وجوب الالتزام بالأنظمة المرورية | توجيهات بمناسبة العام الدراسي الجديد 1448هـ | الأسباب الشرعية الجالبة للرزق بإذن الله | قصة النافذة التي لم تغلق من 1400 عام: خيال لا حقيقة | مكانة الجمعة وبعض آدابها | تصحيح مفاهيم باطلة روجها بعض أصحاب ما يعرف بـ”نظام الطيبات” | التحذير من التسرع في الطلاق |

العنوان : مما يشرع في ختام رمضان

عدد الزيارات : 1990

الخُطْبَةُ الأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمٍ يُحَاسَبُ الْعَبْدُ فِيهِ وَيُسْأَلُ، وَسَارِعُوا إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ فِي سُوقٍ عَظِيمِ الأَرْبَاحِ، تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ، وَتُعْتَقُ فِيهِ الرِّقَابُ مِنَ النَّارِ. فَيَا سَعَادَةَ مَنْ وُفِّقَ فِيهِ؛ فَصَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَتَابَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا، وَيَا خَيْبَةَ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ السُّوقِ خَاسِرًا، لَمْ يُتَقَبَّلْ عَمَلُهُ، وَلَمْ يُغْفَرْ زَلَلُهُ؛ لِشِدَّةِ غَفْلَتِهِ، وَإِصْرَارِهِ عَلَى زَلَّتِهِ، وَتَضْيِيعِهِ فَرَائِضَ اللَّهِ، وَانْتِهَاكِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ، وَتَفْرِيطِهِ فِي مَوَاسِمِ نُزُولِ الرَّحَمَاتِ وَالْبَرَكَاتِ.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ:

إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا لَيَالٍ وَأَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، وَلَكِنَّهَا عَظِيمَةُ الشَّأْنِ، جَلِيلَةُ الْقَدْرِ، فَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي إِحْدَى هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُتَبَقِّيَةِ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ فِيهَا لَيَالِيَ أَوْتَارٍ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وَفِيهَا لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَدْ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ” (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَفِيمَا بَقِيَ أَيْضًا آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ﷺ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ».

كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: «أَنَّهُ يُغْفَرُ لِأُمَّتِهِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ).

فَاجْتَهِدُوا فِيمَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ بِتَحَرِّي الْإِخْلَاصِ فِي صِيَامِهِ، وَاحْتِسَابِ الْأَجْرِ فِي قِيَامِهِ، وَاعْتِكَافِ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَوْ اعْتِكَافِ بَعْضِهِ، وَبِالْإِكْثَارِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ، تَأَسِّيًا بِنَبِيِّكُمْ ﷺ، وَتَعَرَّضُوا لِأَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَالتَّحَلُّلِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَإِحْسَانِ الْأَعْمَالِ، قَالَ تَعَالَى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى).

أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لَنَا فِي خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ عِبَادَاتٍ جَلِيلَةً؛ مِنْهَا: زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ، تُخْرِجُهُ عَنْ نَفْسِكَ وَعَمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا نُقُودًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَهَا مِنَ الطَّعَامِ، وَعَيَّنَ مِقْدَارَهَا بِالصَّاعِ، وَعَلَى هَذَا الْفَتْوَى الرَّسْمِيَّةُ فِي بِلَادِنَا حَرَسَهَا اللَّهُ.

وَقَدْ شُرِعَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ النَّقْصِ وَالْآثَامِ، وَشُكْرًا عَلَى إِتْمَامِ الصِّيَامِ، وَمُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَإِدْخَالًا لِلسُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَتُخْرَجُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى بَعْدِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.

وَيُشْرَعُ التَّكْبِيرُ إِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، أَوْ إِكْمَالِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ، قَالَ تَعَالَى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). وَيُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَلَا يَزَالُ مُكَبِّرًا حَتَّى يَحْضُرَ الْإِمَامُ.

وَمَنْ أَدْرَكَ الْعِيدَ فَلْيَشْهَدِ الصَّلَاةَ، وَلَا يَتَخَلَّفْ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ فَهِيَ صَلَاةٌ عَظِيمَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ أُمَّتَهُ بِالْخُرُوجِ لَهَا حَتَّى النِّسَاءَ.

وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَطَيَّبَ وَيَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وِتْرًا قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، كَمَا يُسَنُّ أَنْ يَذْهَبَ لِلْمُصَلَّى مِنْ طَرِيقٍ، وَيَعُودَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَيُشْرَعُ فِي الْعِيدِ إِظْهَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، فَإِظْهَارُ الْفَرَحِ فِيهِ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ بِرِضْوَانِكَ، وَعَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَالْفَوْزِ بِجَنَّاتِكَ، وَالْعِتْقِ مِن نِيرَانِكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَأَدِرْ عَلَيْهِ دَائِرَةَ السَّوءِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ آمِنْ حُدُودَنَا وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *