جديد الإعلانات :

العنوان : ابن عنقاء وعميلة الفزاري ، من روائع قصص المواساة

عدد الزيارات : 306

كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكثر أهل زمانه وأشدهم عارضة ولسانا، فطال عمره،  واختلت حاله، فمر عميلة بن كلدة الفزاري، وهو غلام جميل من سادات فزارة، فسلم عليه

وقال: ياعم، ما أصارك إلى ما أرى؟

فقال: بخل مثلك بماله، وصوني وجهى عن مسألة الناس!

 فقال والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما أرى من حالك.

فرجع ابن عنقاء فأخبر أهله، فقالت: لقد غرك كلام غلام جنح ليل!! فكأنما القمت فاه حجراً ،

فبات متململا بين اليأس والرجاء.

فلما كان السحر، سمع رغاء الإبل، وثغاء الشاء وصهيل الخيل، ولجب الأموال،

فقال: ما هذا؟

فقالوا: هذا عميلة ساق إليك ماله!

ثم قسم عميلة ماله شطرين وساهمه عليه،

فقال ابن عنقاء فيه يمجده:

رآني على ما بي عميلة فاشتكى … إلى ماله حالي أسر كما جهر

دعاني فآساني ولو ضن لم ألم … على حين لا بدو يرجى ولا حضر

فقلت له خيرا وأثنيت فعله … وأوفاك ما أبليت من ذم أو شكر

غلام رماه الله بالخير يافعا … له سيمياء لا تشق على البصر

كأن الثريا علقت في جبينه … وفي خده الشعري وفي وجهه القمر

إذا قيلت العوراء أغضى كأنه … ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر

كريم نمته للمكارم حرة … فجاء ولا بخل لديه ولا حصر

ولما رأى المجد استعيرت ثيابه … تردى رداء واسع الذيل وأتزر

قال العلامة السلفي محمود أحمد شاكر رحمه الله : وهذا شعر حر، ينبع من نفس حرة.

الأمالي لابي علي القالي 1/237 ، تفسير الطبري (5/ 595) حاشية رقم (1).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *