خطبة عيد الأضحى 1447هـ من مقامات إبراهيم الخليل عليه السلام | الحث على استغلال ما بقي من عشر ذي الحجة | توجيهات نافعة لحجاج بيت الله الحرام | الذكاء الاصطناعي نعمة، ومسؤولية. | مكانة المساجد في الإسلام وما يجب لها من التعظيم | فضل كلمة التوحيد     | من فضائل الحج إلى البيت الحرام |

العنوان : خطبة عيد الأضحى 1447هـ من مقامات إبراهيم الخليل عليه السلام

عدد الزيارات : 163

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ.

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّنَا الْيَوْمَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ يُؤَدُّونَ فِيهِ أَكْثَرَ مَنَاسِكِ حَجِّهِمْ مِنَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، لِذَا كَانَ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ﷺ: “أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْقَرِّ”.

وَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ مِيرَاثًا عَظِيمًا وَرِثَتْهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمُسْلِمَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ كَمَا قَالَ ﷺ: “أَيُّهَا النَّاسُ كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ”، وَأَنَّ مُبْتَدَأَ الْحَجِّ هُوَ دَعْوَةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَإِنَّنَا نَسْتَعْرِضُ فِي هَذِهِ اللَّحَظَاتِ الْمُبَارَكَةِ بَعْضَ مَقَامَاتِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَتَّخِذَ مِنْهَا الْعِظَةَ وَالْعِبْرَةَ، وَلِتَكُونَ لَنَا نِبْرَاسًا وَأُسْوَةً، نَقْتَدِي بِهِ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، وَالتَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَالْيَقِينِ الْجَازِمِ بِوَعْدِ اللَّهِ. قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَطِّمُ الْأَوْثَانِ، وَالصَّابِرُ عَلَى رَمْيِ قَوْمِهِ لَهُ فِي النِّيرَانِ، وَمَا مِنْ سَبَبٍ لِعَدَاوَتِهِمْ لَهُ هَذِهِ الْعَدَاوَةَ الشَّدِيدَةَ إِلَّا أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْكُفْرِ بِالطَّاغُوتِ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، الَّذِي يَخْلُقُ الْخَلْقَ وَيَهْدِيهِ، وَيُطْعِمُ الْجَائِعَ وَيَسْقِيهِ، وَإِذَا مَرِضَ الْمَرِيضُ يَشْفِيهِ، وَالَّذِي يُمِيتُ الْحَيَّ ثُمَّ يُحْيِيهِ.

وَلَمَّا جَابَهَهُمْ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ، وَوَقَفُوا أَمَامَهَا ضُعَفَاءَ عَاجِزِينَ {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} فَلَمْ يَخَفْ وَلَمْ يَجْبُنْ وَلَمْ يَتَرَاجَعْ بَلْ ثَبَتَ ثَبَاتَ الْجِبَالِ، فأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرَجَهُ فَقَالَ لِلنَّارِ {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَزَقَهُ بِإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسْكِنَهُ وَأُمَّهُ هَاجَرَ بِمَكَّةَ وَهِيَ وَادٍ لَيْسَ بِهِ زَرْعٌ وَلَا سَاكِنٌ، فَامْتَثَلَ أَمْرَ رَبِّهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَلَمِ وَالْمَشَقَّةِ، فَتَرَكَ هَاجَرَ وَابْنَهَا الرَّضِيعَ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا سِقَاءٌ مِنْ مَاءٍ وَجِرَابٌ مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ غَادَرَهُمْ رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، فَتَلْحَقُ بِهِ هَاجَرُ وَتَقُولُ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَتْ بِلِسَانِ الْمُؤْمِنَةِ الْوَاثِقَةِ بِرَبِّهَا (إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا).

فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى وَقَفَ فِي مَكَانٍ لَا يَرَوْنَهُ، فَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ مَكَانَ الْبَيْتِ وَدَعَا رَبَّهُ فَقَالَ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}.

وَلَمَّا اسْتَنْفَدُوا مَاءَهُمْ، وَأَحْرَقَ الْعَطَشُ أَكْبَادَهُمْ، انْطَلَقَتْ بِغَرِيزَةِ الْأُمُومَةِ تَبْحَثُ عَنِ الْمَاءِ فَكَانَتْ تَصْعَدُ الصَّفَا ثُمَّ تَنْزِلُ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا بِالْفَرَجِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ لَهَا جِبْرِيلَ وَأَنْبَعَ لَهَا مَاءَ زَمْزَمَ، وَبَشَّرَهَا قَائِلًا “لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ” وَمِنْ هُنَا كَانَ ابْتِدَاءُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

وَمِنْ مَقَامَاتِ إِبْرَاهِيمَ الْعَظِيمَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَبْحِ بِكْرِهِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ صَبِيٌّ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا وَقَدْ رُزِقَ بِهِ عَلَى كِبَرٍ، فَامْتَثَلَ أَمْرَ رَبِّهِ صَابِرًا رَاضِيًا مُسْتَسْلِمًا فَقَالَ لِابْنِهِ {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} فَمَا أَعْظَمَ يَقِينَ هَذِهِ الْأُسْرَةِ الْمُبَارَكَةِ! وَمَا أَعْظَمَ اسْتِسْلَامَهَا وَانْقِيَادَهَا لِأَمْرِ رَبِّهَا.

وَلَمَّا أَضْجَعَهُ عَلَى جَنْبِهِ وَعَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ جَاءَ الْفَرَجُ أيضاً، فَنَادَاهُ رَبُّهُ {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} أَيْ قِفْ وَلَا تَذْبَحْ وَلَدَكَ، فَقَدِ امْتَثَلْتَ أَمْرَ رَبِّكَ، وَأَعْفَيْنَاكَ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِكَ {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أَيْ بِكَبْشٍ عَظِيمِ قِيلَ إِنَّهُ نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمِنْ هُنَا صَارَ ذَبْحُ الْأَضَاحِي سُنَّةً مَشْرُوعَةً فِي كُلِّ عَامٍ، تُذَكِّرُ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ.

وَمِنْ مَقَامَاتِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَأَنْ يُطَهِّرَهُ مِنَ الشِّرْكِ فَلْيَتَذَكَّرِ الْمُسْلِمُ وَهُوَ يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ أَوْ يَطُوفُ بِهِ أَنَّ رَبَّ الْبَيْتِ نَهَى أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فِي عِبَادَتِهِ قَالَ تَعَالَى {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.

فَقَدِمَ مِنَ الشَّامِ وَنَزَلَ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فَأَخَذَا فِي بِنَائِهِ وَرَفْعِ قَوَاعِدِهِ، فَرَفَعَاهُ قَائِلِينَ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ بِحَجَرٍ فَقَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَانْطَبَعَتْ آثَارُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْحَجَرِ وَبَقِيَ الْأَثَرُ زَمَنًا طَوِيلًا، وَذَلِكَ الْحَجَرُ هُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، وَلَا يَزَالُ الْحَجَرُ مَوْجُودًا إِلَى الْآنَ بِجِوَارِ الْكَعْبَةِ.

وَأَمَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَهُوَ حَجَرٌ نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ ثُمَّ سَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، حَتَّى يَتَذَكَّرَ النَّاسُ أَنَّ الْخَطَايَا تُسَوِّدُ الْقُلُوبَ كَمَا سَوَّدَتْ هَذَا الْحَجَرَ؛ فَيَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ.

وَمِنْ مَقَامَاتِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِهِ إِلَى مِنًى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: خُذْ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، فَارْمِهِ بِهَا، وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَسَاخَ الشَّيْطَانُ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَارْمِهِ، وَكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَفَعَلَ فَسَاخَ الشَّيْطَانُ، فَعَرَضَ لَهُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَفَعَلَ فَسَاخَ الشَّيْطَانُ” فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونَ وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ تَتَّبِعُونَ.

فَكَانَ هَذَا مَبْدَأَ رَمْيِ الْجِمَارِ، فَنَحْنُ نَرْمِيهَا تَعَبُّدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا أَنَّنَا نَرْجُمُ الشَّيْطَانَ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ: رَبِّ، وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟، قَالَ: أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، قَالَ: فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ يُلَبُّونَ”.

فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ – اللَّهُ أَكْبَرُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ. ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ يُشْرَعُ هَذَا الْيَوْمَ ذَبْحُ الْأَضَاحِي وَيَبْدَأُ وَقْتُ الذَّبْحِ مِنْ بَعْدِ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لَمْ تُجْزِئْهُ، وَيُضَحِّي بِأُخْرَى، وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ الذَّبْحِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ، فَاذْبَحُوا أَضَاحِيَكُمْ طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، وَكُلُوا مِنْهَا وَأَهْدُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ، وَكَبِّرُوا اللَّهَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا أَدَّيْتُمُوهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وتحروا ضحاياكم لئلا يكون فيها شيء من العيوب التي تمنع الإجزاء أو تنقصُ أجرَها وثوابَها.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَيَسِّرْ لَهُمْ أَدَاءَ مَنَاسِكِهِمْ آمِنِينَ، وَاجْزِ حُكُومَةَ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ مِنْ خِدْمَةٍ وَرِعَايَةٍ وَعِنَايَةٍ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا مِنَ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُعلمة بـ *