جديد الإعلانات :

العنوان : 7- مناهج الدعوة توقيفية فلا يدعى إلى الله بتمثيل ولا نشيد ولا غيرهما من المحدثات

عدد الزيارات : 1505

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم

التعليق :

1- قاعدة الشريعة أن لا يعبد إلا الله وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، فدليل القاعدة الأولى قوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ودليل القاعدة الثانية هذا الحديث الذي معنا فهو ميزان العمل الظاهر، وهذان شرطا قبول العمل الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الدعوة إلى الله من أجل العبادات قال تعالى (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً). وإذا تقرر كونها عبادة لزم أن يقتدى فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم  وألا يحدث فيها ما ليس منها، فالدعوة هي تبليغ دين الله عز وجل الله، وهي وظيفة النبيين والمرسلين فلا يجوز إحداث منهج في هذا التبليغ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  يرسل الدعاة ويبين لهم المنهج الذي يسيرون عليه ولم يكلهم إلى اجتهاداتهم كما في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن، وحديث علي حين أرسله إلى خيبر.

2- من الناس من أحدث في الدعوة مناهج مخترعة لم يكن عليها السلف الصالح كمن يبلغ موضوعاً من موضوعات الشريعة بالتمثيل أو بالأناشيد الجماعية الملحنة المطربة ووجه كونه محدثاً أنها طرق لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح وإنما أحدث النشيدَ الصوفيةُ تأثراً منهم بأناشيد النصارى. والتمثيل دخل على المسلمين من غيرهم أيضاً كما بين ذلك كله عدد من أهل العلم ومن الباحثين.

والخير كل الخير في هدي محمد صلى الله عليه وسلم وسنته فالهدى في طاعته والضلالة كل الضلالة في معصيته.

ومن المناسب أن أشير هنا إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد سئل عن ” جماعة ” يجتمعون على قصد الكبائر : من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك . ثم إن شيخا من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية وهو بدف بلا صلاصل وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة فلما فعل هذا تاب منهم جماعة وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ويؤدي المفروضات ويجتنب المحرمات . فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟

فأجاب الشيخ بما مضمونه ما يلي:

أ-  أن دين الله كامل فما من خير إلا ودل عليه ولا شر إلا وحذر منه.

ب- أن ما يهدي الله به الضالين ويتوب به على العاصين لا بد أن يكون في الكتاب والسنة وإلا لكان الدين ناقصاً.

ج- أن العمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة فإن الشارع يشرع ما غلبت مصلحته ويمنع مما غلبت مفسدته فكل ما يرى الناس فيه مصلحة ولم يشرعه الله فضرره أكبر من نفعه ولو كان نفعه أعظم لم يهمله الشارع

د- أن الطريقة التي سلكها الشيخ بدعة، وأن الحامل له عليها أحد أمور إما الجهل بالطريقة الشرعية وإما العجز عنها. وإما لغرض فاسد كأكل الأموال بالباطل أو الترؤس.

هـ لا يجوز أن يقال إن الطرق الشرعية ليس فيها ما يتوب به العصاة فقد تاب من لا يحصيه إلا الله من الكفار والفساق والعصاة بالطرق الشرعية

ح- أن السماع الذي أثنى الله عليه والذي كان يجتمع عليه أهل الخير في القرون المفضلة هو سماع القرآن الكريم.

ط – حدث سماع القصائد والأبيات بعد ذلك وأنكره الأئمة كالشافعي وأحمد.

ي _ ثم قرر رحمه الله بأنه لا يقول أحد من المسلمين بجواز سماع القصائد والأبيات على أنها طريق موصل إلى الله.

هذا ملخص مضمون الفتوى وهي فتوى عظيمة النفع مليئة بالتأصيل السلفي وحشد الأدلة والنقل عن سلف الأمة ولولا طولها لنقلتها بتمامها.

3- ليس من المناهج المنهي عنها استغلال الوسائل المباحة لتبليغ دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كنشر العلم بالكتابة أو التسجيل الصوتي أو استعمال مكبرات الصوت أو استعمال البث المباشر المرئي أو استعمال شبكة الانترنت أو استعمال الصحف اليومية أو الأسبوعية أو غيرها فهذه ليست مناهج مخترعة تضاهي الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي وسائل تساهم في نشر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة بخلاف الطرق والمناهج المشار إليها في الفقرة السابقة والبون بينهما شاسع والفرق واسع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *