جديد الإعلانات :

العنوان : وصايا نافعة عند غلاء الأسعار خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2792

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد: فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

عباد الله : ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ  فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعِّر لنا فقال: (إِنَّ اللهَ هو الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ، وَلَا مَالٍ) رواه أحمد وغيره.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلْ أَدْعُو» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ، فَقَالَ: «بَلِ اللَّهُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ» ” رواه أبو داود.

أيه الإخوة في الله: في هذين الحديثين فوائد عظيمة ومنها:

أولاً: أن ارتفاع الأسعار ورخصها بيد الله تعالى فمن صفاته جل وعلا أنه يبسط ويقبض ويرفع ويخفض ومن ذلك أنه يبسط الأرزاق ويكثرها فترخص أسعارها ويقبض الأرزاق ويقللها فترتفع أسعارها، وكل ذلك على ما تقتضيه وهو الحكيم العليم.

وإذا كانت الأسعار بيد الله سبحانه هو المتصرف فيها كما يشاء فعلى العباد أن يعلّقوا قلوبهم بالله ويسألوه ما ينفعهم من رخص الأسعار ووفرة الأرزاق كما قال النبي ﷺ  لما قيل له سعر قال (بل أَدعو) أي بل أدعو الله تعالى أن يرخص الأسعار ويبسط الأرزاق.

ومن أسباب بسط الرزق الإيمان والتقوى وكثرة الاستغفار قال جل جلاله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون)

وقال تعالى {وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} وقال تعالى {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}

ثانياً: أن غلاء الأسعار لم يسلم منه أفضل العهود وأزكاها عصرُ النبي ﷺ وأصحابِه، ففيه تسلية وعزاء لكل مجتمع قد يصاب في دنياه بشيء من المصائب ولو كان على دين وتقوى وصلاح فإن الابتلاءات كما تكون عقوبات فإنها قد تكون أيضاً لتكفير السيئات ورفع الدرجات.

ثالثاً: في قوله ﷺ (إِنَّ اللهَ هو الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ) تنبيه أن الله وحده هو الذي يرزق عباده كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) وقد تكفل سبحانه برزق عباده إنسهم وجنهم، دوابهم وبهائمهم، كما قال تعالى (وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم) فاطمئن يا عبد الله. واعلم بأن رزقك في السماء بيد الكريمِ الرحيم، واسعِ العطاء ذي الفضل العظيم، ولا تجزعْ ولا تهلعْ إذا غلا سعر، أو ارتفعت ضريبة، أو تكدرت معيشة، بل كن ناعمَ البال، مطمئنَ القلب واثقاً بوعد الله تعالى إذ يقول {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على نعمه وآلائه، وسارعوا إلى مغفرته وجناته. وبادروا الآجال بصالح الأعمال، واحفظوا الأعمار أن تذهب سدى في القيل والقال، ومعصية رب العزة والجلال، وصمّوا آذانَكم عن المغرضين الحاقدين الذين يقتنصون الفرص لإثارة الشعوب على ولاة الأمور لزرع الأحقاد وإشعال الفتن لا سيما عند حلول الأزمات والجوائح والمشاكل الاقتصادية. فإن عواقبَ دعواتِهم سفكُ الدماء، وذهابُ الأمن، وخراب الديار. وتمسكوا بما أمركم الله به في قوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا). اللهم رخص أسعارنا ووسع أرزاقنا وبارك لنا فيها، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، اللهم هيء لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

2 comments

  1. حكيم بن هني

    بارك اللّه فيك يا دكتور وجزاك عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
    ….كل يوم اقول في نفسي سانضم وقتي ليتسنى لي قراءة منشوراتك ف التوتر ومنشورات غيرك ممن على شاكلتك ..
    انتم ثمرة بلاد التوحيد ..بارك الله فيكم…

  2. محمدبن يحي عجيبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم خيراً
    خطبة واقعية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *