جديد الإعلانات :

العنوان : التحذير من فاحشة الزنا

عدد الزيارات : 8631 عدد مرات التحميل : 78 - تحميل
أما بعد

إن الزنا أعاذنا الله وإياكم منه من أعظم الفواحش وأكبر الكبائر، توعد الله عليه بالعقوبات البالغة، العاجلة والآجلة والعامة والخاصة، وما ذلك إلا لشناعته وشدة قبحه.

قال تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) وقال تعالى (ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً) وقال تعالى في من أشرك أو قتل أو زنا ولم يتب (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا)

الزناة والزواني يوم القيامة يحشرون في جهنم عراة في تنور ضيق من أعلاه واسع من أسفله تشتعل عليهم النار من تحتهم فإذا بلغتهم ضوضوا وصرخوا لشدة العذاب.

إن الزنا في الإسلام جريمة يعاقب فاعلها العقوبة المناسبة لحاله فإن كان بكراً  لم يسبق له أن تزوج سواء كان رجلاً أو امرأة فإنه يجلد مائةَ جلدة تعم أكثر بدنه بمجمع من الناس يشهدون عذابه ليكون نكالاً له  وعبرة لغيره، وقيل ليستغفر له من حضره. ثم يغرب عن بلده عاماً كاملاً.

وأما إن كان الزاني ثيباً وهو من سبق له أن تزوج ولو كان وقت الزنا غير متزوج فإنه يرجم حتى يموت وهذه أشد قِتلة في الحدود الشرعية وما ذلك إلا لعظم قبح الزنا وشدة بغض الله تعالى له.

إخوة الإسلام:

إن الزنا كله قبيح ومنكر ليس فيه يسير ولا هين، ولكن عقوبته عند الله قد تتضاعف في أحوال مخصوصة.

فمن أقبح الزنا زنا الشيخ الكبير الذي قد خلع رداء الشباب وطيشه. فعن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : أشيمط زان و عائل مستكبر و رجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه و لا يبيع إلا بيمنه) رواه الطبراني

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أربعة يبغضهم الله تعالى : البياع الحلاف و الفقير المختال و الشيخ الزاني و الإمام الجائر) رواه النسائي وابن حبان

وإنما اشتدت عقوبة الشيخ الزاني لأن الدافع له إلى الزنا ضعيف بالنسبة إلى الشاب فدل على تأصله في الشر وعراقته في الخبث والعياذ بالله.

ولما كان الجار في الإسلام كبير القدر أمرنا الشرع بإكرامه وحسن جواره وحفظه في أهله حتى يسود المجتمع جو المحبة والألفة والأمن والطمأنينة، لذلك اشتد غضب الله على من يستغل قرب دار جاره وأمن جانبه في إفساد امرأته  عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك : قلت إن ذلك لعظيم ، قلت ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قلت ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك }  أي زوجته. متفق عليه

وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله عز وجل ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة.  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره  رواه أحمد.

فجعل الزنا بامرأة الجار أعظمَ عند الله وأشدَ عقوبة من الزنا بعشر نسوة غيرها.

ولما كان من عادة الرجل أن تطول غيبته عن بيته بسبب الأسفار لطلب الرزق  وغيره من المصالح فقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم من تسول له نفسه أن يخلف هذا الغائب في أهله بسوء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة) رواه الطبراني. كأنه يعني _ والله أعلم _ أن الله يسلط عليه ثعباناً أسود يلدغه وينهشه ويسيمه سوء العذاب يوم القيامة.

وأما إذا كان غياب الرجل بسبب اشتغاله بالجهاد في سبيل الله وحفظ أمن البلاد فإن خيانته في أهله أعظم ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فما ظنكم؟) رواه مسلم يعني هل سيبقي شيئاً من حسناته؟.

إخوة الإيمان:

حين يتساهل الناس بأمر الزنا حتى يفشو فيهم فلا يعاقب فاعله ولا ينكر على أهله فإن الله تعالى يغار على محارمه أن تنتهك ومحارم الله حدوده ولذلك يسلط على الناس العقوبات العامة التي قد يصطلي بها الصالح والطالح والعياذ بالله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ظهر الزنا و الربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله) رواه الحاكم. وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما ظهر في قوم الربا و الزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله) رواه أبو يعلى . وعن ميمونة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب) رواه أحمد

وعن عبد الله بن عمر قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجه.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (خمس بخمس . قيل: يا رسول الله ما خمس بخمس ؟ قال:  ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين) رواه الطبراني .

عباد الله :

إن مصداق هذه الأحاديث نعايشها في عصرنا هذا فقد ظهر في المجتعات الإباحية من الأمراض والأوجاع والطواعين ما لم يكن معروفاً في الأزمان الماضية وإن في ذلك لعبرة لكل معتبر.

