جديد الإعلانات :

العنوان : أعمال صالحة يجري أجرها بعد الموت خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2087

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واستعدوا لما بعد الموت، فإن الموت آت لا محالة، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، وقال تعالى آمراً بالاستعداد لما بعد الموت{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

وإذا كانت الأعمال الصالحة تنقطع بالموت فمن أحسن الاستعداد له أن يقدم المرء لنفسه ما دام في دار الدنيا أعمالاً يتجددُ له بها ثوابه، وتكثرُ بها حسناته، وترتفعُ بها درجاته، وهي موسد في حفرته، قد حيل بينه وبين صالح الاعمال،

وهل يمكن للعبد أن تكتب له حسنات جديدة بعد موته؟

نعم يا عباد الله:

فإن من رحمة الله وكرمه ولطفه أنه قد فتح لعباده أبواباً لبعض الأعمال الصالحة التي ينتفعون بها بعد الموت. فالسعيد من وفق لها أو لبعض منها. فمنها:

أولاً: الصدقات الجارية، المستمرة الباقية، كأن تحفر بئراً يشرب منها الناس والدواب، وتُسقى بها الأشجار والزروع، فلا يشرب منها شارب ولا ينتفع بها منتفع إلا كتب لك بها أجرٌ وصدقة.

ومنها غرس الأشجار التي يستفاد من ثمرها أو ظلها فلا يَنتفعُ بها منتفع من إنسان أو دابة أو طير أو حشرة إلا كتب لك بذلك أجر وصدقة حتى السارقُ يسرقُ منها يكتب لك بسرقته صدقة.

فلا تستخسر يا عبد الله ولو غرس شجرة واحدة في سور منزلك أو على رصيف بيتك فقد تموت أنت وتبقى هي بعدك يصلك من ثوابها مالم يكن يخطر لك على بال.

ومن الصدقات الجارية أن تبني مسجداً بناء كاملاً أو تشاركَ في بنائه بقليل أو كثير أو تبني مرفقا للمسجد كدورات المياه أو سكن الإمام أو المؤذن، فكل ذلك مع صدق النية أجر مستمر.

ومنها وقفُ نخلةٍ أو شجرة غيرها، لتكون ثمرتُها صدقةً للفقراء والمساكين أو لغيرهم.

ومن الصدقات الجارية أيضا وقف بيت أو شقة للمحتاج من الأهل أو غيرهم، أو لطلبة العلم أو للأرامل أو للأيتام ونحو ذلك.

والمقصود إخوة الإيمان: أن كل صدقة من شأنها الدوام والاستمرار مما ينتفع به الناس أو الدواب انتفاعا مباحاً فهي من الصدقات الجارية التي يتجدد بها الثواب ما دامت باقيةً ينتفعُ بها ولو بقيت مئة سنة أو ألف سنة

ثانياً: العلم النافع. فمن ورّث بعد موته علماً يُنتفع به فله أجر ذلك العلم ما دام ينتفع به ولو استمر النفع إلى يوم القيامة، سواء كان هذا العلم عن طريق دروس درّسها، أو كتب ألفها، أو مقالات كتبها، أو بغير ذلك.

ومن العلم النافع وقف المصاحف كأن تشتري مصحفاً أو أكثر فتضعه في بيتك أو توقفه في مسجد أو مدرسة أو لمن يحتاجه فكلما قرأ فيه قارئ كتب لك أجرٌ وثواب.

ومن العلم النافع المستمر شراء الكتب العلمية النافعة المفيدة ووقفها أو بذلها لمن ينتفع بها من طلبة العلم والباحثين والقراء، فما دامت هذه الكتب موجودة فهي صدقة جارية يتجدد ثوابها لمؤلفها وواقفها. ويدخل في ذلك إنشاءُ الكتب الالكترونية ونشرها عبر تطبيقات القراءة والبحث فهي كالورقية إن لم تكن أكثر انتشاراً ونفعاً.

ثالثاً: مما يتجدد به الثواب للعبد في قبره بعد موته دعاءُ أبنائه وبناته له، ومن الناس من يُرفع في الجنة درجات عَلِيّة لا يبلغها عمله فيتساءل متعجباً مستغرباً كيف رفعتُ إلى هذه الدرجة؟! فيقال له: باستغفار ولدك لك. فليحرص المسلم على الزواج، وعلى كثرة الذرية، وعلى حسن التربية، حتى يرزق بذرية صالحة طيبة تعينه في حياته على طاعة الله، وتَذْكره بعد موته بالدعاء والاستغفار والصدقات. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وكفى به ولياً ونصيراً وأشهد أن محمداً عبد الله وسوله بعثه بالحق داعياً ومبشراً ونذيراً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وسارعوا إلى الخيرات، وسابقوا إلى الأعمال الصالحات، وتنافسوا في جنة عرضها الأرض والسموات. ومن خير ما تتسابقون فيه وتحرصون عليه، الأعمالُ الصالحةُ الأكثرُ نفعاً والأطولُ بقاءً ليجري لكم ثوابها بعد الموت، وقد سمعتم بعض أنواعها، وكان النبي ﷺ يحرّض أمته على هذا النوع من الأعمال ويعدّدها لهم، مرةً بالإجمال، ومرةً بالتفصيل ليضرب المؤمن في كلٍّ منها بسهم، أو يختار منها ما يقدر عليه قال ﷺ : ” إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ” رواه مسلم. وقال ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ» رواه مسلم، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ “سبعٌ يَجْري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من عَلَّم عِلْماً، أو كَرى نهراً، -أي حفر ساقية يجري فيها الماء-  أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته”. رواه البزار وحسنه الالباني، وقال ﷺ «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» رواه مسلم.

اللهم اجعلنا ممن تجري لهم أعمالهم الصالحة بعد الموت برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها ، أنت وليُّها ومولاها، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئتمنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا وولي عهد لما تحب وترضى وانصر بهم دينك وأعل بهم كلمتك.  اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *