جديد الإعلانات :

العنوان : معنى أثر ابن عمر رضي الله عنهما في النهي عن كتابة (بسم الله لفلان)

عدد الزيارات : 256

معنى أثر ابن عمر رضي الله عنهما في النهي عن كتابة (بسم الله لفلان)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فقد أشكل عليّ فهم ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: 503/ 1126) “بَابٌ: بِمَنْ يَبْدَأُ فِي الْكِتَابِ؟ تعليقاً عن ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عُمَرَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِفُلاَنٍ، فَنَهَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: قُلْ: بِسْمِ اللهِ، هُوَ لَهُ”. فراجعت ما تيسر لي من شروح وتعليقات على الأدب المفرد فمنهم من صرح بعدم فهمه للمراد منه ومنهم من لم يفسره ومن من فسره فقال: “(هو له) أي الكتاب له فلا ثمرة من كتابة اسمه” اهـ وهذا غير صحيح لما سيأتي بيانه إن شاء الله.

والإشكال في الأثر في موضعين:

الأول: في قوله (قل بسم الله) فهل نهاه عن كتابة البسملة كاملة وأمره بالاقتصار على بسم الله فقط أما ماذا يريد؟

الثاني: في قوله (هو له) ما مرجع الضمير (هو) ومرجع الضمير في (له)؟

أما الموضع الأول:

فلا يصح حمله على النهي عن كتابة البسملة كاملة لأن البخاري أخرج قبله في الباب نفسه تعليقاً عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَتَبْتُ لِابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ: إِلَى فُلانٍ.

وهو صريح في كونه يرى كتابتها كاملة، وهو الذي يتفق مع كتاب سليمان عليه السلام أحد الأنبياء الذين أمر النبي ﷺ باتباع هديهم، وهو المتفق أيضا مع سنة النبي ﷺ العملية في كتبه فإنه كان يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم.

وعلى هذا فيحمل نهيه على ما بعد البسملة أي (لفلان) وقوله “اكتب باسم الله” أي اكتب “بسم الله الرحمن الرحيم” لكنه اقتصر على “بسم الله” اختصاراً.

وأما الموضع الثاني:

فقول ابن عمر رضي الله عنه (هو له) دليل على دقة نظره لإنه رأى أن قول القائل (بسم الله الرحمن الرحيم لفلان) كأنهما جملة مركبة من مبتدأ وخبر فالبسملة مبتدأ، ولفلان خبرها فصار المعنى “اسمُ الله اسمٌ لفلان” أي المرسَل إليه. فاستقبح هذا التركيب ولو لم يكن مُراداً للكاتب، ويوضح هذا المعنى لفظ ابن ابي شيبة، ففي المصنف: ” (13/ 224/26359) فِي الرّجلِ يكتب: بِسمِ اللهِ لِفلانٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلاً كَتَبَ لاِبْنِ عُمَرَ: بِسْمِ اللهِ لِفُلاَنٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَهْ، إنَّ اسْمَ اللهِ هُوَ لَهُ وَحْدَهُ” اهـ. أي لله وحده لا لفلان معه.

ولأجلِ هذا المعنى رخّص في كتابة “البسملة كاملة” ثم كتابة “أما بعد” ثم “لفلان” لعدم وجود اللبس في هذا التركيب.

ويؤيد هذا التوجيه أن ابن أبي شيبة أخرج بعده مباشرة عن جَرِير، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ أَوَّلَ الرِّسَالَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ لِفُلاَنٍ، وَلاَ يرَى بَأْسًا أَنْ يُكْتَبَ فِي أول والعُنْوان”.

أي أنهم -فيما يظهر- يكرهون كتاب البسملة ثم لفلان في سطر واحد، أما إذا كانت البسملة في أول الصفحة لوحدها فلا بأس لانتفاء المحذور.

وكل هذا محمول على الأولوية لا الوجوب لأن اللام في لفلان بمعنى (إلى فلان) فقد أخرج أي ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية بإسناد ضعيف وعن الشعبي أنه لا بأس أن يكتب (لفلان) أي إلى فلان. هذا ما ظهر لي في توجيه هذه الآثار والله أعلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *