جديد الإعلانات :

العنوان : من أسباب محبة الله لعبده، والتذكير بأخذ الاحترازات من كورونا خطبة مكتوبة

عدد الزيارات : 2377

الحمد لله الغفورِ الوَدُود، ذي العرش المجيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفضّلَ على أوليائه فأَحبَّهم، ووعَدَهم بالمزيد، وأشهد أنّ محمداً عبد الله ورسوله، وخيرتُه من خلقهِ وخليلُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً لا ينقضي ولا يَبيد.

أما بعد:

فاتقوا الله عبادَ الله حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروةِ الوثقى، وبادِروا إلى أسبابِ الفوز بمحبةِ الله، فإنّ مَن أحبّهُ الله كان وليّاً لله، فوفّقه للطاعاتِ وهداه، وحفظهُ من المعاصي ووقاه، وإن سأَلهُ أعطاه، وإن استعاذَ به أعاذه وكفاه.

وأسبابُ محبةِ الله لعبده ِكثيرةٌ:

منها الإحسانُ في عبادةِ الله، والإحسانُ إلى خلقِ اللهِ كُلِّهم، مسلمِهم وكافرِهم، وإنسِهم وجِنّهم، وأنعامِهم ودوابِّهم، على وِفْقِ ما شرعَ اللهُ ورسولُه،  قال تعالى {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

ومن أسبابِ محبة الله لعبده أن يتقيَ الله عزّ وجلَّ بفعلِ أوامرهِ واجتنابِ نواهيه، طمعاً في رحمتهِ وثوابِه، و خوفاً من عذابه وعقابه، فاتقوا الله عبادَ الله {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}

ومن الخصال الجالبةِ لمحبة الله أن يُكثرَ العبدُ من التوبةِ والإنابةِ والرجوعِ إلى الله، واعلموا يا عباد الله: أن التوبةَ واجبةٌ من الذنوبِ كلِّها لقوله تعالى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا}، وأنّ التوبة لا تُقبلُ حتى تكونَ صادقةً نصوحاً لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} والنَّصوحُ هي التي جمعتْ الإقلاعَ عن الذنب، والندمَ على ارتكابه، والعزمَ على عدمِ الرجوعِ إليه في المستقبل، وسُميت نَصوحاً لأنها تنصحُ صاحبَها بالإقلاع عن المعاصي، والثباتَ على الطاعات.

فإذا تاب العبد تلك التوبةَ الصادقةَ فرِحَ اللهُ بتوبتهِ فرحاً عظيماً، وبدّل سيئاتهِ حسنات، وأَحبّهُ فيمن يحبُّهم مِن أوليائه، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ..} وكما يحب الله المتطهرينَ من الذنوبِ بالتوبة فكذلك يحبُّ المتطهرينَ من البول والغائط بالاستنجاء أو الاستجمار، ويحب المتطهرين بالوضوء وبالأغسال المشروعة، ويحب المتطهرين من الأنجاس والقاذروات التي أمر عباده باجتنابها قال تعالى {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} اللهم اجعلنا من المتطهرينَ ظاهراً وباطناً.

ومن أسبابِ محبة الله لك أيها المؤمن أن تتوكلَ على الله حق التوكل، فمَن توكلَ على الله كفاه، وبلّغه أملَهُ ومُناه، وفاز بمحبة الله جلَّ في عُلاه،  كما قال الله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

ومن أسبابِ محبةِ الله لعبده أن يكونَ عادلاً في حكمه وفي نفقته وفي غير ذلك مما يجب فيه العدل، فإنّ مَن عَدَلَ في حكمه _ولو بين اثنين_ أظلَّهُ الله في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه ، وكان يومَ القيامةِ على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ عزَّ وجلَّ وكلتا يَديهِ يمين، ولا غَرابة في ذلك فإنهم أهل ُكرامةِ الله، وحفاوتِه ومحبتهِ، كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

ومن أسبابِ محبةِ الله لعبدهِ الجهادُ في سبيلِ الله لإعلاء ِكلمة الله ودحر أعداء الله، والثباتُ في الجهادِ كثباتِ البناء الـمُحْكَمِ المرصوصِ، كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} فهنيئاً لجنودِنا وحماةِ حدودنا، وحرّاسِ مقدساتِنا، فإنّهم في جهادٍ عظيم وهم يجاهدونَ في الله المجوسَ الأنجاسَ، الرافضةَ الحوثيينَ ومَن مَعَهم.

ومن أسبابِ محبةِ الله لعبده أن يصبر على طاعة الله وعلى أقدار الله المؤلمة، وأن يصبر عن المعاصي والشهوات المحرمة.

إخوة الإيمان:

إن للصبر شأناً عظيماً، حتى قال عليٌّ رضي الله عنه: ” أَلا إِن الصبرَ من الإيمانِ بمنزلةِ الرأسِ من الجسدِ، فَإِذا انقطعَ الرأسُ بَان الْجَسَدُ، ثمَّ رفع صَوتَهُ فقال: أَلا لا إِيمَانَ لمنْ لا صبرَ لهُ”.

عبادَ الله: إذا كان الناسُ يَغبطونَ من أُعطيَ كنوزَ الذهبِ والفِضّةِ فإنّ النبيَّ ﷺ يجعلُ  خيرَ عطايا اللهِ لعبدهِ وأوسعَها كنزَ الصبرِ فقال ﷺ: “ومن يتصبّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عَطاءً خيراً وأوسعَ من الصبر” متفق عليه. فكونوا من الصابرينَ تنالوا محبةَ الله ومَعِيّتَه فالله {يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}، {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}. اللهم اجعلنا ممن تحبُّهم ويحبونَك، ويؤمنون بك ويطيعونَك، ويخافونَ مقامَك فلا يعصونَك، أقولُ هذا القول، وأستغفر اللهَ لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي تفضّل على أوليائه فأسبغَ عليهم من آلائه ونعمائه، فوَفَّقَهم للطاعات، وتقبّلَها منهم، وأحبَّهم بِسَبَبِها وهو الغنيُّ عن طاعاتِهم، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبهِ وسلّمَ تسليماً أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وتوكلوا على الله حقَّ التوكل، وخذوا بأسبابِ السلامةِ من الأوبئة بلبس الكمامات، والتباعد الاجتماعي، والعنايةِ بالنظافة، وأخْذِ اللقاح، فإننا نرى اليومَ تَجدُّدَ وطأةِ الوباءِ وسرعةَ انتشارِه _نسألُ اللهَ العفوَ والعافية_، ولْنُجَدّدْ جميعاً التوبةَ والإنابةَ، ولنكثرْ من الاستغفار، فإن الذنوبَ والمعاصي من أسبابِ نزول البلايا وحلولِ الرزايا.

ولنكثرْ من الدعاء بالعافيةِ، ورفعِ البلاءِ والأوْبِئة، فإنّ الدعاءَ من أعظمِ أسلحةِ العبدِ التي يَستدفِعُ بها ما يَضرُّه، ومن أعظم العُدّة التي يَستجلب بها ما ينفعُه قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} اللهم ارفع عنا الأوبئة، والأمراضَ المعدية، وعافنا في أوطانِنا وأبدانِنا، اللهم أصلح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرنِا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلحْ لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا.

اللهم أعذنا من منكراتِ الأقوالِ والأفعالِ والأخلاق، اللهم حبّبْ إلينا الإيمان وزيّنْهُ في قلوبِنا، وكرّهْ إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدين.

اللهم وفّق إمامَنا وولي عهده بتوفيقك وأيّدهم بتأييدك وارزقهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ربَّ العالمين.

اللهم اغفرْ للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *