جديد الإعلانات :

العنوان : التحذير من الشرك و حديث “لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى” خطبة

عدد الزيارات : 5488

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واثبتوا على دينكم حتى تلقوا ربكم فقد بعث الله نبيه ﷺ بمكة وقد عمّ الشرك مشارق الأرض ومغاربها، فدعا إلى الله سراً أول الأمر وتابعه أفراد قليلون فبدأ الدين غريباً، ولكن ما زال النبي ﷺ مشمراً عن ساعد الجد في الدعوة والنصح والبيان والجهاد في سبيله بمن معه من المؤمنين حتى صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فدانت عامة جزيرة العرب بالإسلام قبل موته ﷺ ثم استلم الراية من بعده ﷺ  خلفاؤه الراشدون ففتح الله لهم المشارق والمغارب، وشرح الله صدور أمم كثيرة فأشرقت قلوبها بنور الإسلام، وتحولت من كفرها وشركها ووثنيتها إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

ولكن مما يجب أن يُعلم أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله، والفرد الواحد أو أهل البيت الواحد أو القبيلة إذا كانوا اليوم على الإسلام فلا يعني ذلك أن لديهم ضماناً وعهداً أن لا يرتدوا عن دينهم ويكفروا بعد إسلامهم.

فقد دلت الأدلة الكثيرة على أن الزيغ بعد الهدى مما يقع في الناس أفراداً وجماعات، وأن من هذه الأمة من يرجع إلى عبادة الأوثان، ويلحق بالمشركين، وأن الدين يعود غريباً كما بدأ غريباً والله المستعان.

فمن تلك الأدلة قوله ﷺ : “لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبدَ فِئامٌ من أمتي الأوثان”. وقال ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ» متفق عليه، وذو الخلصة صنم كان لدوس بتبالة. وفي صحيح مسلم قال ﷺ: “لا يذهبُ الليلُ والنهار حتى تُعبدَ اللاتُ والعُزّى”، ومعنى هذه الأحاديث أن قبائل من أمته سترتد وتكفر بعد إسلامها وتلحق بالمشركين، وتنزل في ديارهم، وأنه ستعود عبادة الاصنام والأوثان التي كانت تُعبَدُ في الجاهلية وهي اللات والعزى وذو الخَلَصة والعياذ بالله.

ومن الأدلة على رجوع بعض هذه الامة إلى الشرك والكفر أيضاً قوله ﷺ:”لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّة مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: “فَمَنْ إِذًا؟ ” رواه الشيخان وابن ماجه واللفظ له.

فأخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة سيقع فيها كلُّ ما وقع في اليهود والنصارى، وقد قع فيهم الكفر وعبادة الأوثان بعد التوحيد قال تعالى عنهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] وقال تعالى {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [المائدة: 60] فأخبر أن من اليهود والنصارى من ارتدّ على عقبيه فآمن بالجبت يعني الكهانة والسحر ، وآمنوا بالطاغوت أي عبدوا غير الله، فإذا وقع ذلك فيهم فسيقع مثله في هذه الأمة ولابد.

إخوة الإسلام: إن النبي ﷺ عندما أخبرنا بما سيكون بعده من ارتداد بعض أمته إنما أخبرنا بذلك بقصد النهي عنه، والتحذير منه، حتى نخاف على إيماننا، ونحافظ على ديننا، حتى نلقى ربنا جل وعلا. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولك من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي بيده قلوب العباد، وإليه المرجع والمعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلّ عن الأمثال والأنداد، وأشهد ان محمداً عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين ودعا إلى سبيل الرشاد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وخذوا بأسباب الثبات، وتجنبوا أسباب الزيغ والارتداد، فمن أعظم أسباب الثبات على الإيمان العلمُ النافع والعملُ الصالح فمن جمع بينهما فإنه لا يزداد كل يوم إلا خيراً حتى يوافيَه الأجل على ذلك لقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم).

ومن أسباب الثبات الإلحاحُ على الله بسؤاله الثبات كما علّمنا ربنا أن نقول “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ” ومن أسباب الثبات البعد عن مخالطة الكفار والمشركين وعدمُ الإصغاء إلى شبهاتهم ودعوتهم، وأن نفرّق بين علومهم الدنيوية النافعة وبين عقائدهم الفاسدة، وثقافتهم الضارة.

ومن أسباب الثبات عدمُ التساهل في المعاصي فإن المعاصي تجر إلى الكفر قال تعالى عن المنافقين (والله أركسهم بما كسبوا) أي أضلهم وأهلكهم بسبب ما اكتسبوه من الآثام والمعاصي والعياذ بالله، فلنحذر من الذنوب جميعها، صغيرها وكبيرها.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك انت الوهاب اللهم أعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما فيه رضاك واجعل عملهم في هداك، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *