جديد الإعلانات :

العنوان : مما يكفر الله به ذنوب عباده

عدد الزيارات : 996 عدد مرات التحميل : 63 - تحميل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واجتنبوا ما حرم الله عليكم فإن الذنوب والمعاصي سبب كل بلاء ينزل بالعبد في دينه أو دنياه كما قال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) وإذا كنا نخطئ بالليل والنهار فإنّ من فضل الله تعالى علينا أن فتح لنا من أسباب تكفير الذنوب والخطايا ما لا يحصى كثرةً فلله الحمد والمنة.

فمن مكفرات الذنوب التوبة الصادقة النصوح. والتوبة الصادقة هي التي اجتمع فيها الندم على فعل الذنب والإقلاع عنه والعزم والتصميم على عدم العودة إليه وإذا كان الذنب من باب العدوان على الخلق فلا بد مع ذلك من رد الحقوق إلى أهلها أو استحلالهم منها. قال تعالى في شأن التوبة (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وقال تعالى في شأن من وقع في الشرك أو القتل أو الزنا (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) فمن تاب صادقاً تاب الله عليه ولو بلغت ذنوبه ما بلغت كما قال تعالى (قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).

ومن مكفرات الذنوب الوضوء فإن العبد إذا توضأ كفّر الله بوضوئه خطايا وجهه ويديه وراسه ورجليه كما ثبت في الحديث.

ومن مكفرات الذنوب الصلوات الخمس فمن حافظ عليهن كفر الله بها ذنوبه حتى كان بمنزلة من يغتسل في نهر خمس مرات في كل يوم وليلة فهل ترونه يبقى من وسخه شيء؟ وينبغي أن يعلم أنه قد جاء تقييد التكفير بالصلوات الخمس والجمعة ورمضان بشرط اجتناب الكبائر فدل على أنّ الأصل أن الكبائر لا تكفر الا بالتوبة.

ومن مكفرات الذنوب الإحسان إلى الخلق تقرباً إلى الله فمن كان سهلاً سمحاً في بيعه وشرائه غفر الله له وأدخله الجنة ففي الحديث «غَفرَ الله لرجل كان قبلكم: سهلاً إذا باع، سَهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى».

ومن كان يداين الناس فيتجاوز عن المعسر غفر الله له وأدخله الجنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم "إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ" أخرجه البخاري والنسائي واللفظ له.

ومن أحسن إلى الحيوان البهيم يبتغي ما عند الله من الأجر والثواب غفر الله كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ».

ومن أزال الأذى عن طريق المسلمين يبتغي وجه الله غفر الله كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»

ومن الأذكار الشرعية ما وعد الله الذاكرين بها مغفرة ذنوبهم ولو كانت كزبد البحر كقوله صلى الله عليه وسلم " مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ". متفق عليه.

وقوله صلى الله عليه وسلم " مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " رواه مسلم.

 عباد الله:

إن هذه النصوص الكريمة وما جاء في معناها ينبغي أن تدفعنا إلى بذل الجد في الاستكثار من أعمال الخير ليرفع الله بها الدرجات ويضاعف بها الحسنات ويعفو بها عن السيئات لما فيها من البشائر العظيمة بالعفو الكريم والأجر الجزيل على العمل اليسير القليل.

ولا ينبغي أن يستدرجنا الشيطان بها حتى نأمن مكر الله فنفعل السيئات ونترك الواجبات اتكالاً على سعة رحمة الله وعظيم جوده فقد توعد الله من أمن مكره فقال سبحانه {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أعظم ما يكفر الله به الذنوب هو توحيد الله وإفراده بالعبادة والبراءة من الشرك كله أكبره وأصغره، ظاهره وباطنه قال الله تعالى في الحديث القدسي "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً " رواه الترمذي.

وقال تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) أي الذين أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئاً هم المهتدون في الدنيا الآمنون يوم القيامة.

فاحذروا الشرك الأكبر كالذبح للجن وللأضرحة وكالاستغاثة بالأموات والغائبين ودعائهم كدعاء الله تعالى وتصديق الكهان والدجالين في علم الغيب.

واحذروا الشرك الأصغر كالحلف بغير الله ولبس التمائم والحروز لدفع العين والسحر والشرور.

فبتحقيق التوحيد يثبت الأمن وتنزل البركات وتأتلف القلوب وبه تكون السعادة في الآخرة فإن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.

إخوة الإيمان: إنه من العجب أن ينشط كثير من الوعاظ في ترغيب الناس في نوافل الطاعات لما جاء في ثوابها من تكفير السيئات مع كسلهم الظاهر وتهاونهم البين في تذكير الناس بفضل التوحيد وأهمية تحقيقه والتحذير مما يخالفه، مع أن التوحيد هو أعظم الواجبات شأنا وأكثرها ثوابا وأجراً. جعلني الله وإياكم ووالدينا ممن وحد الله ولم يشرك به شيئاً إنه سميع الدعاء.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر الكفرة والملحدين الذين يصدون عن سبيلك ويحاربون أولياءك إنك أنت القوي العزيز.

اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا. اللهم وفق إمامنا بتوفيقك وايده بتأييدك ومتعه بالصحة والعافية وطول العمر على طاعتك يا رب العالمين . اللهم شد عضده بولي عهده وولي ولي عهده واستعملهم فيما فيه صلاح العباد والبلاد وأصلح لهم البطانة واجعلهم من أنصار الحق والهدى والرشاد.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الٱيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون. واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *