كما شرع الله وقاية بإذن الله من الحسد والعين كما أخبر تعالى عن يعقوب عليه السلام أنه قال {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} فأمرهم بالتوكل على الله وبالأخذ بأسباب الوقاية من حسد الناس وعيونهم حتى يكفيهم الله شرها.

وفي التوكل على الله عون عظيم على تجاوز المحن والمصائب والمصاعب قال تعالى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

ونحن في هذه الجائحة ينبغي أن نتواصى بصدق التوكل على الله وتفويض الأمور إليه وتعليق القلوب به سبحانه، حتى لا يتسلل اليأس والقنوط إلى القلوب، كما علينا أن نفهم أيضاً أن الأخذ بالأسباب المشروعة والمباحة هو من التوكل على الله، حتى لا نفرّط فيها بدعوى التوكل على الله وقد بين لنا النبي أن الأخذ بالأسباب من التوكل على الله ببيان واضح فعن عمر بن الخطاب  قال: قال رسول الله ﷺ “لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا” فأخبر أن الطير تغدو لطلب الرزق ولا تقعد في أعشاشها تنتظر الرزق يأتيها. فكذلك نحن نأخذ بأسباب السلامة مع التوكل على الله ويقيننا التام بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وراعوا كبار السن في هذه الجائحة مراعاة فائقة لأنهم من أكثر الفئات تضرراً بهذا الوباء، فمن البر بهم والإحسان إليهم التزام الإجراءات الوقائية في التعامل معهم ولو كانوا آباء أو أمهات، ولو ظنوا هم أو غيرهم أنه من عقوقهم أو الإساءة إليهم، فتقبيلهم والدنو منهم مصلحة ولكن إصابتهم بالمرض مفسدة ، وقاعدة الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأنه لا ضرر ولا ضرار.

اللهم ارفع الكربة واكشف الغمة وعافنا وعموم المسلمين من كل بلاء، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

3 comments

  1. بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  2. رياض بن عبد الله البراك

    جزاك الله خيراً ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين

  3. بلغيث احمد القرني

    جزاك الله خيرا شيخنا الغالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *