جديد الإعلانات :

العنوان : كفر اليهود والنصارى والتحذير من الإبراهيمية خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 1542

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

 أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الدين الحق الذي لا يقبل الله ديناً سواه هو دين الإسلام الذي بعث به نبيه محمداً ﷺ وما سواه من الأديان الموجودة اليوم على ظهر الأرض كاليهودية والنصرانية والبوذية والمجوسية والوثنية وغيرها كلها أديان كفرية شركية باطلة قال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. ومن مات على غير دين الإسلام دخل النار خالداً مخلداً فيها أبد الآباد قال تعالى: “{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}

واليهودُ والنصارى في هذا الحكم كغيرهم لما يلي:

أولاً: أن بعثة محمد ﷺ نسخت وألغت كل ما سبقها من الرسالات، فصار واجباً على كل من أدرك بعثته ﷺ وإلى أن تقوم الساعة أن يدخل في دينه ويتبعه. حتى لو فُرِض أن رسولاً من الرسل قبله أدركه لوجب عليه اتباعُ محمدٍ ﷺ قال تعالى { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} وقال ﷺ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا الْيَوْمَ مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي ” .

ثانياً: أن القرآن الكريم نسخ التوراة والإنجيل وألغى العمل بهما قال تعالى بعد أن ذكر التوراة والإنجيل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. فلو قُدِّر أن الذي بيد اليهود والنصارى هي نفس الكتب التي أنزلت على موسى وعيسى عليهما السلام لما حلّ اتخاذها مصدراً للهدى والعبادة فكيف وقد حرفوها وبدلوها وغيّروا ما فيها قال تعالى {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} فما كان فيها من الحق فهو منسوخ بالقرآن وما كان منها محرفاً مبدّلاً فكيف ينسب إلى الله تعالى وهو قول بشر؟!.

ثالثاً: أن الواجب على كل يهودي وكل نصراني من حين بعثة النبي ﷺ إلى قيام الساعة أن يدخل في دين الإسلام دين محمد ﷺ وإلا كان كافراً من أهل النار فإن الله تعالى بعث محمداً ﷺ إلى الناس كافة من العرب والعجم والوثنيين وأهل الكتاب بل بعثه إلى الإنس والجن قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} وقال تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وقال ﷺ : “وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ” رواه مسلم.

ثم إن الحجةَ على اليهود والنصارى أظهرُ وأكبرُ من الحجة على غيرهم من الأمم لأن الله تعالى بشّر بمحمد ﷺ في التوراة والإنجيل فهم يعرفونه باسمه أحمد وبأوصافه أكثرَ من معرفتهم بأبنائهم ولكنهم يخفونه حسداً وكبراً قال تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وقال تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ } بل حتى في كتبهم وصف أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم كما في آخر سورة الفتح.

والخلاصة أن مات على أي ملة كانت غير دين محمد ﷺ وملته فهو كافر من أهل النار، أعاذني الله وإياكم من النار ورزقنا حسن الختام والفوز بالجنان.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن ملة إبراهيم عليه السلام هي إفراد الله بالعبادة، والبراءةُ من عبادة ما سواه، وملته هي مولاة الموحدين، والبراءة من كل مشرك وكافر ولو كان أقرب الأقربين، قال تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

وقال تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي}

فلا يجوز أن تنسب اليهودية والنصرانية اليوم إلى إبراهيم عليه السلام، ولا يجوز أن ينسب هو إليها فهي عين الكفر والشرك وهو إمام الموحدين قال تعالى: ” {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } وقال تعالى {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

عباد الله:

كما لا تجوز نسبة اليهود والنصارى إلى دين إبراهيم عليه السلام فكذلك لا يجوز وصفهم بالمؤمنين، فقد كفروا بوحدانية الله، وأشركوا مع الله في العبادة سواه، قال تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

فالحذر الحذر عباد الله من الدعوات التي تدعو إلى دينٍ جديدٍ مُجَمَّعٍ من اليهودية والنصرانية والإسلام، ليكون بديلاً عن دين الإسلام، ويروجون له باسم التسامح والسلام، والأديان الإبراهيمية، والبيت الإبراهيمي، فإنه لا يستوي التوحيد والشرك، ولا الإيمان والكفر، ولا الحق والباطل، إن الإسلام دين محمد ﷺ هو الحق، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين. اللهم احفظ إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين اللهم وفقهم لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

4 comments

  1. جزاكم الله خيرا

  2. بارك الله فيكم وجزاكم خيرا. خطبة بليغة وجيزة مهمة جدا في عصر اختلطت فيه المفاهيم وكثر اهل الباطل وقل اهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر

  3. أحمد مرزوق

    جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل على هاته الخطبة القيمة فهي و الله مما يحز في النفس أن نرى ما يسمى بالبيوت الإبراهمية كذبا و زورا تقام في دول الإسلام فإنا لله و إنا إليه راجعون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *