العنوان : الأسباب الشرعية الجالبة للرزق بإذن الله
الْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ الْجَالِبَةُ لِلرِّزْقِ بِإِذْنِ اللَّهِ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ؛ إِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ، وَدَوَابَّهُمْ وَبَهَائِمَهُمْ، وَتَكَفَّلَ بِرِزْقِهِمْ كُلِّهِمْ، أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ، وَالْغَبِيِّ وَالذَّكِيِّ، وَالتَّقِيِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَفِي السَّهْلِ وَالْوَعْرِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرِّزْقَ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ سِوَاهُ، قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ “56” مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ “57” إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}.
وَإِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِحُصُولِ الرِّزْقِ أَسْبَابًا شَرْعِيَّةً وَأَسْبَابًا مَادِّيَّةً، أَمَّا الْمَادِّيَّةُ فَمَعْلُومَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ كَالسَّعْيِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ بِالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَالْوَظِيفَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أَيْ يُسَافِرُونَ يَبْتَغُونَ الرِّبْحَ فِي التِّجَارَةِ.
وَأَمَّا الْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى سَبَبًا لِحُصُولِ الرِّزْقِ فَقَدْ عُرِفَتْ عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ غَيْبِيَّةٌ لَا تُدْرِكُهَا الْعُقُولُ، وَمِنْهَا:
أَوَّلًا: الِاسْتِغْفَارُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ وَقَالَ ﷺ: “مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: “يَصْلُحُ ذِكْرُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ؛ لِكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ”.
ثَانِيًا: تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾.
ثَالِثًا: صِدْقُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا””؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَهَذَا يَعْنِي اعْتِمَادَ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْمُبَاحَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ.
رَابِعًا: التَّفَرُّغُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ:
قَالَ ﷺ: “”إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ، مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ””؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
وَالْحَدِيثُ لَهُ مَعْنَيَانِ:
الْأَوَّلُ: فَرِّغْ قَلْبَكَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ، بِمَعْنَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ الْقَلْبُ مَشْغُولًا بِالطَّمَعِ فِيمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ مَارَسَ التِّجَارَةَ، وَسَعَى فِي الْأَرْضِ، وَتَسَبَّبَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، فَالدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فِي يَدِهِ وَلَيْسَتْ فِي قَلْبِهِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي: تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي؛ أَيْ لَا تَدَعِ الْعِبَادَةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا انْشِغَالًا بِطَلَبِ الرِّزْقِ، فَمَنِ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِالْمُذَاكَرَةِ لِأَجْلِ النَّجَاحِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا تَفَرَّغَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ أَوِ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ عُمُومًا. وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ طَلَبَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَيُضَيِّعَ نَفْسَهُ، وَيُضَيِّعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَمَنْ يَعُولُهُمْ، وَيَكُونَ عَالَةً عَلَى النَّاسِ يَتَكَفَّفُهُمْ وَيَقُولَ: أَتَفَرَّغُ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرِهِ.
خَامِسًا: الْمُتَابَعَةُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ:
قَالَ ﷺ: “تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ”؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَهَكَذَا كُلُّ إِنْفَاقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْخَلَفِ وَالْعِوَضِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.
سَادِسًا: صِلَةُ الْأَرْحَامِ:
قَالَ ﷺ: “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَلَوْ بِأَقَلِّ مَا يُسَمَّى صِلَةً فِي عُرْفِ الْمُجْتَمَعِ، فِيهَا خَيْرٌ عَظِيمٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ، وَرِزْقٌ مُبَارَكٌ بِإِذْنِ اللَّهِ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ الْجَالِبَةِ لِلرِّزْقِ أَيْضًا “الدُّعَاءَ” وَهُوَ السَّبَبُ السَّابِعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا، أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟ قَالَ: قُلْ: “اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ”؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
ثَامِنًا: الْهِجْرَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:
فَمَنْ هَاجَرَ هِجْرَةً شَرْعِيَّةً يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ﴾.
تَاسِعًا: الْبُكُورُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ:
قَالَ ﷺ: “اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا”؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبُكُورُ: هُوَ الصَّبَاحُ أَوَّلَ النَّهَارِ؛ وَهَذِهِ الْبَرَكَةُ تَعُمُّ طَلَبَ الْعِلْمِ وَطَلَبَ الرِّزْقِ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْبَغِي إِضَاعَةُ الْبُكُورِ فِي النَّوْمِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ.
عَاشِرًا: الصَّلَاةُ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا:
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَـ”الصَّلَاةُ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ، حَافِظَةٌ لِلصِّحَّةِ، دَافِعَةٌ لِلْأَذَى، مَطْرَدَةٌ لِلْأَدْوَاءِ، مُقَوِّيَةٌ لِلْقَلْبِ، مُبَيِّضَةٌ لِلْوَجْهِ، مُفْرِحَةٌ لِلنَّفْسِ، مُذْهِبَةٌ لِلْكَسَلِ، مُنَشِّطَةٌ لِلْجَوَارِحِ، مُمِدَّةٌ لِلْقُوَى، شَارِحَةٌ لِلصَّدْرِ، مُغَذِّيَةٌ لِلرُّوحِ، مُنَوِّرَةٌ لِلْقَلْبِ، حَافِظَةٌ لِلنِّعْمَةِ، دَافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ، جَالِبَةٌ لِلْبَرَكَةِ، مُبْعِدَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، مُقَرِّبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ”.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْفُضَلَاءُ النُّبَلَاءُ:
هَذِهِ عَشَرَةُ أَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى سَبَبًا لِحُصُولِ الْأَرْزَاقِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ، فَاحْرِصُوا عَلَيْهَا. وَمَنِ الْتَمَسَ الرِّزْقَ بِهَا، مَعَ صِدْقِ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ – إِنْ شَاءَ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا ذَكَرَهَا إِلَّا لِيُرَغِّبَ بِهَا الْعِبَادَ فِي عِبَادَتِهِ، لِيَنَالُوا بِعِبَادَتِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَحْسِنْ لَهُمُ الْبِطَانَةَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَمِّنْ حُدُودَنَا، وَانْصُرْ بِالْحَقِّ جُنُودَنَا، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
كيف نجمع شيخنا بين قوله عليه الصلاة والسلام(لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)وبين كونها سببا للرزق الا اذاكان المقصود بالهجرة هناالسعي في الأرض بحثا عن الرزق كماذكرتم حفظكم الله ونفع بكم وبعلمكم
معنى الحديث: لا هجرة من مكة بعد أن فتحت. أي أن مكة بعد أن فتحها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم صارت دار إسلام ولن تعود أبداً دار كفر تجب الهجرة منها ، أما الهجرة من مكة لطلب الرزق او طلب العلم من مكة فغير ممنوع.
جزاك الله خير وبارك فيك ونفعنا بعلمك