جديد الإعلانات :

العنوان : خصال خافها النبي صلى الله عليه وسلم على أمته خطبة

عدد الزيارات : 790 عدد مرات التحميل : 28 - تحميل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساء لون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أما بعد:

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف على أمته ما يفسد عليها دينها ويعرضا للعذاب في آخرتها وذلك لكمال نصحه لها وشفقته عليها كما قال تعالى{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }

ومما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ما يلي:

أولاً: الشرك الأصغر وهو الرياء فعن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال الرياء ان الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء” رواه أحمد.

فعلى المسلم أن يجاهد نفسه على تصحيح نيته وإخلاصها لله وحده وهي مجاهدة شاقة فالقلوب سريعة التقلب والتغير، والنفس تحب المدح وتحب الثناء فيأتيها الشيطان من هذا الباب فيطيل الرجل صلاته أو يتظاهر بالخشوع ليمدحه الناس، ويتصدق أمام الناس ليمدحوه، ويزين صوته بالتلاوة في الصلاة أو خارج الصلاة ليمدحوه. فهؤلاء يقال لهم يوم القيامة إن لم يتوبوا اذهبوا إلى الذين عملتم لهم هذه الأعمال الصالحة فليثيبوكم عليها ومعلوم أن الثواب لا يكون إلا من الله، إنما هذا من باب التهكم والسخرية بهم.

ثانياً: انفتاح الدنيا وكثرة الأموال وغير ذلك من زهرة الحياة الدنيا، لأن انفتاحها سيشغل كثيراً من الناس عن العمل لآخرتهم، ولأن انفتاحها يورث التنافس فيها لحيازة النصيب الأكثر منها والتنافس كثيراً ما يورث الاختلاف والتنازع بسبب الحسد الظلم والعدوان وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا» قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «بَرَكَاتُ الْأَرْضِ» الحديث أخرجه مسلم, وفي الصحيحين عن عمرو بن عوف أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاَءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، وَقَالَ: «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟»، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ»

فنسال الله تعالى صحة لا تنسينا وغنى لا يطغينا ونعوذ به من الفقر والكفر أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله عَلَى إحسانِه، والشّكرُ لَه على توفِيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشَأنه، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان واقتفى أثرهم. وسلم تسليما

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعتصموا بحبل الله واحفظوا ألسنتكم إلا من الكلام بخير  فإن مما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أيضاً الخوف عليها من ألسنتها كما في حديث سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربي الله ثم استقم»، قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي، فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: «هذا» أخرجه الترمذي.

فعلى المسلم أن يحتاط في كلامه فلا يتكلم إلا بعد النظر فيه فإن كان خيراً تكلم وإن كان شراً سكت لقوله صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عليه.

 ومن أراد أن يعرف خطر الألسن على هذه الأمة فليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ :

«كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» _ وأشار إلى لسانه_  , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ , قَالَ: ” ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ – أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ “

 ومن أراد أن يعرف خطر الألسن فليتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم «وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» رواه البخاري.

أسأل الله أن يعينني وإياكم على حفظ ألسنتنا إلا من الخير وأن يجعلنا من يتكلم فيغنم ويسكت فيسلم.

هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير سيد الأولين والآخرين والمبعوث رحمة للعالمين اللهم صل وسلم عليه وعلى خلفائه الراشدين وأزواجه وأهل بيته وعامة أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك وأصلح لهم البطانة ، وأرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه ولا تجعله ملتبسا عليهم فيضلوا.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *