جديد الإعلانات :

العنوان : التذكير بنعمة الأمن خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1554

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى حق التقوى، واشكروه على نعمه التي لا تحصى، فَمَن اتقى اللهَ كان مِن أَهلِ السعادة، ومَن شَكَرَ نعمةَ اللهِ لم يَزَلْ من الله في زيادة، قال تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } وقال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}  أي أنّ مَن اتقى اللهَ فقد شَكرَ نِعمتَه.

عبادَ الله:

إنّ من أَعظمِ النِّعَمِ علينا بعدَ نعمةِ الإسلامِ والسنةِ؛ ما مَنَّ اللهُ به علينا مِنْ نعمةِ الأمنِ والاستقرارِ في البلاد، ونعمةِ الاجتماعِ والتآلُفِ والتواد، فَها هُوَ الشملُ مجتمعٌ والحمدُ للهِ تحتَ قيادةِ خادمِ الحرمينِ الشريفين وولي عهده الأمين أيدهم الله بتأييده ووفقهم بتوفيقه.

وإننا إذا نظرنا إلى الواقعِ الذي نعيشه ثم الْتَفَتْنا إلى الوراءِ قبل تأسيسِ الملكِ عبدِ العزيز رحمه الله لهذا الكيانِ العظيمِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ تَذَكَّرْنَا قَولَ اللهِ تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وتَذَكَّرْنَا قَولَهُ تعالى {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

نعم أيها الإخوة:

لقد كُنّا في هذه الجزيرةِ في حالٍ يُرثى لها مِنَ التفرقِ والاختلاف، وأَكْلِ الأقوياءِ للضِّعَاف، وفي حالٍ شديدةٍ من البُؤسِ والافتقار، وفي جَهلٍ مُظْلمٍ بأصولِ الدين فضلاً عن فروعه، فكان مِن أَهلِها مَنْ يعبدُ القبورَ والأشجار.

فَجَمَعَ اللهُ الكلمةَ بالملكِ عبدِ العزيزِ -رحمهُ الله، وجزاه عنّا خيرَ الجزاء- فَرَفَعَ مَنَارَ التوحيدِ والسُّنَّة، وحارب الشِّركَ والبدعة، وَأَمَرَ بالمعروفِ ونهى عن المنكر، ونَشَرَ العلم، وأَكَرمَ أَهْلَه، وأَرسى العدلَ بَيْنَ الرعيّة، وسارَ أولادُهُ مِنْ بَعْدِه السِّيرةَ الـمَرْضِيّة، -رحم اللهُ ميَّتَهم وبارك في حيّهم- ولا زلنا بحمدِ الله نعيشُ في كَنَفِ هذا الخيرِ العَمِيم، فكان الحالُ كما قال الله تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ،  وكما قال تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

فَلْنَتَذَكّرْ هذه النِّعَمَ الجَليلة، والمِنَنَ العظيمة، ولْنَعْلَمْ تمامَ العِلْمِ أَنّ ما نحنُ فيهِ مِنْ أَمنٍ وعِزٍّ ورَخاء، لنْ يَدُومَ إلا بالاستقامةِ على طاعةِ الله، واجتنابِ معصيتِه، قال تعالى  {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}، ومتى كَفَرَ العبادُ بِنِعَمِ الله عليهم سُلِبوا النِّعَم، وحَلّتْ بهم النِّقَم، وصاروا عبرةً لِكُلِّ معتبر، قال تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى حَقَّ تُقَاتِه، واشكروهُ على نِعمه وآلائِه، وحافظوا على نعمةِ الله علينا بهذا الوطنِ الكريمِ بتقوى اللهِ تعالى وطاعتِه، والالتفافِ القويِّ الصادقِ خلفَ قيادتِه، وتلقّي الفتوى الشرعيةِ من علماء السُّنةِ الراسخين الـمُعتَبَرِين، وَوَأْدِ الأراجيفِ والشائعات، واجتنابِ نشرِها وتداولها، وحافظوا على وطنِكم بالحَذَرِ التّامِّ مِن دعاةِ الفتنِ والثورات، وبالحَذَرِ التّامِّ مِن أن نفسدَهُ بالمعاصي بعد أن أصلحه ربُّ البريات ، قال تعالى {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} قَالَ عَطِيَّةُ: [أي] “لَا تَعْصُوا فِي الْأَرْضِ فَيُمْسِكُ اللَّهُ الْمَطَرَ وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ بِمَعَاصِيكُمْ”.

اللهم إنا نعوذُ بك أن نكونَ ممن يفسدُ في الأرضِ بعدَ إصلاحِها، واجعلنا اللهمَّ من عبادك الصالحين المصلحين.

اللهم احفظ على هذه البلاد أمنَها واستقرارَها واجتماعَ كلِمَتِها وسائرَ بلادِ المسلمين، اللهم وفّق إمامَنا خادمَ الحرمين الشريفين، ووليَّ عهدِه الأمين لـِما تحبُّ وترضى، وخُذ بنواصيهم للبر والتقوى، وارزقهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ربَّ العالمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم صَلِّ وسَلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ ﷺ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *