خطبة عن فضل العمل الصالح في شعبان | الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه | حماية البيئة والمرافق العامة | التحذيرُ من التنجيمِ والمنجمينَ | التحذير من بدع رجب، والوصية بحفظ باقي الأطعمة. | توجيهات شرعية مختصرة بمناسبة الشتاء | عناية الإسلام بالمرأة |

العنوان : خطبة عن فضل العمل الصالح في شعبان

عدد الزيارات : 208

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَتَدَارَكُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْأَعْمَارِ، فَالسَّعِيدُ مَنْ اغْتَنَمَ فَرَاغَهُ قَبْلَ شُغْلِهِ، وَصِحَّتَهُ قَبْلَ سَقَمِهِ، وَحَيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ‌وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّنَا فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ لَهُ شَأْنٌ كَبِيرٌ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِيهِ فِي صَوْمِ النَّافِلَةِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ فَكَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ صَوْمِ النَّافِلَةِ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّائِمِينَ، قَالَ ﷺ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ﷺ: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي”. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: “مُرْنِي بِعَمَلٍ لَعَلِّي أَنْتَفِعُ بِهِ” فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ».

ومِن فضلِ الصومِ وبركتهِ أَنّه نِعمَ العونُ لِلْمُسْلِمِ وَلَا سِيَّمَا الشَّابَّ عَلَى عِفَّةِ بَصَرِهِ وَفَرْجِهِ كَمَا قَالَ ﷺ: “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ: فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”.

وَمِمَّا يَنْبَغِي الِاجْتِهَادُ فِيهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ شَهْرِ شَعْبَانَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: “كَانَ يُقَالُ شَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ الْقُرَّاءِ” بَلْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ أَغْلَقَ حَانُوتَهُ، وَتَفَرَّغَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. فَفِي تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ خَيْرٌ كَثِيرٌ حَتَّى قَالَ ﷺ: “مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ” رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَكَمَا أَنَّ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ عَوْنًا عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ فَكَذَلِكَ الْإِكْثَارُ مِنَ التِّلَاوَةِ فِي شَعْبَانَ هُوَ أَيْضًا عَوْنٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ التِّلَاوَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ نَظَرًا أَوْ غَيْبًا يَذِلُّ لَهُ لِسَانُهُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فَإِذَا هَجَرَهُ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَشَقَّتْ عَلَيْهِ. فَمِنْ خَيْرِ مَا يُتَلَقَّى وَيُسْتَقْبَلُ بِهِ رَمَضَانُ وَيُسْتَعَدُّ لَهُ بِهِ الْإِكْثَارُ مِنَ الصِّيَامِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّدَقَاتِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَخَافُوا مَقَامَ رَبِّكُمْ وَلَا تَعْصُوهُ، ﴿وَمَنْ ‌يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ () وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ الْفَائِتِ لَمْ يَصُمْهُ إِلَى الْآنَ فَلْيُبَادِرْ بِقَضَائِهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَمَضَانُ، فَإِنَّ مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَعْدَ رَمَضَانَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى خير الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَهُمُ الْبِطَانَةَ، وَانْصُرْ بِهِمْ دِينَكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاشْفِ اللَّهُمَّ مَرْضَانَا وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا يَا رَبَّنَا، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُعلمة بـ *