تحريم الظلم والحث على التحلل من المظالم | خطبة عن فضل العمل الصالح في شعبان | الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه | حماية البيئة والمرافق العامة | التحذيرُ من التنجيمِ والمنجمينَ | التحذير من بدع رجب، والوصية بحفظ باقي الأطعمة. | توجيهات شرعية مختصرة بمناسبة الشتاء |

العنوان : الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه

عدد الزيارات : 2329

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ النِّكَاحَ لِمَصَالِحَ عَظِيمَةٍ؛ مِنْ قَضَاءِ الْغَرِيزَةِ وَالْوَطَرِ، وَعِفَّةِ الْفَرْجِ وَالْبَصَرِ، وَحُصُولِ الْمَوَدَّةِ وَالسَّكَنِ، وَحِفْظِ النَّسْلِ وَالنَّسَبِ، وَبَقَاءِ نَوْعِ الْإِنْسَانِ، وَحِمَايَةِ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ، وَوِقَايَةِ الْمُجْتَمَعِ مِنَ الْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ الْأَمْرَاضِ الْقَاتِلَةِ وَالْجَرَائِمِ الْبَشِعَةِ. وَلِتِلْكَ الْمَصَالِحِ وَغَيْرِهَا كَانَ النِّكَاحُ آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً). وَلِذَلِكَ أَيْضًا كَانَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً). وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَبَابَ أُمَّتِهِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ»، وَقَالَ ﷺ: «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

وَكَانَ الصَّالِحُونَ يَحْرِصُونَ عَلَى النِّكَاحِ وَيَحُضُّونَ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إِلَّا عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْمًا، وَلِي طَوْلُ النِّكَاحِ فِيهِنَّ لَتَزَوَّجْتُ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «تَزَوَّجْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا شَرَعَ لِعِبَادِهِ النِّكَاحَ وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ؛ شَرَعَ لَهُمْ تَيْسِيرَهُ. فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُغَالِ فِي صَدَاقِ بَنَاتِهِ وَلَا زَوْجَاتِهِ، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الزِّيَادَةَ عَلَى مِقْدَارِ صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُنَّ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: «لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا -أَيْ عَلَى صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ- لِأَنَّهُ إِذَا كَثُرَ رُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ، فَيَتَعَرَّضُ لِلضَّرَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «فَمَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَزِيدَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّوَاتِي هُنَّ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ، وَهُنَّ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي كُلِّ صِفَةٍ؛ فَهُوَ جَاهِلٌ أَحْمَقُ».

وَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ. مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي تَكَالِيفِ الزَّوَاجِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ، وَتَنْفِيرٌ لِلشَّبَابِ عَنِ الزَّوَاجِ، وَإِثْقَالٌ لِكَاهِلِ الزَّوْجِ بِدُيُونٍ عَظِيمَةٍ قَدْ تُفْضِي إِلَى كُرْهِهِ لِزَوْجَتِهِ وَطَلَاقِهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَبْنَائِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ، وَارْحَمُوهُمْ مِنْ هَذِهِ الْمُبَالَغَاتِ الَّتِي لَا دَاعِيَ لَهَا فِي الْغَالِبِ إِلَّا التَّقْلِيدُ وَالْمُبَاهَاةُ وَحُبُّ التَّمَيُّزِ.

وَمِنْ عَوَائِقِ النِّكَاحِ: عَضْلُ الْمَرْأَةِ عَنِ النِّكَاحِ إِذَا تَقَدَّمَ لَهَا الْكُفْءُ الْمُنَاسِبُ؛ طَمَعًا فِي مَالِهَا، أَوْ لِلِانْتِفَاعِ بِخِدْمَتِهَا، أَوْ رُضُوخًا لِعَادَاتٍ قَبَلِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ. وَعَضْلُ النِّسَاءِ بِغَيْرِ وَجْهٍ حَقٍّ ظُلْمٌ وَعُدْوَانٌ، وَفِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ؛ كَمَا قَالَ ﷺ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. 

أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاحْذَرُوا وَحَذِّرُوا فَتَيَاتِكُمْ خَاصَّةً مِنَ الدَّعَوَاتِ الضَّالَّةِ الَّتِي تَسْتَغِلُّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ لِلتَّنْفِيرِ مِنَ الزَّوَاجِ؛ وَذَلِكَ بِمُحَاوَلَةِ إِقْنَاعِ الْفَتَيَاتِ بِأَنَّ الزَّوَاجَ سِجْنٌ ضَيِّقٌ، وَقَيْدٌ مُؤْلِمٌ، وَعُبُودِيَّةٌ مُذِلَّةٌ، وَمَانِعٌ مِنَ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاحِ وَتَحْقِيقِ الْأَهْدَافِ وَإِثْبَاتِ الذَّاتِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ دَعْوَةٌ مُغْرِضَةٌ تَتَنَافَى مَعَ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ إِلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا تُرِيدُ الْإِفْسَادَ لَا الْإِصْلَاحَ، وَالْهَدْمَ لَا الْبِنَاءَ، وَشُيُوعَ الرَّذِيلَةِ لَا الْفَضِيلَةِ؛ (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا). وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «مَنْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ التَّزْوِيجِ فَقَدْ دَعَاكَ إِلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ».

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ تَعَاوُنَ الْمُجْتَمَعِ بِأَفْرَادِهِ وَمُؤَسَّسَاتِهِ فِي إِعَانَةِ الرَّاغِبِينَ فِي الزَّوَاجِ وَتَذْلِيلِ عَقَبَاتِهِ بِالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ الْمَادِّيَّةِ وَالْعَيْنِيَّةِ لَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ؛ لِعِظَمِ آثَارِ الزَّوَاجِ مِنْ حُصُولِ الْعِفَّةِ، وَتَكْثِيرِ عَدَدِ الْأُمَّةِ، وَالْإِسْهَامِ فِي اسْتِقْرَارِ الْمُجْتَمَعِ وَقُوَّتِهِ وَازْدِهَارِهِ. فَأَعِينُوا الْمُحْتَاجِينَ إِلَى الْعَوْنِ مِنَ الْمُقْبِلِينَ عَلَى الزَّوَاجِ وَاحْتَسِبُوا فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ بِتَوْفِيقِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ.

2 تعليقات

  1. جزاكم الله خيرا

  2. جزاكم الله خيرا


اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُعلمة بـ *