على كل مسلم ومسلمة أن يراقب ربه إذا حدثته نفسه بالفاحشة وأن يتذكر المقام بين يديه، وأن يستحضر في ذهنه أنه يبيع جنة عرضها السماوات والأرض بلذة عابرة ما أسرع ما تنقضي وتبقى بعد ذلك عواقبها المرة.

ليتذكر من أراد أن يقدم على الفاحشة أن هذه الجريمة قد يتخلق منها إنسان سيعيش إن عاش لقيطاً  ليس له أب ولا أم ولا أسرة حقيقية وسيكبر يوماً فيدرك مدى الجناية التي وقعت عليه بغير ذنب منه وقد يدعو عليك وعليها ما امتد به عمر.

ليتذكر أن هذه الجريمة التي سيقدم عليها قد تجره إلى جريمة أخرى أشدَّ منها وهي جريمة القتل يوم تعمد الزانية إلى إجهاض جنينها لتغطي آثار الجريمة فتجمع  بين الزنا والقتل وما ذنب تلك النفس أن تزهق بغير حق.

إخوة الإيمان:

إن الزنا يسلب العبد كمال الإيمان الواجب قال صلى الله عليه وسلم (لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن و التوبة معروضة بعد) متفق عليه واللفظ لمسلم . لكنه لا يكفر إلا إذا استحله.

ويا من وقع في هذه الجريمة النكراء إن باب التوبة لا زال مفتوحاً ما دامت روحك في جسدك لم تبلغ الغرغرة بعد. فتب إلى الله فإن الله يتوب على من تاب إذا صدق ونصح في توبته قال تعالى في عباد الرحمن ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً .إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)

اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر

بارك الله لي ولكم  في القرآن العظيم /p>

الخطبة الثانية

أما بعد:

إنا نعيش في زمن كثرت فيه الفتن وتهيأت فيه أسباب الفواحش والعياذ بالله وهذا يوجب علينا بذل الجهد في الاحيتاط لأنفسنا ولمن تحت أيدينا من أهالينا. والله عزو جل حين نهى عن الزنا نهى عن الاقتراب منه فقال (ولا تقربوا الزنا) أي لا تقربوا أسباب الزنا فالبعد عنها بعد عنه كما أن الاقتراب منها اقتراب منه ومن اقترب منه وحام حوله أوشك أن يقع فيه.

إن من أسباب الوقوع في فاحشة الزنا التساهل بأمر الاختلاط بين الجنسين في مقر العمل أو الدراسة أو حتى في البيوت بين الأقارب والأحماء

ومن أسبابها ضعف رعاية الرجال للنساء مما يفسح المجال للنفوس الأمارة بالسوء ولشياطين الإنس والجن أن يكيدوا كيدهم ويتوصلوا إلى مآربهم، فتجد الزوج أو الأب قد فسح المجال لأهله أن يلبسن ما شئن ويخرجن متى شئن ويرجعن متى شئن لا يسأل ولا يتابع ولا يتعاهد وكأن الأمر لا يعنيه في شيء.

ومن أسبابها سوء التعامل مع وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة فبدلاً من أن تكون وسائل يُنتفع بها في أمر الدين والدنيا صارت عند كثير من الناس من الذكور والإناث وسائل للتعارف وتبادل المواد المحرمة مسموعة أو مرئية  والتوصل من خلالها إلى اللقاءات المحرمة والعياذ بالله

ومن أسبابها وضع العقبات والعراقيل أمام الزواج، وإذا قل الزواج في المجتمع وكثرت العنوسة فانتظر بالمقابل كثرة الفواحش وانتشارها.

عباد الله :

إنه لا يحفظ المسلم بعد توفيق الله تعالى من أسباب الفتن مثل مراقبته ربه وخشيتِه منه وتذكرِ ما وعد الله به عباده الصالحين إذا حفظوه وحفظوا حدوده واجتنبوا محارمه قال تعالى (قد أفلح المؤمنون ثم عدد صفاتهم فذكر منها (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ثم ذكر جزاءهم فقال (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)

وفي الحديث  عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة )  رواه البخاري وفي الحديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال (إني أخاف الله).

وعلى الشباب خاصة أن يجتهدوا في تحصيل أسباب الزواج ومن لم يستطع فعليه بالصوم. وأن يشغلوا أنفسهم بما ينفعهم وأن يجتنبوا أماكن الفتن كالأسواق والمتنزهات والأسفار إلى البلاد الإباحية ومرافقة أصحاب السوء.

ولنتذكر جميعاً أننا في هذه الدنيا في دار امتحان واختبار حتى نغادرها إلى دار الجزاء وهذه الشهوات هي بعض ما يختبر الله به عباده ويبتليهم به

اللهم احفظنا بحفظك ووفقنا لما يرضيك وجنبنا أسباب سخطك وعقوبتك

ثم اعلموا رحمكم الله أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها

اللهم صلِّ  وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين.  اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات و المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم وفق إمامنا وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى. اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين لما فيه خير رعاياهم يا كريم. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم  واشكروا له على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

One comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *