جديد الإعلانات :

العنوان : الحفاظ على أمن الوطن ضرورة خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2008

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على نعمِ الله عليكم، بشكرِه عليها، والقيامِ بطاعتِه، واجتنابِ معصيتِه؛ فإن التقوى هي الشكرُ الحقيقيُّ لكلِّ النعم، لا سيما نعمةُ النصرِ بعد الذِّلة، والغنى بعدَ العَيْلة، والاجتماعِ بعدَ الفُرقة، قال تعالى {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

والشكرُ بالعملِ أَبلغُ من الشكر باللسان فقط قال تعالى (اعملوا آل داودَ شُكراً)، وجعل النبيُّ ﷺ قيامَه للهِ ليلاً طويلاً حتى تورمتْ قدماه شكراً لله تعالى على نعمته عليه إذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ومن أكبرِ النعمِ علينا أيها الإخوة نعمةُ الاجتماعِ في هذا الوطنِ على قيادةٍ رشيدةٍ حكيمةٍ، دستورُها كتابُ الله جلّ وعلا، وسنةُ رسولِه ﷺ، وعقيدتُها عقيدةُ السلفِ الصالحِ، وقضاؤها قضاءٌ شرعي، جمع اللهُ بها شتاتَنا، ووحّدَ عليها كلمتَنا، وألّفَ بها بين قلوبِنا، وثبّتَ بها أمنَنا، ورفعَ بها في العالَمِ شأنَنا. فللهِ الحمدُ وله الفضلُ وله المِنَّةُ أولاً وأخيراً.

عباد الله:

إن نعمةَ الاجتماعِ في الأوطانِ في ظلالِ الأمن نعمةٌ كبيرةٌ يدرك مقدارَها مَن فقد الوطنَ أو الأمن، وذاق من جراء ذلك ما ذاق من الإقامةِ تحت وطأةِ الجوعِ والخوف، أو تَشرّدَ عن دياره مضطراً؛ فهلك غرقاً تحت أمواج البحار، أو مات عطشاً على رمال الصحاري والقفار، أو تلقفته عصاباتُ الاتجارِ بالبشر فجرعوه الذّلَ بعد العز، والعبوديةَ بعد الحرية.

عباد الله:

إن اختلال الأمن في الأوطان مؤذنٌ بصنوفٍ بشعةٍ من الويلاتِ والآلام، كسفكِ الدماءِ المعصومة، وهتكِ الأعراضِ المصونة، وسلبِ الأموالِ المحترمة، والتشردِ في الأرض، وتَقَطُّعِ أوصالِ العائلة الواحدةِ كالشظايا المتطايرةِ حتى يستقرَّ كلٌّ منهم في بلد أو في قارة، لا يدري بعضهم عن بعض، وإن عرفوا أخبارَ بعض ربما ما استطاعوا التزاورَ ولا التواصل.

فاحمدوا الله واشكروه على نعمة الولاية، ونعمةِ الأمنِ المستقر، ونعمة الكفافِ والسِتر، ونعمةِ الغنى عن الحاجة إلى الناس، ونعمةِ اجتماع الشمل. فإنّ الشُّكرانَ مفتاحُ الزيادةِ والنماء، وإنّ الكُفرانَ مفتاحُ النقصانِ والزوالِ، قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وقال تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

اللهم اجعلنا عندَ العطاءِ من الشاكرين، وعند الابتلاءِ من الصابرين، وبعد الذنبِ من المستغفرين، برحمتكَ يا أرحمَ الراحمين. أقولُ هذا القولَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم من كلِّ ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واحرصوا على التدابيرِ التي تحافظون بها على أمنكم، فما أكثرَ الأعداءَ والحُسادَ والمتربصين.

ومن أَهمِّ التدابير التي نحفظ بها أمنَنا ونحافظُ بها على وطننِا تحقيقُ أمرِ الله تعالى في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وقولِه ﷺ “الدينُ النصيحةُ. قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه مسلم. فالالتفافُ حول القيادة، وصدقُ الولاء لها تعبداً لله تعالى، هو الركيزةُ الأساسُ في الحفاظِ على وطنِنا وأمنِنا ونعمةِ اجتماعنا.

ومنها الحذرُ من نشرِ الشائعاتِ التي تسيءُ إلى الوطن أو إلى القيادة، أو تثيرُ الرعبَ والخوفَ، أو تثير البغضاءَ والكراهية، فقد كان هذا السلاحُ من أشدِّ الأسلحةِ التي فتكتْ بالدولةِ الإسلامية في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد انتهى تداولُ الأخبارِ المغرضةِ والشائعاتِ القبيحةِ إلى بغضِ بعضِ الناسِ لعثمانَ حتى حاصروه وقتلوه رضي الله عنه وأرضاه.

ومن التدابيرِ المهمةِ الحذرُ من التبرعاتِ الخيرية لغيِر الجهاتِ المأذونِ فيها نظاماً، فنحنُ _ ولله الحمد _ حكومة وشعباً من أكثرِ البلدانِ تبرعاً وإنفاقاً في مجالاتِ الخيرِ، ولكنْ لما صارَ بعضُ أعدائِنا يستغلّون التبرعاتِ للأعمالِ الإرهابية، حَرَصَتِ الدولةُ _وفقها الله_ على تنظيمِ العمل الخيري، لِتَسُدَّ الطريقَ على الأفرادِ والتنظيماتِ التي تستغلُ التبرعاتِ لخدمةِ أهدافِها وربّما قاتلتنا بأموالِ تبرعاتنِا. فاحرصوا على التبرع في الداخلِ عن طريقِ منصةِ إحسان، وعلى التبرعِ في الخارجِ عن طريقِ مركزِ الملكِ سلمان للإغاثةِ والأعمالِ الإنسانية.

أيها الإخوة: ومن التدابير المهمة الحذرُ من مخالفةِ الأنظمةِ المتعلقةِ بالتسترِ التجاري، وتشغيلِ من لا يسمحُ النظامُ بتشغيلهِ أو إيوائه، فالمرادُ بهذه الأنظمةِ حفظُ سِلْمِنا الأمنيِّ والاقتصادي والاجتماعي، وسَدِّ الثغراتِ التي قد يتسلل منها إلينا الضررُ الكبير، والشرُّ المستطير في العاجل والآجل.

اللهم احفظ لنا أمننَا واستقرارَنا واجتماعَ كلِمَتِنا، اللهم وفق إمامنا وولي عهده، اللهم ارزقهم البطانةَ الصالحةَ الناصحة، اللهم احفظ حدودَنا بحفظك، وأيّد جنودَنا بنصرِك، اللهم عافِنا واعفُ عنا، واهدِنا وارزُقنا واغفِر لنا وارحمنا. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *