جديد الإعلانات :

العنوان : من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

عدد الزيارات : 18094

أما بعد:

ففي هذه الخطبة نستعرض شيئاً من فضائل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإن ذكر الصالحين حياة للقلوب وشحذ للهمم ودعوة للاقتداء بهم ونعم القدوة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن عثمان رضي الله عنه قد جمع الله له من الفضائل والمزايا والخصائص ما أهلته بفضل الله لأن يكون ثالث رجالات هذه في الفضل والمنزلة بعد محمد صلى الله عليه وسلم دون منازع وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع أصحابه يقولون أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان فيقرهم ولا ينكره عليهم.

فهيا بنا إلى تعطير أسماعنا بشيء من أخبار هذا الرجل الصالح ومآثره ، إن عثمان أولاً تربط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أواصر القربى والمصاهرة أما القرابة فيجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الأب في عبد مناف وهو الجد الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم وأما من جهة الأم فأمه حفيدة عبد  المطلب بنت ابنته

ثم جمع إلى هذه القرابة القريبة من نبي هذه الأمة بأن تفضل الله عليه فكان صهراً للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجه أولاً رقية فلما ماتت بعد بدر زوجه أختها أم كلثوم وقد نص بعض السلف أنه لم يتفق لأحد أن نكح ابنتي نبي غير عثمان رضي الله عنه.

وأما عن إسلامه فقد كان من السابقين الأولين إلى الإسلام أسلم على يد أبي في أول من أسلم فنال شرف الدخول في قول الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم)

وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة مرتين مع امرأته رقية بنت رسول الله بعد أن أذاهم المشركون ثم هاجر إلى المدينة فكان له النصيب الأوفى من قوله تعالى (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42)  [النحل : 41 ، 42]

ومن فضل الله عليه أن الله كتب له أجر حضور بدر مع كونه لم يشهدها وذلك أنه تخلف عنها لانشغاله بتمريض زوجته رقية وكانت في مرض الموت ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (إن لك  أجرَ من شهد بدراً وسهمه). وأهل بدر كلهم في الجنة وأهل بدر اطلع الله عليهم فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

ومن فضل الله عليه أن كتب له فضل بيعة الرضوان مع كونه لم يبايع بنفسه فقد كان في مكة وقتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه يد عثمان يعني يده اليمنى فضرب بها يده الأخرى فكان يد رسول الله لعثمان خيراً من يد عثمان لنفسه. ومن فضل أهل بيعة الرضوان أنه لا يدخل النار أحد منهم فقد أنزل الله عليهم رضاه فقال (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)

ومن فضائله رضي الله عنه أن الله قد بسط له في الرزق فسخر ماله في خدمة الدين ونصرة ربه ونصرة سيد المرسلين يبتغي ما عند الله فما عند الله خير وأبقى ومن جهاده بالمال انه جهز جيش العسرة بماله وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال من جهز جيش العسرة فله الجنة أخرجه البخاري وفي غير الصحيح أنه جهزه بثلاثمئة بعير وبعشرة آلاف درهم رواه أحمد وغيره.

وكان في المدينة بئر عذبة الماء يقال لها بئر رومة لرجل من اليهود فكان يبيع الماء على الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومه ودلوه فيها كدلاء المسلمين وله الجنة فاشتراها عثمان وجعلها للمسلمين.

وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وبالشهادة فقد صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل أحد ومعه ابو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم عثمان في الجنة رواه أبو داود وغيره من حديث سعيد بن زيد.

ومن عظيم سجاياه وجميل أخلاقه أن كان من أشد الناس حياء وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن عثمان حيي ستير تستحي منه الملائكة) أخرجه ابن عساكر وصححه الألباني وفي صحيح مسلم أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُضْطَجِعًا فِى بَيْتِى كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ « أَلاَ أَسْتَحِى مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِى مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ ».

فرضي الله عن عثمان وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء اقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

أما بعد:

فإن بعد استشهاد عمر رضي الله عنه اختار المهاجرون والانصار عثمان بن عفان أميرا للمؤمنين ولو كان يتقدمه أحد في قلوبهم لاختاروه فمن طعن في خلافته فقد خالف سبيل المؤمنين.

فسار في الناس سيرة العدل والتقى والصلاح والرحمة والحزم وازدادت الفتوحات الإسلامية في زمنه واتسعت رقعة الخلافة الإسلامية اتساعاً كبيراً وحصل للمسلمين من سعة العيش والرفاهية والامن والمودة فيما بينهم شيء عظيم وفي ذلك يقول الحسن البصري: شهدت منادي عثمان ينادي: يا أيها الناس، اغدوا على كسوتكم فيأخذون الْحُلَل، واغدوا على السمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارَّة، وخير كثير، وذات بين حسن، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا إلا يوده وينصره ويألفه.

ولم ترق هذه العزة الإسلامية والخلافة الراشدة العثمانية لأعداء الإسلام فكادوا ومكروا وشوهوا سمعة عثمان واوغروا صدور الغرباء البعداء عليه فاجتمع عدة الوف منهم في المدينة وحصروا عثمان في داره يطلبون منه التنحي عن منصب الخلافة والرحيل عن سدة الحكم وضيقوا عليه الحصار حتى منعوه من شهود الجماعة ثم منعوا عنه الماء وهو الذي سقى المسلمين بئر رومة

واصر على صالحي رعيته من الصحابة وابنائهم أن يضعوا سيوفهم ويلزموا بيوتهم لا يريد أن يراق دم مسلم بسببه وقد علم أنها الفتنة التي أخبره بها النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالصبر عليها حتى يلحق به عليه الصلاة والسلام.

ثم بلغ بهم الخبث مبلغه فتسوروا عليه الدار وذبحوه فخر شهيداً مضرجا بدمه وهو يقرأ القرأن رحمه الله ورضي عنه.

فكانت تلك أولَ مظاهرة في الإسلام على ولي الأمر وأولَ خروج بالقوة والسلاح وحصل بسبب ذلك من الفرقة والاختلاف ما هو باق إلى يومنا هذا.

مات عثمان شهيداً ضارباً للأمة مثلاً عظيما في الصبر والاحتساب وتعظيم حرمة دماء المسلمين ، وكما أوذي في حياته فإنه اليوم يؤذى في مماته بما يشاع عنه من قالة السوء وأوصاف السوء تصدر عن قلوب خبيثة والسن سفيهة واقلام حاقدة وأفكار فاسدة واي فساد وانتكاس أعظم من أن يذم المرء من يمدحه الله ورسوله. وأن يبغض من يحبه الله ورسوله، وأن يقدح فيمن يزكيه الله ورسوله.

نسأل الله أن يرزقنا حبه وحب نبيه وحب أصحابه واله وأن يحشرنا في زمرتهم وأن يلحقنا بهم في الصالحين.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين..

3 comments

  1. من عثمان بن عفان

  2. من عثمان بن عفان

  3. من عثمان بن عفان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *