جديد الإعلانات :

العنوان : حماية النبي ﷺ لجناب التوحيد خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 381

خطبة حماية النبي ﷺ لحمى التوحيد وسده أبواب الشرك

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الشرك الأكبر هو أعظم الذنوب وأخطرها لأنه يحبط الأعمال، ويوجب الخلود في النار، ويحرّم الجنة على من لقي الله به. قال تعالى {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

والشرك الأكبر هو عبادة غير الله مع الله، كدعاء الأموات والذبح لهم والاستغاثة في الكربات بهم

عباد الله: هناك من الأقوال والأعمال ما ليس بشرك أكبر ولكنها وسيلة إلى الشرك الأكبر فيوشك من وقع فيها أن تزل به قدمه إلى أوحال الشرك الأكبر فيخرجَ من الإسلام بالكلية والعياذ بالله. وكان النبي ﷺ لكمال حرصه وشفقته وخوفه على أمته ينهى عن الشرك الأصغر وعن وسائل الشرك الأكبر كما ينهى عن الشرك الأكبر نفسه حفاظاً على التوحيد وحماية لِـجَنابه.

ومن شواهد السنة النبوية وأمثلتها أنه حذر أمته من اتخاذ القبور مساجد أي أنه نهى الأُمّة أن تَبني مسجداً على قبر، أو تَدفن القبر في المسجد، أو أن تَقصد القبور للصلاة وقراءة القرآن عندها، لأن اتخاذ القبورِ مساجدَ يُعبدُ الله فيها أوّلَ الأمرِ سينتهي الحال بالناس إلى عبادة القبورِ والموتى أنفسِهم مع الله كما وقع من قبل وكما هو واقع اليوم للأسف. قالت عائشة رضي الله عنها قَالَ رَسُولُ اللهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : “لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَقَالَتْ : فَلَوْلاَ ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. متفق عليه.

ومن حماية النبي ﷺ لـِحِمَى التوحيد أنه كان ينهى عن إطرائه والمبالغة في مدحه فقال ﷺ «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ» لأن المبالغة في مدحه قد توصل صاحبها إلى أن يصف النبي ﷺ بما هو من خصائص الله تعالى، كما حصل للنصارى، فإنهم غلوا في مدح عيسى عليه السلام حتى جعلوه إلـهاً مع الله. وقد وقع ما خشيه النبي ﷺ على أمته فإنه ما زال الغلو في مدح النبي ﷺ يتمادى بأهله حتى جعلوه ﷺ عالمَالغيب والشهادة ومالكَ الدنيا والآخرة، كما في قصيدة البردة والعياذ بالله.

ومن حماية النبي ﷺ لجناب التوحيد أنه كان ينهى عن الحلف بغير الله ويقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك” لأن الحلف بغير الله قد يؤدي إلى تعظيم المحلوف به تعظيماً يساوي تعظيم الله أو أشد فيخرجَ الحالفُ بذلك من التوحيد إلى الشرك، ومن الإيمان إلى الكفر،فانظروا إلى نهي النبي ﷺ عن الحلف بغير الله ثم انظروا كم هم الذين يحلفون اليوم بالنبي ﷺ وبآبائهم وشَرَفِهم وأوليائهم.

ومن حمايته ﷺ لحمى التوحيد منعه من التبرك بالأشجار، فلما قال له بعض أصحابه ممن أسلم حديثاً وهم في طريقهم إلى غزوة حنين _ما معناه_ اجعل لنا شجرة نعلق بها أسلحتنا لتحل فيها البركة كما أن للمشركين شجرة يعلقون بها أسلحتهم تبركاً بها قال ﷺ “الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة).

فأقفل النبيُ ﷺ أبوابَ التبركِ بالأشجار ومثل ذلك التبرك بالأحجار والأشخاص وغيرها إلا ما أذن الله فيه من التبرك بجسد النبي ﷺ وما انفصل منه كشَعَره وعَرَقه وغير ذلك.  ولم يَشرع النبيُّ ﷺ التبركَبذاتِ أحدٍ من الصحابة لا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولو كان مشروعاً لبينه للأمة، ولهذا كان الصحابة لا يتبركون بأحدٍ غير النبي ﷺ لعلمهم أنه تبرك ممنوع غير مشروع.

فحذاري إخوة الإيمان من الصوفية الذين يشرّعون للناس التبركَبملابس شيوخهم وأيديهم وأرجُلِهم وبُصاقِهم _أكرمكم الله_ فإنهم على غير هدي محمد ﷺ وأصحابه.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله ثم اعلموا أن من حماية النبي ﷺ لجناب التوحيد وحماه أنه كان ينهى أمته عن التشبه بالمشركين لأن التشبه بهم قد يؤدي إلى التشبه بهم في عبادة غير الله، ومن الشواهد على ذلك أنه ﷺ جعل الذبح لله تعالى في مكانِ كان فيه عيدٌ للمشركين أو كان فيه وثنٌ من أوثانهم معصيةً لله تعالى.

ومن حماية النبي ﷺ لجناب التوحيد وسده أبواب الشرك وذرائعه النهي عن إتيان الكهان والعرافين ومدّعي علم الغيب ولو بدون تصديقهم قال ﷺ “ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ” لأن إتيانهم والاستماعَ إليهم قد يؤدي إلى تصديقهم في دعواهم أنهم يعلمون الغيب، ومَن صَدَّقَهم في هذه الدعوى كفر بما أنزل الله على محمد.

عباد الله: لقد فُتِن كثير من المسلمين اليوم بمتابعة برامج الكهان والعرافين ومطالعة الأبراج والتصديق بأنها تؤثر في سعادة الإنسان وشقائه، ونجاحه وفشله، ومن اعتقد أن النجوم والأبراج مؤثّرة فيما يجري على الناس من حياة وموت، وسعادة وشقاء، فقد جعلها شريكة مع الله في ربوبيته، ومن اعتقد ذلك فقد أشرك والعياذ بالله.

اللهم ثبتنا على التوحيد والسنة، وجنبنا الإشراك والبدعة، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى ما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *