جديد الإعلانات :

العنوان : الحث على الاجتهاد في العشر الأواخر (خطبة قصيرة)

عدد الزيارات : 1335

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى حق تقواه، واشكروه على ما أنعم به وأولاه، فقد بلّغكم رمضانَ، شهرَ الصيامِ والقيام، ثم بلّغكم العشرَ الأواخرَ منه، وهي خيرُ ليالي العام، وفيها ليلةُ القدرِ التي هيَ خيرٌ من ألفِ شهر. فاشكروا الله تعالى على هذه النعمةِ الجليلة، والمنّةِ الكبيرة، بالاجتهادِ فيها بأنواعِ الطاعات، واجتنابِ الكبائرِ والسيئات، والتأسي بخاتمِ الأنبياءِ وأشرفِ البريّات، عليه من ربه أتمُّ السلامِ وأفضلُ الصلوات.

عباد الله:

كان النبي ﷺ يجتهدُ في العشر الأواخرِ ما لا يجتهدُ في غيرها، فكان يُحيى الليلَ قياماً وعبادة، وكان يشد مئزره أي كان يجتنب فيها إتيان زوجاته إقبالاً على الطاعة، وكان يعتكفُ فيها في المسجدِ ليتفرغَ لعبادةِ ربه بالصلاةِ والذكرِ والدعاءِ وقراءةِ القرآن، وكان يوقظُ أهلَهُ ليأخذوا بنصيبِهم في هذه العشرِ المباركات من طاعة الله جل وعلا.

ومن حِكَمِ الاجتهاد في العشرِ الأواخر طلبُ ليلةِ القدر التي قال الله فيها ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى ‌مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥) ﴾  وقال فيها نبيُّهُ ﷺ : “مَنْ ‌قَامَ ‌لَيْلَةَ ‌الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” متفق عليه.

وكلُّ ليلةٍ من ليالي العشرِ الأواخر يحتمل أن تكونَ هي ليلةَ القدر، ولو شاء اللهُ لنصَّ على موعدِها بعينه ولكنّه أخفاها ليجتهد المؤمنون في العشرِ كلِّها، فيكونَ اجتهادُهم فيها سبباً لكثرةِ أجورِهم، ورفعةِ درجاتِهم، وتكفيرِ سيئاتِهم.

عباد الله: تأمّلوا هذه التجارة الرابحة! عبادةُ ليلةٍ واحدةٍ تزيد على فضلِ عبادةِ ألفِ شهر، أي عبادة سويعاتٍ قليلةٍ أفضلُ من عبادةِ ثلاثةٍ وثمانينَ عاماً ليس فيها ليلةُ القدر. فيا لَهُ من عملٍ قليل، وأجرٍ كثير.

اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً بمنِّكَ وفضلِك، ولا تحرمنا أجرها بذنوبنا وتفريطنا في جَنْبِك، إنك أنتَ العفوُّ الغفور. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله القائل في محكم كتابه الكريم ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي ‌لَيْلَةٍ ‌مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واستعينوا بالله وتوكلوا عليه، وشمّروا عن ساعد الجد، واعمروا هذه العشر بالأعمال الصالحات، ولا تطيعوا داعي الهوى والكسل، والنفسَ الأمّارةَ بالسوء، ووساوسَ الشيطان، فتضيعوها في المعاصي واللهوِ والبطالة، والاشتغالِ بما لا يقرِّبُكم من ربّكم، ولا ينفعُكم في آخرتِكم، فإنّ هذا الموسم إذا فات لا يمكن تعويضه، مَن فازَ فيه فقد رَبِح، ومن غُبِنَ فيه فقد خَسِر، قال ﷺ : “فِيهِ لَيْلَةٌ ‌خَيْرٌ ‌مِنْ ‌ألفِ ‌شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ” نعوذ بالله من الخسران والحرمان، ونسأل الله الفوز وثِقَل الميزان.

عباد الله: يشتغلُ بعض الناس بتتبع الرؤى والمنامات، لمعرفة ليلةِ القدر، وهذا مما لا ينبغي، لأنه تَعلقٌ بأمورٍ ظَنّيةٍ لا يقينَ فيها، وقد يكون من عواقبهِ التكاسلُ في أكثرِ العشر، وهذا خلافُ مقصدِ الشرعِ في إخفائها، وخلافُ ما كان عليه النبيُّ ﷺ وأصحابُه من الاجتهادِ فيها كلِّها.

فقوموا العشرَ كلَّها، واجتهدوا فيها وأكثروا من الدعاءِ والابتهال، والضراعةِ والتوبة، وأكثروا من قولِ (اللهم إنك عفوٌّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي) ومَن حافظ على قيامِ العشر كلِّها إيماناً واحتساباً أدركَ ليلة القدرِ إن شاء الله.

اللهم تقبل صالحَ أعمالِنا، وتجاوز عن سيئاتِنا، واختم لنا بالعفوِ والغفران، والفوزِ بالجنان، والنجاةِ من النيران.

اللهم آمنّا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأنزل النصرَ على جنودنا، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكّرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *