العشرة بالمعروف والمحافظة على الحياة الزوجية | من فضائل شهر محرم والتحذير من بعض بدع الناس فيه | أهمية العناية بتربية الأبناء | أهمية التوحيد وخطر الشرك | من أحكام أيام التشريق، ونجاح موسم حج هذا العام 1447هـ | خطبة عيد الأضحى 1447هـ من مقامات إبراهيم الخليل عليه السلام | الحث على استغلال ما بقي من عشر ذي الحجة |

العنوان : الحث على استغلال ما بقي من عشر ذي الحجة

عدد الزيارات : 768

الخُطْبَةُ الأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّنَا فِي أَيَّامٍ مُبَارَكَةٍ، هِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الَّتِي فَضَّلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْأَيَّامِ، وَجَعَلَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْعَامِ، وَقَدْ نَوَّهَ اللَّهُ بِشَأْنِهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَأَقْسَمَ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.

وَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي أَتَمَّهَا اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.

وَفِيهَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ” يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ” رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ، فَمَنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلْيَثْبُتْ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَلْيَزْدَدْ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ، وَمَنْ كَانَ مُقَصِّرًا فَلْيَسْتَيْقِظْ مِنَ الْغَفَلَاتِ، وَلْيَتَدَارَكِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ الْفَوَاتِ.

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْجَلِيلَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ فِيمَا بَقِيَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

عِبَادَ اللَّهِ: مَنْ عَجَزَ أَوْ شُغِلَ عَنِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي فِيهَا بَعْضُ مَشَقَّةٍ كَالصِّيَامِ وَمُدَاوَمَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَبَذْلِ الصَّدَقَاتِ وَالْإِحْسَانِ، فَلَا يَعْجِزْ عَنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) وَلِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ: (فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ). وَوَقْتُ التَّكْبِيرِ مِنْ دُخُولِ الْعَشْرِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِذَبْحِ الْأَضَاحِي يَوْمَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، مِنْ خَيْرِ الْأَعْمَالِ وَأَفْضَلِهَا، فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ قَدِرَ عَلَيْهَا أَنْ يَدَعَهَا. وَمِنْ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُ شَأْنِ الْأَضَاحِي بِاخْتِيَارِ أَفْضَلِهَا وَأَسْمَنِهَا وَأَجْوَدِهَا، وَالْحِرْصِ عَلَى سَلَامَتِهَا مِنَ الْعُيُوبِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بَعْدَ شِرَائِهَا وَتَعْيِينِهَا مِنَ الْإِهْمَالِ وَالتَّفْرِيطِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى تَلَفِهَا، وَذَبْحِهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ تَرْجُو أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

وَمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ الْعَشْرُ فَلَا يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ وَلَا أَظْفَارِهِ، فَإِنْ نَسِيَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ تَعَمَّدَ اسْتَغْفَرَ وَتَابَ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ.

وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ وَوَالِدِينَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَجَنَّاتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَيَسِّرْ لَهُمْ أَدَاءَ مَنَاسِكِهِمْ آمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُعلمة بـ *