جديد الإعلانات :

العنوان : فضل القرآن الكريم وفضل تلاوته وحفظه خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2267

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا – قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا – مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} و{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا – الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وأقبلوا على كتاب الله تلاوة وفهماً وعملاً، واعرفوا قدر القرآن وعظم شأنه، فما أنزل الله كتاباً أعظم منه ولا أكثر خيراً وبركة منه، فهو الناسخ للكتب التي قبله والمهيمن عليها قال تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}

وجعل الله القرآن شرفاً لهذه الأمة ورفعة لها قال تعالى {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أي فيه شرفكم، وقال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) أي هذا القرآن شرف لك ولقومك. وسوف تسألون عنه هل قمتم به أم ضيعتموه؟

وجعل الله القرآن هادياً إلى خير الطرق وأعدلها في كل مجال في العقيدة والعبادات والحكم والأخلاق والأحوال الشخصية وغيرها مما تصلح به أمر الدنيا والآخرة قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

وجعل الله القرآن كتاباً كثير الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة قال تعالى {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} وقال تعالى {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فمن بركاته أنه روح وحياة للقلوب والأرواح، وشفاء وعافية للأبدان، ومن قرأه كان شافعاً له يوم القيامة، ومن مهر فيه كان مع الملائكة السفرة الكرام البررة. ومن قرأ منه حرفاً واحداً كتب له عشر حسنات، ثم يضاعف الله لمن يشاء أضعافاً كثيرة.

ومن بركاته أن الله هدى به العرب بعد ضلالتها، وجمع به قلوبها بعد فرقتها، وأعزها به بعد ذلتها، وأغناها به بعد فقرِها وعَيلتها،

عباد الله: إن هذا ليس خاصاً بالعرب الذي كانوا على عهد رسول الله ﷺ وحدهم، بل هو لكل من آمن وعمل بالقرآن حقاً وصدقاً،  قال تعالى مذكراً عباده بنعمة الله عليهم بهذا القرآن وبأثره المبارك عليهم في السابقين ليتأسى بهم من بعدهم من اللاحقين : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

اللهم بارك لنا في القرآن وانفعنا به يا رحيم يا رحمان اللهم اجعله شفيعا لنا وحجة لنا يوم نلقاك فنسعد ولا تجعله حجة علينا يوم نلقاك فنشقى برحمتك يا أرحم الراحمين أقول هذا القول وأستغفر االله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد الله العزيز الغفور وعد من تلا كتابه بتجارة لن تبور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك الملك الواحد الديان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه كان خلقه القران صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل القرآن والإيمان أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعتنوا بكتاب الله، وأعطوه الكثير من أوقاتكم تلاوة وتدبراً وأَتْبِعوا تلاوته بالعمل به على بينة وبصيرة، فما أنزل الله القرآن إلا من أجل أن يتلى ويفهم فهماً صحيحاً، بِلا غلو ولا جفا، وبلا إفراط ولا تفريط، وما أنزل الله القرآن إلا من أجل أن يُعمل به قال تعالى{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}.

عباد الله: أكثروا من تلاوة القرآن وأبشروا بالتجارة الناجحة، والأرباح المضاعفة قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}

أكثروا من تلاوة القرآن وأبشروا به شافعاً لكم مشفعاً فيكم يوم القيامة قال ﷺ  “اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ”.

واحفظوا كتاب الله أو ما تيسر منه فلحفاظ القرآن عند الله منزلة علية قال تعالى منوهاً بشأن حفاظ القرآن: ” {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} وقال ﷺ :  “يقالُ لصاحبِ القرآن: اقرَأ وارتَقِ، ورتِّل كما كُنْتَ ترتِّل في الدُنيا، فإن منزِلَكَ عندَ آخرِ آية تقرؤها” رواه مسلم قال ابن حجر: “ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له” اهـ

إخوة الإيمان: شجعوا أبناءكم وبناتكم على حفظ القرآن، ورغبوهم في ذلك أشد الترغيب، فإن أفضل عمر لحفظ القرآن هو وقت الطفولة وأوائل الشباب، حيث يكون الذهن متقداً، والفراغ كثير والشغل قليل. مَكفيَّ المؤنة والمعيشة. قال ﷺ مرغباً في تعليم القرآن وتعلمه : “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” أي لا أحد خيرٌ ولا أفضلُ من مُعلِّم القرآن ومتعلمه.

اللهم اجعل لنا من تلاوة كتابك وحفظه وتعاهده والعمل به أوفر الحظ والنصيب اللهم ارفعنا به في الدنيا والآخرة إنك سميع قريب مجيب.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق إمامنا بتوفيقك وأيده بتأييدك وارزقه البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين، اللهم وفق ولي عهده لما فيه رضاك واجعل عمله في هداك. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنين الأحياء منهم والاموات. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *