جديد الإعلانات :

العنوان : من سنن الله في تغيير الأحوال والحث على الأخذ بالتدابير الوقائة من كورونا

عدد الزيارات : 3020

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الأحوالَ لا تتقلبُ ولا تتغيرُ إلا بمشيئتِه وإرادتِه وأمرِه، فإنه ما من ذرة في هذا الوجودِ إلا هي تحتَ سلطانِه وقهرِه قال تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} وقال تعالى{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}.

عباد الله: إن الله تعالى وحدَه هو الذي يغيرُ أحوالَ العبادِ من أَمنٍ إلى خوفٍ، ومن خوفٍ إلى أمنٍ، ومن سَعَةٍ إلى ضيقٍ، ومن ضيقٍ إلى سعةٍ، ومن يُسرٍ إلى عُسرٍ، ومن عُسرٍ إلى يسرٍ، ومن عافيةٍ إلى بلاءٍ، ومن بلاءٍ إلى عافيةٍ، كلُّ ذلك بيد الله وحده {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

ولكنْ للهِ تعالى سننٌ كونيةٌ في عباده، ومن سُننِه فيهم أنهم إذا عصوه، أو كثرت فيهم المعاصي سلبهم نِعمَه، وأرسل عليهم نقمَه قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} وقال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فأخبر سبحانه أنه  “لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ، مِنَ الْعَافِيَةِ وَالنِّعْمَةِ، حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، مِنَ الْحَالِ الجميلة فَيَعْصُوا رَبَّهُمْ”.

ومن حِكَمِ اللهِ تعالى في سلبِ النعمِ وإنزالِ النقمِ إذا تغير العبادُ من الطاعةِ إلى المعصيةِ، ومن الشكر إلى الكفر، أن يُنيبوا إليه ويَتوبوا ، وأن يَرجعوا إليه ويَعودوا، قال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} فإذا تابوا إليه واستغفروه، ورجعوا إليه وصدَقُوه، كشف اللهُ ضُرَّهم، ورفع بأسَهم قال تعالى {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي إذا عبدتموه وتبتم إليه واستغفرتموه يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافعَ حسنةٍ مَرْضِيّةٍ، من سَعةِ الرزقِ ورَغَدِ العيشِ قال تعالى{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}.

عباد الله:

إن هذه الأوبئةَ المتلاحقةَ قد أضرتْ بكثيرٍ من الخلق في حياتِهم، وصحتِهم، وأرزاقِهم، وأخلاقِهم، فلنقابل هذه الضراءَ والبأساءَ بالتضرعِ إلى الله والإنابةِ إليه والإقلاعِ عن المعاصي وتجديدِ التوبة الصادقة، على كلٍّ منا أن يراجعَ نفسَه ويحاسبَها، فما منا إلا مقصّرٌ ومفرّطٌ في جَنْبِ الله فَمُسْتَقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ، وما منا إلا وهو محتاجٌ إلى كثرةِ الاستغفارِ، وصدقِ التوبةِ، وصدقِ الإنابةِ، لعلَّ اللهَ أن يُعاملَنا بلطفِه وجودِه وكرمِه فيغفرَ ذنوبَنا ويُكفِّرَ سيئاتِنا ويرفعَ عنا هذا البلاءَ، ويفتحَ علينا من بركاتِ الأرضِ والسماء، إنه جوادٌ كريمٌ، أقول هذا القول وأستغفر اللهَ لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبِه، ومن اتبع سنته وهديَه.

أما بعد: فاتقوا الله عبادَ الله وخذوا بجميعِ أسبابِ السلامةِ والوقايةِ من الأوبئةِ، ابتداءً بالأسبابِ الشرعيةِ من الإيمانِ والتقوى، والتوكلِ على الله، والمحافظةِ على الأذكارِ والأورادِ المشروعة، مثنّينَ بالأسبابِ الطبية من التباعدِ الاجتماعي، واجتنابِ المصافحةِ، وتعقيمِ الأيدي وتنظيفِها، ولُبْسِ الكمامات، وأخذِ اللقاحات، والالتزامِ بجميعِ التدابيرِ والإجراءاتِ التي تعلنُها وزارةُ الصحة.

والحذرَ الحذرَ مِنَ التهاونِ والتراخي في الالتزامِ بها، فإنّ العواقبَ ستكونُ وخيمةً، نسأل الله أن لا يُقَدّرَ علينا ذلك، إنه سميعُ الدعاء.

اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واكشف عنا هذا الوباء فإنه لا يكشفه غيرك. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق إمامنا وولي عهده وانر بهم دينك وأعل بهم كلمتك ومتعهم بالصحة والعافية على طاعتك يا رب العالمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

2 comments

  1. المسلم المهاجر

    جزاك الله خيرا ورضي عنك وارضاك

  2. ابوعبدالله الليبي

    بارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم .. حفظ الله دولة التوحيد وعلماءها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *