جديد الإعلانات :

العنوان : تعظيم السنة والتحذير من الطعن في الصحيحين

عدد الزيارات : 303 عدد مرات التحميل : 29 - تحميل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الفلاح والفوز والسعادة لا تكون إلا من لمن أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } وطاعة الله تعالى تكون باتباع ما جاء في كتابه الكريم وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون باتباع سنته عليه الصلاة والسلام  قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

والسنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم (إلا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) يعني السنة.

ولا غنى للمسلمين عن كتاب الله تعالى ولا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالسنة تبين القرآن وتوضحه وقد تزيد أحكاماً لم ترد في كتاب الله، ومن زعم أنه يمكنه الاكتفاء بالقرآن وحده عن السنة النبوية في القيام بعبادة الله كما أمر الله فقد كذب لأن تفاصيل أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها إنما جاءت في السنة النبوية.

ولهذا كان من رحمة الله تعالى أن تعهّد بحفظ القرآن الكريم فقال جلّ وعلا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فحفظ اللهُ ألفاظَ القرآن فلم يزُد فيه حرف ولم يُنقص منه حرف والحمد لله وحفظ اللهُ تعالى معانيه بحفظهِ لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي هي المبينة لكتاب الله تعالى الموضّحة لما ذُكر فيه إجمالاً دون تفصيل كصفة الصلاة ومقادير الزكاة وصفة حج بيت الله الحرام.

ولو ضاعت السنة لضل الناس سبيل الهدى ، فإن الاهتداء لا يحصل إلا بهما معاً كما قال صلى الله عليه وسلم «إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم» رواه الحاكم.

فمن أراد النجاة والسعادة فليتمسك بالكتاب والسنة وذلك بالإيمان بهما والتفقه فيهما والعمل بهما.

وعلى المسلم أن يحذر من أهل الزيغ والانحراف الذين يشككون المسلمين في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويدعونهم إلى ترك العمل بها كلها أو ترك العمل ببعضها.

فمن الطوائف الضالة التي ابتلي بها المسلمون في العصر الحاضر أولئك الذين يسمون أنفسهم بالقرآنيين. وكذبوا في هذه الدعوى فلو كانوا أهل القرآن حقاً لامتثلوا عشرات الآيات التي فيها الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتّباعه والأخذِ بما أتى به.

وقد صدّق الله فيهم وفي أمثالهم قولَه صلى الله عليه وسلم « أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ» رواه الترمذي.

ومنهم أهل الزيغ الذين يقعّدون القواعد لرد السنة الصحيحة كالذين يدعون إلى رد الأحاديث الصحيحة في العقيدة وأمر الغيب إذا لم تكن متواترة فردوا بذلك أحاديثَ صحيحة ًكثيرةً.

ومنهم الذين يدعون إلى ترك العمل بالحديث النبوي الصحيح إذا كان يخالف مذهبهم الفقهي بلا دليل ولا حجة ولكنّه التعصب الأعمى للمذهب المتبوع.

ومنهم الذين يطعنون في حملة السنة ونقلتها أصحابِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم- من الخوارج والروافض والمعتزلة ومن سلك مسلكهم. فإن السب والطعن في حملة السنة طعن في السنة نفسها لأن الأثر المترتب على الطعن فيهم هو التشكيك في السنة وعدم الثقة بها.

ومنهم الذين يغلون في عقولهم فيقولون لا نقبل من الحديث الا ما قبلته عقولنا ولذلك ردوا كثيراً من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والواجب أن نعلم أن وظيفة العقل هي الفهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وليست وظيفته أن يحاكم الكتاب والسنة ويتحكم فيها قبولاً ورداً فالله تعالى يقول {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} فالعقل لا يحيط بكل شيء، والعقل إذا كان صحيحاً سليماً فلا يمكن أبداً أن يتعارض مع آية كريمة أو سنة صحيحة.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بسنة النبي الكريم أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد:

فإن الكتب في الدنيا كثيرة وإن أعظمها وأجلّها وأنفعها بعد كتاب الله تعالى صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم رحمهما الله فإنهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله باتفاق العلماء وإجماعهم.

وقد صوّب أهلُ الزيغ سهام الطعن والتشكيك في أحاديث الصحيحين لأنهم إذا أسقطوا هيبة الصحيحين من القلوب سهل عليهم تشكيك الناس في السنة كلها، وإذا شككوا المسلمين في السنة النبوية سهل بعد ذلك تشكيكهم في القرآن العظيم فسلخوهم عن دينهم كله إلى الكفر والإلحاد والعياذ بالله كما قال تعالى {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا}

وإن أخطر ما يكون من التشكيك إذا صدر ممن يظن الناس فيه خيراً لأن الاغترار به أكثر وأسرع.

ومن ذلك السخرية بالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه وفيه الأمر بقتل الوزغ وإخبارُه صلى الله عليه وسلم أنه كان ينفخ النار على إبراهيم عليه السلام لتشتعل عليه. وهو حديث صحيح على المسلم قبوله والإيمان به وعدم تكذيبه أو اتخاذِه مثاراً للضحك والسخرية والعياذ بالله كما يفعل بعض دعاة هذا العصر.

ومن ذلك السخرية بالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه وفيه الأمر بغمس الذباب إذا وقع في الإناء وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً. والذي خلق الذبابَ هو العليمُ بأسراره وهو الذي أوحى إلى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما أخبر به من شأنه والله على كل شيء قدير.

عباد الله لقد حذر الله من معصية رسوله صلى الله عليه وسلم ومن مخالفة أمره ومن السخرية به أو بشيء مما جاء به فقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ _ أي النبي صلى الله عليه وسلم _ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تعالى في المستهزئين الساخرين متوعداً متهدداً {قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

فعظموا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدموها على قول كل أحد وتفقهوا فيها واعملوا بها واحذروا من يطعن فيها أو يشكك فيها فليس بأهل لأخذ العلم عنه. جعلني الله وإياكم من المعتصمين بالكتاب والسنة. ومن الفائزين في الآخرة برضوانه والجنة.

معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين.. الخ.

One comment

  1. جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل وزادكم من فضله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *